2026-09-13 09:14 ص

رغماً عن الجراح... سوريا ستبقى خندقاً متقدماً للدفاع عن فلسطين

2014-07-12
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
تتجه أنظار العالم إلى البرازيل حيث يقام هناك كأس العالم, بينما تتجه أنظار إسرائيل إلى غزة, حيث تقام هناك مجازر بسفك الدم ونسف المنازل, وينشغل العالم العربي في متابعة مباريات كأس العالم والفوز والخسارة، فيما تنشغل إسرائيل في قتل شعب فلسطين المقاوم الأبي، فلو كانت ثورة في بلد عربي لرأينا الجيوش العربية تتدخل و لقامت بعض الدول بدعم الحرب ودفع تكاليفها، لكن للأسف هذه غزة التي تناسوها العرب و تخلو عنها، وفي نهاية المطاف فلسطين وحيدة، تمارس العصابات الصهيونية بحق شعبها أبشع صور التعذيب والتنكيل، فهل من أحد يجرؤ على التشكيك في ذلك؟ لقد انشغل العرب اليوم بصراعاتهم الداخلية، وصموا آذانهم وأعينهم عن أصوات صراخ الأطفال وعويل النساء، المستغيثين بقادة وشعوب العالم العربي الذين لا يملكون سوى التنديد بما يحدث في غزة، مشهد متكرر تعانيه فلسطين هذه الأيام بعد أن تجرد العدو الصهيوني من أدنى مشاعر الإنسانية والأخلاقية، فزعماء الكيان الصهيوني يقومون بأعمالهم الإجرامية التي تحرّمها كل الشرائع والأعراف الدولية بتنسيق كامل مع الإدارة الأمريكية بهدف القضاء على من يقاوم الإحتلال ويطالب بتحرير أرضه وإسترجاع حقوقه المغتصبة. لا يخفى على أحد إن اليد الإسرائيلية غير بعيدة عن كل تدهور أمني في دول المنطقة إذ ترفض رفضاً مطلقاً مجرد وجود دولة عربية أو إسلامية قوية عسكرياً على حدودها أو على حدود الدول المجاورة لها، فالعراق تم تدميره وتقسيمه وأصبح في حالة حرب أهلية، وليبيا إنهارت وباتت مهددة بالتقسيم، والصومال التي تحولت من دولة الى شظايا من العصابات والقراصنة، واليمن وتونس اللتين شهدتا تصعيداً طائفياً وعرقياً هدفه الأساسي إضعافهما وتجزئتهما، والمغرب العربي ليس بعيداً عن مشروع التقسيم والتجزئة التي يقوم بها الكيان الصهيوني، ولبنان يحاول الحفاظ على تماسكه، وبقيت سوريا التي تدافع عن فلسطين و تضع تحرير فلسطين والأقصى والأسرى نصب أعينها وستقدم كل ما بوسعها من أجل تحقيق ذلك الهدف رغم كل محاولات التضييق عليها من الإحتلال وأذنابه، وقد دفعت ثمن هذا الموقف طيلة العقود الماضية وتحمّلت في سبيل القضية الفلسطينية ما هو فوق طاقاتها وإمكانياتها، فالتحديات مسؤولية كبرى أمامها فإما أن ننزلق مجدداً نحو القعر وإما أن نفتح أبواب الأمن والاستقرار من خلال المقاومة التي تواجه اسرائيل وسياستها العدوانية. إن ما يحدث من إسرائيل على غزة، ما هو إلا استمرار لسياسة العنف والوحشية، وهي السياسة التي طالما حذرت منها سوريا، في كل المحافل الإقليمية والدولية، ودمشق اليوم تبادر إلى التنديد بشدة بفظائع إسرائيل، إنما تنطلق من مبادئها الراسخة، الرافضة للعنف والإرهاب، وهي المبادئ التي يمليها عليها دينها وأخلاقها وضميرها الإنساني، فكانت دائما الى جانب القدس وقضية فلسطين، وستبقى سوريا دوما كما عودتنا دائما المدافع الأول عن الحقوق العربية في فلسطين، وستبقى تدافع عن فلسطين وعن القدس ولن تتنازل عن ذرة تراب من الأرض، وستبقى قضية فلسطين قضية حية لأبناءها، قضية العرب الأولى، ولن تكون للإحتلال الغاشم، وسنحررها بسواعدنا وبدفاعنا وبمقاومتنا. وهنا يمكنني القول أن عمليات قتل الجنود الإسرائيليين الأخيرة في الضفة، تعطي إشارة إيجابية ونذير للإحتلال بأن الشعب الفلسطيني بالضفة قادر على الإبداع في وسائل المقاومة وفي لحظة سينخرط كله بالمقاومة لأنه الخيار الوحيد له في ظل تعرضه للظلم والعدوان، فالمقاومة ستبقى رقماً صعباً لا يمكن تجاوزه من أي طرف كان، وبالتالي إن لدى العرب من الإمكانيات والوسائل ما يجعلهم في موقف يستطيعون معه إعلانَ رأيهم صريحاً بالقول وبالفعل، إذا لزم الأمر، إذاً ما الذي يمنعهم من أن يقولوها كلمة حازمة؟ وأن يتبعوها بالإستعداد الجاد ليكونوا في الميدان العملي عند الحاجة لا تُخيفهم التهديدات. بالتالي فإن دور الوطن العربي في الوقت الحالي لابد أن يعود بقوة، لتشكيل حالة من الضغط على الأمم المتحدة والتي ستجبر إسرائيل على توقف العدوان الغاشم على قطاع غزة، وفي إطار ذلك فإن تراجع دور العرب لابد من إستعادته برجوع روح "المقاومة" من جديد، فلا بد من ضرورة إحياء روح حرب 73 مرة أخرى في الوقت الحالي، حتى نستعيد فلسطين أو قطاع غزة وغيرها من الأراضي المحتلة . وأنا على ثقة تامة أن الشعب السوري قادر على تجاوز وتخطي أزمته ومحنته الراهنة لأنه يدرك جيداً دوره في المنطقة العربية من خلال عودته لتبوأ موقعه ومكانته العروبية والقومية في مواجهة كل المشاريع والإنتهاكات الإسرائيلية المستمرة ضد أبناء الشعب الفلسطيني. وأخيراً ربما أستطيع القول رغم سكوت العرب إلا العدوان الصهيوني والقصف الوحشي لن ينال من عزيمة الشعب الفلسطيني والمقاومة ولا يمكن أن يبقى دون رد، وان إطلاق المقاومة للصواريخ على الأراضي الفلسطينية المحتلة يؤكد عزم المقاومة على المواجهة، وإن الصهاينة سيدفعون ثمن قصفهم لغزة ومقتل الأطفال والنساء غالياً مهما استمر الدعم الغربي والسكوت العرب ، ومن هنا فإن إستمرار المقاومة يعني هزيمة إسرائيل وفشلها في تحقيق ما تطمح إليه من سيطرة كاملة علي الأراضي الفلسطينية، وفي النهاية أتمنى النصر لكل من يقاوم هذا العدوان السافر. فمتى تمل إسرائيل قصف غزة و متى يستيقظ العرب من سباتهم ...فكفى تخاذلاً، وتكاسلاً، ولنتخذ من التاريخ عِبرة ودرساً.
  *صحفي وكاتب أكاديمي في العلاقات الدولية 
 Khaym1979@yahoo.com