2026-09-13 05:10 م

أين يقع تمدد "داعش" في حسابات السياسة الأميركية ؟؟

2014-07-10
بقلم : محمد بكر*
المتابع اليوم للأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة , وردات الفعل الاقليمية والدولية ولاسيما بعد الانتشار والتغلغل " السرطاني " لداعش في الأراضي العراقية, يتلمس " في الشكل" عنواناً أوحداً لهذه المرحلة هو "مواجهة الارهاب ", والقلق من تداعيات تمدده وارتداداته . يمضي" داعش" قدماً في استكمال استعداداته للانقضاض على بغداد ولم يبلغ أوج إنجازاته بعد, عينه هذه المرة على ممر الحديثة – الرمادي في محاولة للسيطرة على مقرات الحكومة في بغداد , هذا ماقاله معهد الدراسات الحربية الأميركي في التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الأميركية صحيفة السفيراللبنانية تنشر بعضاً من فحوى التقرير الذي حصلت عليه من مسؤولين كبار, أن الإدارة الأميركية قررت القيام بعمل عسكري ضد " داعش" , وأن الخطط التي تم تزويد البيت الأبيض بها لاتعيقها أي حدود جغرافية , " داعش " خلط الأوراق على نحو حقيقي وفرض على الخصوم العمل معاً سواء ً عبر أميركا أو معها (تضيف الصحيفة تعقيباً على التقرير), مركز السياسة الأمنية الأميركي يلقي بمسؤولية الفشل الأميركي في العراق على كاهل الساسة وليس على الأجهزة الاستخباراتية ولاسيما أن سيلاً غنياً من المعلومات تم تداولها إعلامياً السنة الماضية تشير إلى تنامي قوة داعش في كل من العراق وسورية ( يضيف المركز) , فهل بدأت واشنظن بالاستشعار الحقيقي والتلمس المادي للخطر الداعشي؟ وإن كان هذا فعلاً ماتختلجه نفس أوباما فلماذا انتظر كل تلك الشهور وقد تمدد الخطر واستفحل " المرض " وهو الذي طرقت أسماعه بقوة التحذيرات التي أطلقها مايكل فلين مدير الاستخبارات الأمريكية في شباط الماضي أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ لجهة سعي " داعش " للسيطرة على أراضي في العراق وسورية جنباً إلى جنب ؟؟ صم أوباما إذاً أسماعه "عمداً" عن كل تلك التحذيرات , تنامى المرض المسمى " داعش " ,حاولت واشنطن التعاون مع إيران على المستوى الأمني وتبادل المعلومات فقط , رفضت إيران وأكدت أنها ستتدخل لمكافحة الإرهاب في الوقت المناسب , تدخلت سورية بدورها , أثار ذلك استياء واشنطن وعلى لسان الناطقة باسم خارجيتها ماري هافلت التي قالت : لانحبذ تدخل سورية في العراق لاعتبارات استراتيجية رغم الفائدة التكتيكية, مضيفة ً: أنه في الوقت الذي يشكل فيه " داعش" عدواً مشتركاً للولايات المتحدة وإيران والعراق وسورية فإن الولايات المتحدة لاتشترك مع سورية وإيران في المصلحة الاستراتيجية , مايؤكد خبث النوايا الأميركية ومستوى الأبلسة الذي يعتري السلوك الأميركي . إذاً مالذي يريده الأميركي, وأي مبتغى يسعى للوصول له من جراء كل تلك " المناورات" السياسية؟؟ , وهل كان توقيت نشاط داعش بذلك " الزخم " بعيداً عن الرغبة والعين الأميركيتين؟؟, وكيف يمكن لنا قراءة إعلان " داعش" عن تمدده إلى لبنان , والأردن" حليف أميركا" ,حيث تتواجد البيئة السلفية الحاضنة ؟؟ وهل كان تفجير المبنى الحكومي السعودي في منفذ الوديعة نذير ارتداد أم جزءاً من سياسة صهيو أميركية ممنهجة؟؟ أو ربما نتيجة ً لتهميش " طائفة" بعينها في المملكة, تماماً كتوصيفها " الصبياني " للحدث العراقي ؟؟ للإجابة على تلك الأسئلة, نعود قليلاً إلى الوراء وتحديداً إلى العام 1980 إذ كانت الحرب العراقية – الإيرانية ( حرب الخليج الأولى ) في ذروة احتدامها , حينها لم يجد بريجنسكي مستشارالأمن القومي الأميركي في ذلك الوقت حرجاً في القول : ( المعضلة التي ستعاني منها أميركا من الآن فصاعداً , هي العمل على تنشيط حرب خليجية ثانية على هامش ونتيجة حرب الخليج الأولى تتمكن الولايات المتحدة من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو بما يخدم الصالح الصهيو- أميركي) , حينها انبرى برنارد لويس لتحضير الوصفة ,وتطبيب المعضلة فكان مخطط تقسيم العالم العربي والإسلامي إلى دويلات وكانتونات طائفية في كل من مصر والعراق وسورية وإيران والخليج وباكستان والمغرب العربي حاضراً وفي متناول أعضاء الكونغرس الذي وافق على المخطط وأقره في العام 1983. برنارد لويس نفسه كان قد صرح لوكالة الإعلام الأميركية في أيار من العام 2005 أنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية إلى وحدات طائفية وعشائرية ولامانع عند حدوث ذلك أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية , وهو الذي كتب في صحيفة وول ستريت أثناء انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام الذي دعت إليه أميركا في العام 2007 قائلاً : يجب أن ننظر إلى هذا المؤتمر ونتائجه باعتباره مجرد تكتيك موقوت غايته تعزيز التحالف ضد الخطر الإيراني وتسهيل تفكيك الدول العربية والإسلامية ودفع الأتراك والأكراد والعرب والإيرانيين ليقاتل بعضهم بعضاً كما فعلت أميركا مع الهنود الحمر من قبل . إذاَ.. فشلت المهمة والخطة الأميركية (أ) المسماة " ربيعاً" في تحقيق مخطط برنارد , على الرغم من الآثار الكارثية التي خلفتها تلك الحرب القذرة , إذ لم يفلح " اشمئزاز" سوزان رايس في إطفاء نور القطب الجديد الذي " فرمل " باقتدار كل " الهيجانات" الأميركية, لم تغره العروض وماأكثرها, بدورها صمدت الدولة السورية واستطاعت أن تنحني أمام العاصفة ولم تنكسر , حزب الله هو الآخر ورغم جره إلى الداخل السوري لاستنزاف قواه وإلهائه بعيداً عن المسرح الإسرائيلي , كل ذلك لم يؤت أكله بل على العكس تماماً ,إذ أكد الحزب غير مرة أن أي مواجهة ستكون على طول فلسطين المحتلة في إشارة لقدرة الردع المميزة ومن هذه الزاوية نفهم تمدد "داعش" إلى لبنان , المقاومة الفلسطينية تؤكد وفي ذروة التصعيد الاسرائيلي الأخير أن إسرائيل ستدفع ثمناً باهظاً وستفتح عليها أبواب جهنم ولديها من قدرة الردع أيضاً مايكفي للجم أي عدوان ,خسرت أميركا بدورها الساحة العراقية التي أصبحت خارج " الوصاية " ووقفت بحزم إلى جانب الشقيقة سورية خلال سنوات الحرب عليها, سقط الأخوان في مصر الركن الأساسي في المشروع الأميركي , لاتزال مصر الجديدة "ضبابية" في سياستها, تمسك العصا من الوسط , لابل باتت تتحرك إيجابياً باتجاه الملفات العالقة ولاسيما السوري والعراقي بحسب ما أكدته مصادر مطلعة لصحيفة المنار المقدسية , ربما خروجها هي الأخرى خارج الوصاية قد بات وشيكاً , إذاً سايكس بيكو ثانية وفق الخطة (أ ) قد أصبح من الماضي , لابد إذاً من التصحيح وفق نظرية بريجنسكي , تأتي الخطة ( ب) وهي العمل على تنشيط " الإرهاب" انطلاقاً من بلاد الرافدين لإنجاز سايكس بيكو أخرى للمنطقة , كل المنطقة, من الممكن أن تطال حتى " الجغرافية الصديقة" تطبيقاً لرؤية " برنارد لويس " ومن هنا نقرأ ونفهم الاندفاعة واضحة المعالم لمسعود البارزاني عندما قال أن العراق يتفكك وأمريكا لن تمانع استقلال اقليم كردستان ولاننسى المباركة الإسرائيلية في هذا السياق وقد جحظت العيون باتجاه النفط. فهل تفلح الخطة الأميركية الجديدة في تقسيم بلاد الرافدين وتالياً تعميم التجربة على المنطقة ؟؟ أم إن أقطاب جبهة المقاومة ستعزز من ثباتها وصمودها ودفاعها الصلب , من إيران إلى فلسطين , تحمي ظهور بعضها البعض, ولسان حالها يصدح : لن تمروا.
  * كاتب فلسطيني مقيم في سورية 
mbkr83@hotmail.com