2026-09-13 12:43 م

صراع من اجل الخيانة...

2014-07-09
بقلم: جمال العفلق
في عالم أصبحت فيه الخيانة مجرد وجهة نظر، تتوارد الأخبار من إسطنبول عما يسمى ائتلاف الدوحة، والذي أصبح معروف دوره وحجمه لكل متابع حتى الذين بنوا هذا الائتلاف بجهد مخابراتي إقليمي ودولي اعترفوا أخيرا" أنه ائتلاف لا يمكن المراهنة أو الاعتماد علية في إتمام حربهم على سورية. ومع كل التغيرات الميدانية وتبدل قواعد اللعبة وانكشاف ضعف الولاء لدى الفصائل المسلحة التي كان يتحدث الائتلاف باسمها يقدم الائتلاف نفسه على انه يعيش لعبة الديمقراطية في اختيار ((من سوف تسمية المخابرات الامريكية)) رئيسا جديدا لا دور له في المرحلة القادمة. ومع هذه المعطيات يتنافس المجتمعون في إسطنبول اليوم على من سيأخذ هذا الدور الوضيع، غير أبهين بجراح الشعب السوري بشكل عام ولا مراعين بحد أدني مشاعر الذين صدقوهم ومشوا خلفهم واثقين بخطابهم الذي طالما تحدث عن حرية وديمقراطية فمن يمر على عناوين تقارير اممية مستقله يكتشف مدى غياب دور هذا الائتلاف عن مخيمات اللجوء في الأردن وتركيا ولبنان وإذا ما تواجد ممثلين لهذا الائتلاف فانهم يتواجدون بصورة تجار في تلك المخيمات او متسولين على أبواب دول يقولون عنها انها دول صديقة للشعب السوري!!! وما فعلته "داعش" التي خطفت الأضواء، وأصبحت الممثل الوحيد تقريبا للقوى المخربة في المنطقة بما تملكه من مال ودعم وظهورها المنظم دليل على مدى قناعة الدوائر الإقليمية العاملة على تنفيذ مشروع التقسيم في المنطقة ان الائتلاف ومن فيه فشلوا في الامر ولم يعد لهم دور يذكر فخطابهم الاجوف المستند في اغلب نقاطه على صور كاذبه وفبركة إعلامية كانت تصنع غالبا في مركز اعلامي واحد يعمل فيه خبراء يعتقدون انهم متخصصون بالحرب النفسية. واليوم المنافسة شديده بين البغدادي من جهة ومن يعملون تحت قيادة السعودية وتركيا في العراق وما يسمى ائتلاف الدوحة من اجل إرضاء اميركا وإسرائيل. وقربانهم دماء سورية وعراقية، ذنبها الوحيد انها ترفض وجودهم ومتمسكة بوطنها. وانتقلت حمى هذا الصراع في تقديم فروض الولاء الأعمى لأميركا ومشروع إسرائيل، الى دول إقليمية تدعي انها تريد الخير لشعوب المنطقة ((خطابيا فقط)) وهي بحقيقة الامر عجزت عن اتخاذ موقف انساني حقيقي امام حرق فتى فلسطيني حي على يد قطعان المستوطنين. وحتى الساعة لم يشغل هذه القوى التي تتزعمها كل من السعودية وتركيا رغم خلافهما المعلن الغارات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني وتلويح نتنياهو بالحرب الشاملة. فالذين جمعوا المال في المساجد ودفعوا بالمجاهدين للقتال ضد الشعب السوري، فقدوا اليوم القدرة على النطق في إعادة صياغة خطابهم وجمع المجاهدين من اجل الدفاع عن الشعب الفلسطيني الذي يتعرض اليوم لتهديدات واضحة بالإبادة الجماعية. واللافت بالأمر ان المعارضة السورية الساعية لأثبات وجودها السياسي على المستوى الدولي سارعت في الحديث عن العراق وما حدث في الموصل ولم تتردد في إعادة الخطاب السعودي والقطري بتسمية ما حدث في الموصل على انه ثورة شعبية ولكنها لم تتحدث ولم تلتفت الى حرب إسرائيل على الشعب الأعزل في فلسطين. ولم تذكر هذه المعارضة التي طالما حدثتنا عن الإنسانية وعن الحرية عن حق الشعب الفلسطيني بالتحرر وبالدفاع عن نفسه. واليوم أصبح من الخطأ اعتبار هؤلاء خصوم سياسيين ويجب اخراجهم من أي تفاوض مستقبلا" – واي حوار سيكون في المستقبل يجب ان يكون مع مشغليهم لا معهم.

الملفات