2026-09-15 02:43 م

وسام الحسن ... جريمة بتوقيع القاتل

2012-10-21
بقلم: حسين علي حمية
 كما عوَدنا الساسة في لبنان لم يتأخروا عن الإصطفاف حول ساحة الجريمة يتقاسمون الدم , كلٌّ يوجه بوصلته حيث يحلو له , فقد أعتادوا أنَ الدم أسرع الطرق إلى مقاعد البرلمان و هكذا و في كلَ مرَة , ينجو القاتل و يحضّر في الخفاء لجريمة جديدة و من هنا برزت ضرورة إعادة توجيه بوصلة الإتهام و البحث في خفايا الإجرام الذي يطال لبنان من وقت لآخر . يجمع خبراء الجريمة أن لكلّ قاتل بصمة تميّزه و خصوصاً إذا تحدّثنا عن تلك الجرائم التي تنفذها أجهزة المخابرات الدولية ذات الكفاءة العالية كالـ CIA و الموساد و غيرهم . فمع الإنفجار الذي أودى بحياة الرئيس الحريري عام 2005 كان لا بدّ للذّاكرة من الرجوع إلى العام 1984 و بالتحديد إلى انفجار بئر العبد, فالأسلوب ذاته الدموية ذاتها , محاولة اغتيال صاخبة ينتج عنها عدد كبير من الضحايا , إنها معادلة بسيطة الكثير من الدماء تعني جريمة لا تنسى وتحدث تغيير في رأي المجتمع حول قضية ما ,نعم أراد قاتل الرئيس الحريري أن يزلزل لبنان و رأيه العام لا النيل من الرئيس الشهيد فقط وهذا أيضاً كان هدف من حاولوا إغتيال السيد فضل الله عام 1984، أي تأليب الرأي العام ضد حزب الله وإحداث شرخ بينه وبين حاضنته الشعبية . ولا ينتهي التقارب عند هدا الحد بل هي البداية وحسب ، باختصار هي بصمة ال CIA واضحة بطريقة وقحة. بالأمس تكشف إنفجار الأشرفية عن إغتيال شخصية أمنية لبنانية هي العميد وسام الحسن أو بكلمة أخرى اغتيال المفتاح الأمني للأحداث ما بين عام 2005 وعام 2012 ومستودع أسرار هذه المرحلة، وبالأمس القريب أيضاً إغتيال الموساد للقائد الجهادي الكبير في حزب الله الحاج عماد مغنية وهو شخصية أمنية رفيعة المستوى وإن إختلفت أهداف الجريمة فإن أسلوب التنفيذ متطابق ، فكِلا الشخصيتين كانتا تتحركان بسرية ودون إحاطة حركتهما بالكثير من الإجرآءت الأمنية كلاهما وصلا إلى موقع تنفيذ الجريمة قبل وقت قصير وكلاهما إغتيلا بمهنية عالية ما يدلُّ على أنَّ المنفذ جهاز أمني قادر على خرق فرع المعلومات على مستوى القمة وليس قاصراً عن مراقبة الحسن جواً و براً ، ومن المؤكد أن CIA يمتلكُ هذه القدرة خصوصاً لما بين هذا الجهاز و فرع المعلومات من تنسيق على مستوى تبادل المعلومات والخبرات . والجدير بالذكر أنَّ اغتيال الحسن سبقه عملية توقيف الوزير سماحة ومع أن الغموض لا يزال يلف القضية تكشّف حتى الآن أن الوزير سماحة نقل كمية من المتفجرات من سوريا إلى لبنان دون معرفة ما إذا كان سماحة مُستدرجاً لفعل ذلك أم أن له ارتباط بأجهزة أمنية أجنبية، كما ومع كل علامات الإستفهام التي تمَّ وضعها على المخبر "ميلاد كفوري" وإرتباطه بالموساد الإسرائيلي لا بدَّ لنا أن نتذكر المرحلة التي سبقت اغتيال الرئيس الحريري أي مرحلة الخلاف على التمديد للرئيس لحود وصدور القرار 1559، أي إن كلّاً من الرئيس الحريري والعميد الحسن من الناحية النظرية كانا على خلاف مع النظام السوري قبيل اغتيالهم – في مرحلة تسبق مباشرة الانتخابات النيابية في لبنان- ولكن نقطة الفصل هنا أن سوريا كانت المتضرر الأكبر سياسياً من الاغتيال، أما المستفيد الأول فكان بلا شك و لا ريب المشروع الصهيوأمريكي ومؤيدوه في المنطقة ، إذاً العميد الحسن ساهم بغير قصد منه بالتحضير لعملية اغتياله من خلال توقيف الوزير سماحة بحيث تكاملت عناصر الجريمة واطمأن المجرم أن اصابع الاتهام ستتجه تلقائياً إلى المكان المطلوب "دمشق" ،وأصبح اغتيال الحسن مسألة وقت. أما إتهام حزب الله فهو غير منطقي ولست في صدد الدفاع عن حزبٍ لم يحمل في تاريخ صراعه الطويل مع العدو الصهيوني وعملائه أنه نفذ اغتيالاً أدى إلى سقوط مدنيين ولو بالخطأ إنها ببساطة أخلاق مقاومة شريفة . نخلص لنقول إذا كان اغتيال الرئيس الحريري بداية مرحلة جديدة في الصراع العربي الإسرائيلي و بداية حصار قوى الممانعة الحقيقية لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الجديد , فهل يكون اغتيال وسام الحسن نهاية تلك المرحلة التحضيرية و بداية المرحلة التنفيذية بعدما اكتملت عناصر هذا المشروع فقد أصبح الشرخ واضحاً بين قوى الممانعة : سوريا ,إيران و المقاومة اللبنانية و الفلسطينية و بين قوى ما يسمى بالربيع العربي المتأسلمة و التي لم تخجل بتقديم أوراق اعتمادها للكيان الغاصب ؟؟. و في الختام أبدي أسفي على فئة سياسية لبنانية باتت تعيش على أمجاد الدم فكلما خف وهجها جاء اغتيال جديد ينتشلها من الحضيض و هنا سؤال آخر ,,,