2026-09-13 08:05 م

كلمتان للإشقاء في مصر المحروسة :

2014-07-18
بقلم: سمير الفزاع
في العام 2005 أصبح الجيش العربي السوري في لبنان جيش إحتلال ، ويجب إخراجه ، وصارت القيادة السورية الشماعة التي علق عليها "الأشقاء" في لبنان كل موبقاتهم وجرائمهم ومغامراتهم وخياناتهم ... حتى إذا عثرت عنز في "كلمنصو" كان السبب في عثرتها القيادة السورية ، وقبضتها الأمنية التي تدير بها كل ضغيرة وكبيرة في "باريس الشرق" . ثمّ إتهموا سوري بقتل رفيق الحريري ، وعدد من "ثوار" 14 الشهر ... خرج الجيش العربي السوري ولم تتوقف حملات التحريض والتشوية والتآمر من قلب بيروت على قلب سورية ... حتى جاء تموز 2006 . واشتعلت الحرب الصهيونية على لبنان في عزّ تحامل عدد كبير من "الأشقاء" اللبنانيين على سورية ، إلى الحد الذي قتل فيه مئات السوريين بأيد الغوغاء والدهماء ... الذين إنفلتت غرائزهم ، وفاض حقدهم قتلاً وإجراماً ... فماذا فعلت سوريا ؟ فُتحت الحدود لكل لبناني فقد بيته أو أمنه ، تدفق اللبنانيون بمئات الآلاف وكان قلب سوريا أكبر وأوسع من هجرتهم وحزنهم وخراب منازلهم وتآمر شركاء الوطن عليهم ... وأما في الميدان فالكلام له طعم آخر ، معجون بعرق الرجال ودمائهم ، وممهور بالكرامة والشهامة والفروسية . فتحت سوريا مخازن الجيش العربي السوري ، وقالت للمقاومة : هذه المخازن تحت تصرفكم ، خذوا منها حجم ما شئتم ، ومن أي سلاح أردتم . هل إكتفت سوريا بهذا ؟ كلا . خمسة ألآف رجل من أشاوس الجيش العربي السوري يحملون السلاح على ظهورهم كالدواب !!! نعم ، كانوا كالدواب ، يحملون السلاح ليل نهار ، مشياً على الأقدام ، في السهول والجبال ، في الأحراش ، كأنهم سباع ضارية لها هدف واحد ، إنتصار لبنان والمقاومة . لم تلتفت سوريا لغدر عمره عشرات السنين ، وتآمر عمره من عمر لبنان ، وجحود عمره منذ خطّ سايكس وبيكو خطوط الطول والعرض لهذه الأمة . يا شعب مصر العظيم ، هل ستترك غزة لتُحرق لأن بعض من قادة حماس وعناصرها ، نقلوا البندقية ، وتآمروا على القضية ؟! هل هو الخلاف مع حماس أم قيود كامب ديفيد ؟! هل هو الشعور "بنكران الجميل" - ولا جميل بين الأشقاء - أم هي مليارات آل سعود ؟! ماذا فعلت حماس في مصر مقارنة بما فعلته في سوريا ؟! في سوريا كانت مكاتبها ، والقاهرة بوجهها موصدة . في سوريا كانت معسكرات تدريبها ، وفي مصر كانت ملاحقة . من سوريا كان سلاحها ، وفي مصر كانت تعبر الأنفاق لتأكل وتشرب ... وأنقلب مشعل ، وحمل علم الإنتداب ، ودرب الإرهابيين في سوريا ، وتحولت معسكرات حماس في سوريا لمعسكرات للإرهاب . وسلموهم الذخائر والأسلحة والخبرات ... بل وشاركوهم في قتال الجيش العربي السوري ، فماذا فعلت سوريا ؟ حتى اللحظة ، نعم حتى اللحظة ، وغداً ، وحتى يفك قيد فلسطين ، يتدفق السلاح من سوريا إلى غزة . ألم تضبط قوة صهيونية بتاريخ 2014-03-05 باخرة تحمل السلاح لغزة ؟! من أين جاء هذا السلاح ؟! حتماً أسامة حمدان ومشعل لن يقولوا بأنه سوري ، وسورية أكبر من أن تخرج دفاتر الحساب ، لكن المقاوم في غزة هاشم يعرف ، والعدو الصهيوني يعرف . يوماً قال تقرير "فينوغراد" بأن سورية لم تتكلف عناء نزع البطاقات التعريفية عن الصواريخ السورية ، وبقيت عبارة معامل وزارة الدفاع - الجيش العربي السوري ، كما هي على الصواريخ التي كانت تقصف بها المقاومة اللبنانة البطلة حيفا وتل أبيب والخضيرة والنقب ... . هكذا تصرفت سوريا ، وهكذا يتصرف الكبار . وفي السياسة ، كان لدى القيادة السورية كلمة فصل ، يسمعها كل مبعوث جاء باحثاً عن التهدئة أو وقف حرب 2006 . نرضى بما ترضى به المقاومة اللبنانية ، ولن نفرض عليهم شيء . والعالم كلّه يعرف ما قاله سماحة السيد حسن نصر الله عن موقف الرئيس بشار حافظ الأسد ، لقد أكد له بأن سورية مستعدة لخوض الحرب جنباً إلى جنب مع المقاومة اللبنانية ، ولكن السيد طمأنه ، وقال له : الأمور تسير كما نريد . لم نسمع لوماً أو تأنيباً سوريا للأشقاء في لبنان ؛ وحتماً مثل هذا التأنبيب أو اللوم ما كان لوجه إلى المقاومة اللبنانية الشريفة والبطلة ، ولكن لم تأخذ سوريا الصالح بذنب الطالح ، ولا ساومت بالموقف لتصفية حسابات ضيقة في لحظة الحسابات الكبرى ، ولم تفرض شروطها في على الشقيق في لحظة إنقضاض العدو عليه . "للحساب" وقته ، ولكن لا يمكن أن يكون مطلقاً في لحظة تعرض الأهل والأشقاء لهجوم من عدو غادر ، لأنه سيكون شراكة في العدوان ، وقصاص من الشقيق بيد العدو ، وهذا لا يمكن أن يكون خُلق مصر ، ولا خُلق أهل مصر . ختاماً ، يا أهلنا في مصر ، إياكم أن تقف فلسطين يوماً لتقول لكم ما قالته تلك السيدة في حضرة كسرى : ما كانت الحسناء ترفع سترها لو أن في هذي الجموع رجالا والسلام لك وعليك يا مصر المحروسة.

الملفات