2026-09-13 11:54 ص

أمريكا.... تقتل القتيل وتمشي في جنازته

2014-07-10
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
أشعلت الإدارة الأمريكية الأزمات والصراعات في المنطقة، وما تزال تمارس أساليب فرض الهيمنة على منطقتنا عن طريق إذكاء الصراعات وتأجيج الإنقسامات والنفخ في نار الخلافات الإقليمية، فاليوم يشتعل الصراع ويحتدم الإقتتال في العراق مما أدى إلى إشتعال حرب طاحنة هناك، ونرى سوريا اليوم التي حولته الولايات المتحدة إلى ساحة عنف وقتال طائفي وأرض للعصابات وساحة مفتوحة لكل الناس، وإشغال دول المغرب العربي بنزاعات مماثلة، ولا ننسى محاولة تفتيت اليمن ومصر وتونس والسودان ولبنان والصومال من خلال محاولة صنّاع القرار الأمريكيين بتكريس الخلافات وتشجيع النعرات الطائفية وإنشاء تكتلات دينية مختلفة، كما عملت على عزل إيران وفرض العقوبات عليها لإجبارها على إيقافها عن تطوير التكنولوجيا النووية، والقضية الفلسطينية التي لا تزال إسرائيل تقتل الفلسطينيين، حتى بدا أن وظيفة إسرائيل النهائية هي إفناءهم بأية وسيلة وحتى آخر رمق من أنفاسها، هكذا تلعب أمريكا أدواراً في إشعال الحروب، وتأجيج الصراعات ثم تأتي بصفتها المنقذ والمخلص للدول والشعوب العربية لتزرع قواعد لصواريخها في المنطقة. لا يختلف إثنان على أن هناك مطامع أمريكية وغربية في المنطقة، تتعارض مع المصالح القومية والإنسانية لشعوب العالم العربي، والتي تعمل أمريكا على تحقيقها بالإستعانة ببعض الدول والأنظمة الحليفة مثل إسرائيل ومعظم الدول العربية وببعض التيارات المحلية في كل دولة، ربما أن هذه الحقيقة هي من البديهيات التي يبنى عليها أي تحليل لما يجري في الدول العربية اليوم. فالأحداث التي تشهدها المنطقة لعبت الإدارة الأمريكية دوراً رئيسياً في صناعتها وتطويعها لصالحها ولصالح حليفتها إسرائيل، والضبابية التي تلف الساحات والميادين العربية والإقليمية وعدد الضحايا الذي يتزايد هنا وهناك وجبل الأوهام الذي يتراكم باسم الحرية والديمقراطية لا يمكن أن تحجب حقيقة أساسية مفادها أن المنطقة دخلت فعلاً لتفتيتها إلى دويلات عنصرية وطائفية وزعزعة أمنها وإستقرارها. فالولايات المتحدة الأمريكية تعمل على خلق صدام عقائدي في المنطقة العربية بأكملها، وتعزز الجماعات المتشددة والمتطرفة لخلقها في المنطقتين العربية والإسلامية لنشر الصراعات الطائفية، حتى تستطيع تحقيق مصالحها والمحافظة عليها دون التدخل المباشر كما حدث في حربها على العراق عام 2003، فالولايات المتحدة هي أكثر الدول تأثيراً على إدارة هذه الصراعات التي قامت بدور الإحتضان والرعاية وعملت على موازنتها بين الأطراف المتنازعة وفقا لمعطيات نظرية المؤامرة التي تطورت كثيراً على يد تلك الإدارة لتنضج من خلالها فكرة عدم إنتصار أي من الطرفين، فقد سبق أن دعمت أمريكا إيران في عهد الشاه بالعتاد العسكري على النحو الذي جعل نظام الشاه يقوم بدور "شرطي الخليج" وبعد سقوط نظام الشاه دعمت الولايات المتحدة نظام الرئيس العراقي صدام حسين وفي نفس الوقت الذي كانت تقدم فيه الأسلحة المتطورة إلى العراقيين كانت من الجهة الأخرى تقدم عبر أطراف ثالثة الأسلحة والعتاد العسكري للإيرانيين، وبدلاً أن تبادر الدول الغربية، إلى تقديم أفكار إيجابية تسهم في حل الأزمة السورية وتوقف النزيف الدموي، ذهب الأوروبيون والأميركيون إلى الحدود القصوى في التهيئة لتقسيم وتجزئة سورية الذي يفضي إلى سقوطها في قبضة الإحتلال الغربي . أن حكومة أوباما لا تنوي خوض أي حرب مع أي بلد، ليس كراهية للحرب، لكن خوفاً من تبعات الحرب، فلذلك تدفع بالآخرين ليقاتلوا نيابة عنها، كما نشهد ذلك الآن في سوريا والعراق، و ليس مهماً بالنسبة لأمريكا أن يكون طرفي النزاع أعداء لها أو أن يكون أحدهما صديق لها والآخر عدو لها، كل ما يهمها في الوقت الحاضر هو إشغال المسلمين بحروب داخلية، وبالمقابل كلما كثر الهرج و المرج في البلدان العربية والإسلامية، كلما كان ذلك في مصلحة إسرائيل والولايات المتحدة، كون من أهم أهداف أمريكا بالمنطقة العربية الإحتفاظ بإسرائيل وبقائها بالمنطقة وهيمنتها على الدول العربية. إن ما جرى في المنطقة وما يزال هو مصلحة أمريكية إسرائيلية بالدرجة الأولى وإعادة ترتيب جديد للمنطقة، فالظاهرة الاستعمارية هي المسؤول الأول والأخير عن معاناة الشعوب العربية التي اتبعت سياسات تعسفية لاستغلال خيراتها وثرواتها وما زالت هذه المخططات و المشاريع سارية المفعول، حيث يحاول الشريكان الأمريكي والصهيوني تنفيذها عبر خلق الأزمات والفوضى والفتن والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد في العديد من أقطار القطر الواحد، وبالتالي فإن الحاصل هو المزيد من المعارك الصاخبة بين أبناء الحضارة والثقافة واللغة الواحدة، إضافة إلى المزيد من العنف وما يسفر عنه من قتل وسفك للدماء على حساب البناء والتنمية والتطور الحضاري. وأختم مقالتي بالقول إن كشف المخطط الصهيوني لتقسيم البلاد العربية وتعريته هو من أولى الواجبات التي يجب أن تكون من مسؤوليتنا، وما تمر به الأمة العربية أنما هو لإضعافها من أجل تسهيل عملية تفتيتها إلى دويلات صغيرة،، فلنحذر ولننتبه، ولنفتح عيوننا لحماية بلادنا وأمنها، وضمان مستقبلنا المشرق. 
* صحفي وكاتب أكاديمي في العلاقات الدولية 
Khaym1979@yahoo.com