2026-09-13 06:09 م

تركيا في عين عاصفة دولة الخلافة

2014-07-10
بقلم: محمد الخليفة
من السذاجة مواصلة الحديث عن مصلحة تركيا في قيام دولة الخلافة على حدودها . مهما كانت المكاسب الاقتصادية والسياسية التي ستحصل عليها تركيا حتى وإن كان الثمن قبول عضوية تركيا في الاتحاد الاوروبي كونها ستستخدم ورقة حماية اوروبا من المقاتلين المهاجرين وكذلك يسقط هذا الاعتقاد عند حقيقة أنه للأن لم يتم القضاء على أي ظاهرة ارهابية تكفيرية ظهرت في العقود الماضية .فكيف ستسمح تركيا بوجود كيان يؤمن بالحديث النبوي الذي يتحدث عن معركة دابق أو الأعماق ( لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم في الأعماق) وكما هو معروف فإن المنطقة التي تقع شمال حلب المسماة دابق هي ذاتها التي قامت فيها معركة مرج دابق بين جيش السلطان العثماني سليم الأول وجيش المماليك بقياده قانصوه الغوري فهل تسمح تركيا العثمانية بإعادة التاريخ .. حيث بالكاد نجوا من الهزيمة لولا الخلافات التي دبت بين القادة المماليك قبل أن يطلب السلطان العثماني الاستسلام والأمان بساعات .. وهل ستسمح تركيا بقيام مشروع قائم على قضم الأراضي تدريجياً على حدودها تماماً كما فعل مؤسس الدولة العثمانية عثمان بن أرطغول حين بدأ بتجاوز حدود الأرض التي منحه اياها السلطان علاء الدين السلجوقي مقابل مساندته اياه في حروبه وتمدد على حساب الأراضي التي يخسرها السلاجقة في البلقان حتى استحوذ على كامل دولتهم. ولكن يمكن القول بأن الدور التركي الحالي يتسم بالتغاضي والتعامي عن انتشار داعش في البداية ولا حقاً قيام دولة الخلافة وربما ستستمر السياسة التركية في التغاضي في المدى المنظور حيث تعود مسوغات السياسة لعدة عوامل أولها: العامل الكردي واشتباك الأكراد مع داعش من فترة ليست بالقليلة ومن مصلحة الحكومة التركية اشغال الأكراد بعيداً عن التأثير في نطاق المنطقة الجنوبية والجنوبية الشرقية من حدودها مع سوريا والعراق ثانياً : عدم رغبة الحكومة التركية في التقدم على المواقف الاقليمية وانتظار ان تحسم الولايات المتحدة قرارها في محاربة داعش حتى تدخل تركيا في أي حلف مستقبلي هدفه القضاء على التنظيم ثالثاُ: الاستفادة من حالة الاستنفار في اوروبا وتعاظم المخاوف من عودة المقاتلين المتشددين إلى بلدانهم مغبة القيام بعمليات ارهابية اذا دولة البغدادي-الخلافة- مشروع متكامل يقدم نفسه نداً للنموذجين الايراني والاسرائيلي في المنطقة –كمكانة ومنعة- فقيامه على أسس التخطيط والعمل المنظم في شتى المجالات وبخاصة في استقطاب نخب عسكرية وعلمية ذات خبرة وتمتعه بمصادر تمويل ضخمة يجعل منه كيان قابل للاستدامة طويلاً من خلال طريقة اخراج مشاهد خطبة إعلان قيام الدولة وصدور العدد الاول من المجلة الناطقة باسم الخلافة –وليس مصادفة أن تحمل مسمى دابق- يظهر امتلاك التنظيم القدرة على تصدير بروبغندا إعلامية موجهة نحو الخارج تصب في سياق حديث البغدادي الذي طالب فيه المهاجرين بالتوافد إلى المنطقة والالتحاق بدولته كما أن الطابع الخاص الذي ظهر به أبو بكر في أول تصريح بعد توليه بهيئة قريبة من شخصية نور الدين الزنكي ولهذا دلالة كبيرة تتعلق برؤية التنظيم المستقبلية فالملك نور الدين الزنكي حمل بعد أبيه عماد الدين زنكي مشروع محاربة الصليبين وقام فعلياً بتوسيع حدود امارته لما ابعد من حدود الشام وسجل له اسقاط الحكم الفاطمي في مصر والقضاء على المذهب الشيعي الذي عرفت به مصر تحت حكم الفاطميين وثبت مذهب أهل السنة والجماعة كمذهب رسمي في حكمه من المؤكد وجود جهات أو دول ساهمت بشكل أو بأخر بنجاح مشروع داعش لعلن ولكن من الصعب التصديق أن تكون ادارة المشروع تم عن طريق أذرع استخباراتية أو دولة بعينها ..وإلا لوجدنا إخراجاً أكثر اقناعاً لما يدعى (بالثورة السورية).

الملفات