2026-09-13 10:01 م

تركيا: هل ستقبل إقامة دولة كردية مستقلة في شمال العراق؟

2014-07-09
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
تزداد أزمة العراق تعقيداً مع كل يوم يمر، ومعها يزداد التصعيد الطائفي والعرقي، لتظهر كما في كل مرة تلويحات بالإنفصال يقودها الأكراد في الغالب والذين لم يخفوا رغبتهم هذه بالرغم من الفوضى والحروب الذي يعيشها العراق، فلم يعد بالإمكان تأجيل الحسم في قضية كركوك، ذلك النزاع المؤجل بين الأكراد والحكومة المركزية في بغداد منذ عدة سنوات، فالعراق يتفكك والكل يفكر في إقتسام الكعكة، ويعد الإحتلال الأمريكي وما أفرزه هو المسؤول عن كل ما يجري في العراق بعد تفكيك قوات الدولة العراقية، وحل الجيش الوطني الذي يمثل رمز وحدة العراق وعزته. تؤكد مجموعة الأحداث التي حصلت في العراق بالإضافة إلى العامل الأمريكي إن ما حصل كان بالتنسيق على كافة المستويات المحلية والإقليمية والدولية، فتعامل الولايات المتحدة الأمريكية في عدم التصدي ومواجهة الإرهاب على الشكل الأمثل، يشير إلى وجود نوع الإتفاق والتنسيق الغير مدون بين أمريكا واللاعبين الإقليميين والمحليين في العراق، فعلى الصعيد المحلي كان هناك تنظيم داعش والتنظيمات المسلحة الأخرى، أما على الصعيد الإقليمي يوجد عدد من الدول التي عملت على التنسيق والتعاطي مع هذا التنظيم من حيث إمداده بالأسلحة والمال، وبالتالي فإن أمن هذه الدول معرضة للخطر في أي وقت، كون هذا التقسيم الذي ينادون به سيؤدي إلى المزيد من الحروب والفوضى الخلاقة في المنطقة، وهنا لا بد من القول إن تقسيم العراق إلى دويلات إنما يعود إلى مخطط صهيوني، فلا ننسى في الأيام الأخيرة كان المسؤول الوحيد الذي تحدث عن استقلال كردستان وشجع على تفكيك المنطقة هو نتياهو، ومن هذا المنطلق يعتبر الاستفتاء الذي يطالب به الأكراد ما هو إلا بداية كارثية لتقسيم العراق إلى دويلات متناحرة، تبدأ بدولة كردية تتسع بعد ذلك لتشمل أراضي في سوريا والأردن ودول أخرى في المنطقة. وفي هذا السياق تزايدت مخاوف أنقرة بشكل كبير عندما استولى جهادي "الدولة الإسلامية" على مناطق واسعة في شمال العراق وأعلنوا إقامة خلافة إسلامية إنطلاقاً من الأراضي التي استولوا عليها في العراق وسوريا، في إطار ذلك أصبحت تركيا التي أطلقت عملية سلام مع الأكراد على أراضيها، تتقبل إقامة دولة كردية مستقلة في العراق الذي يعاني من النزاعات، وبموازاة ذلك كانت أنقرة في السابق تندد بفكرة إقامة دولة كردية مستقلة، إذ تخشى أن تشمل حدود كردستان مناطق ذات غالبية من الأكراد في أراضيها، إلا أنها غيرت موقفها تدريجياً وأقامت تحالفاً مؤخراً مع أكراد العراق من أجل مواجهة تهديد الجهاديين المتزايد على حدودها والدفاع عن مصالحها الإقتصادية والإستراتيجية في كردستان العراق، وبالمقابل أقام رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عملية سلام مع المتمردين الأكراد في تركيا وشجع على إصلاحات للحد من التمييز ضد الأكراد، وذلك سعياً للحصول على كسب تأييد الأقلية الكردية في الإنتخابات الرئاسية المقررة في العاشر من أغسطس هذا العام. وفي إطار ذلك ترى أنقرة إن وحدة أراضي العراق لم يعد يخدم مصالحها، كونها تدرك أن العراق لا يمكن أن يظل متحداً، فقيام دولة كردية مستقلة ستشكل منطقة عازلة لمواجهة التهديد الإسلامي "داعش"، بذلك لم تعد تركيا تخشى أن تؤدي مطالب الاستقلال من قبل أكراد العراق إلى إقامة كردستان كبيرة، كون الأكراد ليسوا موحدين في المنطقة، وبذلك اقترحت الحكومة التركية إصلاحات لتحريك المحادثات المتوقفة مع الأكراد وكما أقامت تركيا علاقات تجارية متينة مع كردستان العراق منذ بضع سنوات، وهو سبب إضافي يحول دون أن تعارض أنقرة كما في السابق إقامة دولة كردية مستقلة في العراق،وبالتالي ليس من مصلحة أردوغان أن يثير عدائية أكراد شمال العراق لأنه بحاجة إليهم من أجل النفط والسلع التي يصدرها إليهم، بمعنى أن على الأتراك أن يقرروا ما هي أهم مصالحهم ربما تستطيع تركيا أن تتفق مع كردستان تحصل من خلالها تركيا على النفط والغاز وتحصل كردستان على استقلالها، هي ربما صفقة جيدة لكل من تركيا وكردستان ولكنها ستكون صفقة سيئة لباقي العراق والمنطقة. وهنا لا بد من القول إن المصلحة الإيرانية قد تتفق مع الأمريكية في هذا الصدد لأن الانقسام ستكون له نتائج كارثية على إيران، لأن شرق كردستان هو داخل إيران، فالإيرانيون سيكونون حتماً ضد تقسيم العراق، وسيحاولون منع الأكراد من الاستقلال، ودعم المالكي في حربه ضد المسلحين، كذلك أمريكا لا تشجع مثل هذا التقسيم كونها لا تريد خسارة إقليم كركوك وما يحويه من مخزون نفطي ومن غير المعقول إن تترك واشنطن هذا الإقليم وتضيع على نفسها فرصة الفوز بخيراته، كما إن واشنطن تستخدم هذا الإقليم كورقة ضغط تلجأ إليه لمناورة أطراف اللعبة الإقليمية ممثلة في تركيا وسوريا والعراق في المستقبل. وأخيراً ربما أستطيع القول يجب على الأكراد أن يحافظوا على وحدة التراب العراقي، لأن إنقسام البلاد إلى مناطق للسنة وأخرى للشيعة وأخرى للأكراد سيؤجج حروباً عرقية وطائفية بين أبناء الشعب الواحد، كونه يفتح الباب أمام الفوضى الإثنية والدينية التي قد تحرق الشعب العراقي بأكمله، كما يدفع نحو تقسيم الوطن العراقي بشكل عنيف وتقطيع أوصاله، لذلك يجب تفويت الفرصة على أصحاب الأجندات بإستغلال الأزمات وإستثمارها لتحقيق مآربها، وعدم الوقوع في فخ الفوضى الهدامة، وتحقيق مصلحة العراق العليا. 
 *صحفي وكاتب أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com