2026-09-13 01:43 م

السوريون هم العنوان ...

2014-07-12
بقلم: جمال العفلق
مــع اندلاع العدوان الصهيوأميريكي العربي على سورية في بداية عام 2011 وهو تاريخ العدوان المباشر، كان من ضمن أهداف هذه الحرب بل من أولوياتها اخراج الشعب السوري من أرضه فدُفع الناس وخصوصا على الحدود مع تركيا لترك بيوتهم والهرب اتجاه المخيمات المجهزة سلف على الطرف المقابل – ويعلم تماما من تابع عمليات النزوح تلك ان المناطق المستهدفة لم تكن ضمن دائرة النار بالمنطق العسكري. وامتد هذا النزوح الجبري على طول الحدود السورية مع لبنان والأردن، واستُغل اسوء استغلال – فدائما كان هناك كاميرا تلفزيونيه على الطرف الأخر تقوم بالتصوير ومراسل يتحدث عن ألاف العائلات التي تنزح – وكان يُمنع على العائلات الحديث عن سبب النزوح الفعلي ومن دفعهم للهرب. وتزامن هذا الفعل مع نشاط قيل في حينها انه انساني من خلال مساجد ومنظمات في دول عربية عملت ليل نهار على الادعاء بأنها تجمع المال من أجل النازحين السوريين على حد زعمهم. ولكن على أرض الواقع لم نسمع بأي تغير يذكر على الحياة المعيشية اليومية في تلك المخيمات التي نصبت أصلا لاستثمار سياسي ومنها ما كان مصدر دخل كبير للحكومات التي اقامتها على أراضيها وللقائمين على ادارتها فيكفي زيارة واحده للمحلات التجارية في الأردن لنجد سلع كتب عليها غير مخصص للبيع ((مساعدات إنسانية)) ولكنها تباع!!! فكانت حقيقة صادمة ان الجزء الأكبر من تلك الأموال هي لقتل الشعب السوري ودعم تشريده وتدمير ممتلكاته. وبالتأكيد لا يمكننا نكران وجود من هُجروا من بيوتهم واراضيهم هربا من عمليات القتل المنظم التي كان ينفذها المرتزقة فحيث تواجدوا كان يمارسون نفس اللعبة في تنفيذ عمليات اعدام علني وبأبشع الصور، تلك الاعدامات التي كان تتم على الهوية المذهبية او الانتماء السياسي على حد سواء. تلك العمليات التي تذكرنا بما كانت تفعله ومازالت قطعان المستوطنين وعصابات الهاغانا في الأراضي الفلسطينية المحتلة وما مجازر اليوم الا استمرار لتلك المجازر التي تلقفها الإعلام العربي وبدأ يبثها بصورة ساهمت في بث الخوف والرعب في نفوس الناس بقصد او بدون أو بدون قصد. ولأن السوريون هم العنوان – وجد القائمون على مشروع تدمير سورية أن النتائج مخيبة لأمالهم وأن ما سمي مخيمات لجوء وكل هذه الصورة السوداوية لم تغير من انتماء وحديث السوريين عن وطنهم وعودتهم هي موضوع وقت لا أكثر. فكان لحلول شهر رمضان المبارك فرصة جديدة للعاملين على مشروع تدمير بلاد الشام لإطلاق حملات التسول باسم الشعب السوري كما أطلقوها مرارا باسم الشعب الفلسطيني ولبناني والعراقي، لتقديم هذه الشعوب على انها مشرده وبلا مأوى وتصويرها على انها شعوب بلا ارض ولا وطن – مستغلين طيبة الناس لدس السم بالعسل تحت شعارات إنسانية هدفها تدمير صورة بلاد الشام، متناسين التاريخ ومتجاهلين انها بلاد الابجدية الأولى والمحراث الأول. وان البشر تعلموا الاستقرار وبناء المدن منها. ولأن السوريون هم العنوان – استطاعوا البقاء رغم كل ظروف القهر-من القدس الى بيروت الى دمشق الى بغداد. كيف يقولون عن السوريين انهم شعب بلا عنوان ؟؟؟ وهل صمد شعب على هذه الأرض كم صمد ويصمد هؤلاء؟ ولو أن الأموال التي ادعوا انهم جمعوها من اجل فلسطين منذ بداية احتلالها وحتى اليوم كانت تصل للمقاومة لما كنا اليوم نتحدث عن فلسطين المحتلة. وإذا كانوا كما يدعون – لماذا لا يطالبون حكوماتهم وقف التعامل مع اميركا ومقاطعتها اقتصاديا، ولماذا لا تتوقف حكوماتهم عن بيع النفط لالة القتل الإسرائيلية التي تقتل شعب فلسطين، ولماذا لا يوقفون ارسال مرتزقتهم الى بلاد الشام؟؟ ولو كانوا صادقين لكانت حملاتهم بالتعاون مع الحكومات الوطنية دون سواها. لم يفهم هؤلاء ورغم مرور أكثر من نصف قرن ان هناك احفاد الاحفاد من الفلسطينيين يحملون مفاتيح العودة ولم يستطع أحد نزعها من صدورهم. فكما وصفت احدى محطات العملاء لإسرائيل الحرب اليوم في فلسطين بعنوان الحرب على إسرائيل وصف كُتابهم في الصحف الصفراء حال السوريين بمقال عنوانه التغريبتين السورية والفلسطينية فاليوم اللعب على المكشوف ولم يعد سرا" انها حرب استكمل فيها عدونا كل اركان العدوان والاعتداء على الأرض والتاريخ والانسان. حرب هدفها خدمة ما يسمى إسرائيل الكبرى، حرب دفع فيها أموال تطعم سكن الأرض أربع سنوات على الأقل. وسيبقى السوريون هم العنوان.

الملفات