2026-09-13 09:58 م

غزة الكرامة ام غزة الخنجر؟؟؟

2014-08-02
بقلم: حاتم استنبولي
غزة بالمعنى الجيوسياسي وفي ظل الحصار الأسرائيلي لا يمكن فصلها عن مصر , لا يمكن ان نسقط اراداتنا على الواقع المصري او الغزي يجب رؤية المصلحة المشتركة بين المصالح المصرية والمصالح الفلسطينية , المصلحة الوطنية المصرية لأول مرة تتصادم مع المصلحةالوطنية الفلسطينية(بعد اتفاقيات كامب ديفيد) ومرده الى حالة عدم التوازن في الهرم السياسي المصري ومرجعه ان القيادة المصرية ترى ان مصر كدولة مستهدفة وسيناريو العدوان على سوريا تراه ممكنا , حيث الخاصرة الغربية للدولة المصريةرخوة, وتنظر بريبة لما يجري في ليبيا من فوضى سلاح وتنظيمات لا يعرف اين تمتد خيوطها وما هي اهدافها الفعلية في شمال افريقيا , حيث اصبحت ليبيا قاعدة ارتكاز لتدريب وتمويل وتصدير المقاتلين من شتى الأصول الى الدول التي يراد تفكيكها , وفي الجانب الآخر فان العدوان على غزة وفي هذا الظرف بالذات احد اهدافه هو تعميق الشرخ بين المقاومة الفلسطينية والدولة المصرية وعزل مصر واظهارها كالقوة المساندة للأعتداء الأسرائيلي وبذلك تكون حققت هدف داخلي مصري في مساعدة الأخوان المسلمين واعطائهم مادة دسمة في اعادة انتاج دورهم في مصر والمحيط ,, وفي هذا المجال فان القيادة المصرية ارتكبت خطأ فادحا بالمعنى السياسي لعدم رفضها المباشر للعدوان وبذلك تكون وقعت في الفخ السياسي المنصوب لها , وفتحت الباب امام المحور القطري التركي للأنقضاض على الموقف المصري والظهور من حيث الشكل انهم مع محور المقاومة في فلسطين وفتحت الباب امام الهجوم الأردوغاني على الدولة المصرية وسرعان ما تكشف هذا الدور حيث جاء اجتماع باريس لوزراء الخارجية وبمشاركة قطرية وتركية. ويبدو ان هدفه فقط كان لأبراز دورهم وتوجيه رسالة الى المحور السعودي المصري ...... وهنا فاننا نطرح السؤال التالي لماذا هذا التعارض بين المحورين بالرغم من ان الهامش المشترك بينهما واسعا في سوريا والعراق وتميز الموقف المصري عنهم في اعلانه صراحة انه ضد تفكيك الدولة في سوريا والعراق ودعم توجهات حفتر في ليبيا ,,,,, هذا الموقف المصري كان لافتا ويؤكد ان اسس الموقف المصري بالشان العربي العام ما زالت واضحة وهنا اود ان اورد مفارقة بين موقف مرسي والذي وقف في استاد في المهرجان العالمي للأخوان وقطع العلاقات مع سوريا واعلن الجهاد ضد نظامها وموقف القيادة الجديدة في الحفاظ على الدولة السورية ووحدة اراضيها وان الحل في سوريا هو حل سياسي , هذا الموقف المتعارض مع السياسات السعودية والقطرية والتركية والغربية يجب ان نسجله للقيادة المصرية ... ولذلك فان المصلحة الفلسطينية والمصرية تكمن في المحافظة على استمرار التوازن في العلاقة بين الدولة المصرية والمقاومة الفلسطينية بما يحفظ كرامة الطرفين ولكي لا تستخدم غزة خنجرا يغرز في دور مصر والواقعية تتطلب ان نرى امكانية مصر المكبلة باتفاقيات كامب ديفيد في سقف مواقفها ولنعمل على تحييدها ايجابيا وعدم الأندفاع لكي تكون خنجرا في صدر المقاومة ...... وهنا فان الأستدارة في الموقف السعودي ما هو الا دلالة على ادراكهم ان التغاضي على ما يجري في غزة هو عزل للموقف السعودي والمصري ودعم للدور التركي القطري ,,,,, ويحق هنا ان نوسع من منظارنا للرؤية العامة للتغيرات المطلوبة للمنطقة فماذا نرى ؟؟؟ ان هنالك نموذجين للتحالف مع الغرب واسرائيل النموذج القطري التركي والنموذج المصري الأردني السعودي الفلسطيني فما هو النموذج الأفضل للسياسات الغربية ؟؟؟؟؟؟؟؟ النموذج القطري التركي والذي يقوم على تفكيك الدولة العربية واعادة تركيبها ام النموذج المصري الأردني الفلسطيني الذي يرتبط بمعاهدات دولية موقعة اخذت اسرائيل ما تريد منه ولم تعطي شيء للطرف الآخر سوى وعود واموال ريعية للحفاظ على حد ادنى من مقومات الدولة من حيث الشكل ومغطى اقتصادها بقرار سياسي غربي. وبقاء استمرار شكل الدولة القائم يعتمد على مدى صمود الدولة السورية التي تشكل العائق الرئيسي امام مشروع تفكيك الدولة العربية القائمة..... وهذا هو التعارض القائم ما بين الرؤية السعودية والمصرية للوضع السوري حبث تقف مصر مع وحدة الأراضي السورية من منطلق رؤية الأمن القومي العربي في حين لا رؤية سياسية للموقف المتخبط السعودي والذي يشعر بخطر حقيقي على مستقبل نظامه وهنا نراه يقف مع اسقاط الدولة الوطنية في سوريا لتاكيد ان النظام السعودي ما زال قويا ومؤثرا في المنطقة , اما عن المحور القطري التركي فان هذا النموذج يحظى باسهم اعلى لدى الدوائر الغربية حيث يستند الى قوة دينية منظمة لها تاثيرها في المنطقة ولا تتعارض مع التوجهات الغربية حيث في الجوهر موضع الوطن والدولة ليست اولوية لهذا المحور بحكم استنادها للفكر الديني وعدم تعارضه مع يهودية الدولة في اي ترتيبات مستقبلية ,,,,, وهنا فان العدوان على غزة بالمعنى السياسي كان يراد توظيفه في عدة اتجاهات عربية وداخلية فلسطينية ,,,,,, ودائما توجد عناصر المفاجئة حيث ادارة الصراع من قبل المقاومة الفلسطينية الموحدة على الأرض اربك كل التوقعات واعاد خلط الأوراق وحدد الهدف الواضح ان غزة خارج هذه المحاور ومعركتها الآن هي معركة الكرامة الفلسطينية والعربية ولن تكون خنجرا في صدر مصر مهما اختلفت معها وتدرك ان تجريد مصر من دورها في الملف الفلسطيني هو تعريتها للأنقضاض عليها ..... وان الهدف الرئيسي الأوحد للمقاومة هو رفع الحصار الظالم عن غزة والحفاظ على سلاح المقاومة وهنا يجب ان نستدرك اجواء عدوان 2006 والهدف الرئيسي كان تجريد المقاومة من سلاحها والتكتيك الصائب للمقاومة اللبنانية في الموقف المتوزان في الحفاظ على الثلاثية الذهبية واولويتها تكتيك يجب الأستفادة منه .....اما عن علاقة حماس مع الأخوان فانها ستعتمد على كيفية ادارة الحوار مع القيادة المصرية واخراج حماس من لوحة الصراع بين الأخوان والنظام وهذا مصلحة واولوية للمقاومة الفلسطينية في حين الأخوان يريدون استثمارا لنتائج العدوان ويسعون لتوسيع الهوة بين المقاومة الفلسطينية ومصر فان الكثيرين في حماس والقسام يدركون ان العلاقة مع مصر في الوضع القائم الحالي هو اولوية فلسطينية. وفي حين يسعى الأخوان الى تاكيد ان بوصلتهم هي سوريا واسقاط الدولة السورية وما الأعتصام الذي اقاموه في ليلة القدر امام السفارة السورية في عمان الا لبعث رسالة للغرب واسرائيل ان اولوياتهم هي الدولة السورية .... وهذا يظهر مدى الترابط بين الدولة السورية والمقاومة كون اسقاط ايا منهما هو اسقاط لفكرة المقاومة وكذلك يظهر الترابط بين العدوان على سوريا والعدوان على غزة واستهداف المقاومة اللبنانية كمنظومة واحدة , وفي ظل الدفاع عن المقاومة يجب الحرص على خوض المعركة السياسية بكل حنكة وتحييد الموقف المصري اذا لم نستطع كسبه على قاعدة الحفاظ على المقاومة ورفع الحصار والفصل بين رؤية الأخوان ودور القسام والتأكيد بان المعركة القائمة هي معركة الشعب الفلسطيني ومقاومته بعمقها العربي المقاوم ......