2026-09-13 09:14 ص

إرفعوا أيديكم عن سوريا... إنها وطن لأبنائها وليس ساحة لصراعاتكم

2014-07-16
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
تعد سوريا "رمانة الميزان الإستراتيجي العربي " لموقعها الجغرافي المتميز من جهة، ولرعايتها دعوة القومية العربية، سواء على مستوى الفكر أو الحركة من جهة ثانية، ولرفعها لواء المقاومة والممانعة ضد المشروع الإسرائيلي المدعوم من الغرب من جهة ثالثة. فلو توقفنا قليلاً، وتأملنا فيما يحدث من قتل، وتدمير، وتخريب وما أصاب العراق ، وليبيا الخضراء واليمن ومصر وتونس والسودان والصومال، واليوم في سورية نكتشف إن الوطن العربي يتعرض لمؤامرة كبيرة تهدف إلى تمزيقه، والسيطرة على مقدراته من قبل الطامعين وتحويل الوطن العربي بالكامل لمستعمرات قواعد غربية، ونرى أيضاً إن هذا التغيير المصطنع من قبل الغرب بمساندة من وكلاء لهم بالوطن العربي كان ضرورياً على الغرب فعله لكي تبقى الشعوب العربية منهكة ومشتتة لعشرات السنين وتثبيت هيمنة المستعمر. ما من مرة تدخّل الخارج في دولة إلا وعبث فيها ومزق مكوناتها وأثار فيها الحروب والفتن، هذا الخارج يغتنم الفرصة عند أية أزمة داخلية في بلد ما كي يحقق مصالحه وإستراتيجياته، ويدخل طرفاً ضد طرف آخر، ويقدم ما يلزم من دعم لمن يؤيد، ضد طرف آخر يلقى دعماً موازياً من خارج آخر، فالأزمات التي تواجهها العديد من الدول العربية حالياً، لم يكن لها أن تتفاقم على ما عليه من إقتتال وفتن، وتتحول إلى ساحات للمواجهات الدموية وإنتشار للأفكار التكفيرية والإرهابية، وإلى معاقل للمرتزقة، لولا يد الخارج التي تجد عوناً لها في الداخل يعمل في خدمة هذا الخارج معتقداً أن الخارج يحقق له مصالحه، ويغيب عن باله أنه مجرد أداة يتم استغلالها، وعندما تنتهي صلاحيته يتم التخلي عنه. ففي سوريا عمل الخارج في تفجير أوضاعها وتهديد وجودها وكيانها، فتحولت سوريا الى مركز للفوضى، والقتل، والتشتت ومستنقع خصب لمطامع المستعمر يغرس فيها أنيابه وينهش في لحمها كما يشاء . لا يختلف معي احد في أن المرحلة الحالية التي تجتازها الأمة العربية هي من أخطر المراحل التاريخية في حياة العرب وأكثرها تعقيداً، فالغرب الاستعماري انتقل بخططه وسيناريوهاته من حالة التجزئة القومية إلى حالة التجزئة القطرية، أي تفتيت وتجزئة المقسم إلى دويلات طائفية وعرقية ومذهبية بالعمل على تفجير الأقطار العربية النازفة، وإختراق الهوية الوطنية لحساب الولاءات والهويات البدائية التي تشكل الإستراتيجية المرحلية التي تفتك بجسد وروح الأمة من أمراض، مثل الجهل والتخلف والإنقياد وراء العصبيات الضيقة. وفي هذا الإطار إن أمريكا في مشروعها للشرق الأوسط الجديد لا تبحث سوى عن تحقيق هدف واحد وهو تحقيق أمن إسرائيل وترسيخ وجودها على حساب الدولة السورية ومصالح الشعب السوري كما حصل في العراق التي كانت من احد أهم أسبابه ضرب البوابة الشرقية للوطن العربي التي تشكل العمق الإستراتيجي للدفاع عن الأمن القومي العربي، وبالتالي فإن أمريكا تسعى من وراء تآمرها على الدولة السورية إلى محاولات الإنتقاص من السيادة الوطنية السورية لأكثر من هدف ومصلحة في ذلك، وهي في هذا تسعى لتوفير البيئة الحاضنة لنشر الفوضى الخلاقة في العالم العربي وإن في تدمير الدولة السورية وتقسيم سوريا ما يحقق الأهداف المرجوة لمخططها للشرق الأوسط الجديد، لذلك جندت أمريكا عبر حلفائها الآلاف من المسلحين تم إرسالهم إلى سوريا في مهمة قتل وتدمير الشعب السوري ضمن محاولة شطب وتدمير الدولة السورية وإخراج سوريا من المعادلة الإقليمية التي قد تهدد إسرائيل مستقبلاً، ومن هنا أرى إن استمرار شلال الدم في سورية هو مصلحة أمريكية إسرائيلية يريدونها مقسمة وملغاة من دورها في الصراع العربي الإسرائيلي حتى ينجح مشروع الشرق الأوسط الكبير ضد الوجود العربي والقضاء على فكرة القومية العربية وإبقاءها خاضعة للهيمنة الصهيوأمريكية. وفي سياق متصل إن الحرب على سورية لها آثار مدمرة متى إشتعلت وإستعرت لأن هناك أكثر من جهة تريد أن تثبت وجودها في المنطقة سواء على الصعيد العسكري أو السياسي، وأن هذا العدوان سيكون كارثياً على مستقبل الأمة العربية وعلى سورية التي لن يغيب عن أذهان أبنائها أن من يعدون الحرب على فلسطين والعراق ومصر و.....هم أنفسهم من عادوا الإرادة الوطنية في سورية، وأن سياسة التخبط والتردد التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية فشلت في هزيمة الشعب السوري من خلال توجيه بوصلة حب الوطن ضد كل ما تقوم به واشنطن ومحاصرة كل مغامرة تؤدي الى ضرب هذه الوحدة وزعزعة السلم الأهلي. وأخيراً ربما أستطيع القول إذا كان الخوف يتجلى اليوم لدى العرب مما آل إليه الوضع في سوريا، بعد إشتداد عود الإرهاب وإتساع خطرة، فإن الخدمة التي يمكن أن تسدى لهذا البلد العربي هو أن يرفع الجميع أياديهم عنها، ويتوقفوا عن التدخل في شؤونها الداخلية، وأن يتم تبني مقاربة حل وطني توافقي يجمع ولا يقصي أحداً، وأن يجرى اتفاق على إنهاء ظاهرة الميليشيات المتفاقمة، وأن تعود سوريا لأهلها، لا أن يظل السوريون غرباء في بلادهم، ولا بد من وقف كل أشكال الدعم الغربي للتنظيمات والمجموعات التكفيرية في سورية ووقف ضخ الإرهابيين بالمال والسلاح وإلغاء جميع العقوبات المفروضة ضد سورية، والتي أضرّت بالشعب وضربت قوته ومستقبله وهجّرت أبناءه بعد أن كان نموذجاً عالمياً في السلام والاستقرار والأمن والتآخي والتعايش بين الأديان ومهد الحضارات. وفي النهاية آمل أن يعيد السلام إلى أرض السلام التي حوّلوها الغرب وحلفاؤه أرضاً للحديد والنار والقتل والدمار والذبح والخطف، باسم الحرية وهم أبعد الناس عنها.