2026-09-13 11:08 ص

احتكار .. من نوع جديد!!

2014-07-06
بقلم : محمد بكر
المتتبع للصحف السورية بشكل عام ولاسيما الصحف المركزية منها وتحديداً " الصفحة السياسية" يلحظ ظاهرة غريبة , واسعة الانتشار تترك خلفها سيل من إشارات الاستفهام وعلامات الاستغراب والاستهجان , فمثلاً عند مطالعتك لتلك الصحف تلحظ بشكل واضح تكراراً"مقيتاً "لأسماء كتاب بعينهم دون غيرهم ( مع احترامنا هنا لجميع كتابنا , فنحن نناقش سياسة متبعة ولاننتقد أشخاصاً) , إذ يتكرر اسم الكاتب مرتين أو ثلاث مرات في الصفحة نفسها خلال الأسبوع الواحد , وانطلاقاً من الوقع بالغ الأثر الذي تحدثه الكلمة لجهة تنمية الوعي وإذكاء الروح القومية التي طالها ماطالها من استهدافات ممنهجة بغية حرفها عن بوصلتها الوطنية وضرب روح العقيدة القومية فيها , تلك الكلمة التي لاتقل مفاعيلها عن إنجازات الجيش العربي السوري في الميدان, فإننا نسأل ؟ هل خلا بلدنا الحبيب من أصحاب الفكر النير والطاقات المعرفية والأقلام المبدعة لدرجة مانشهده من" احتكار " في مجال الكتابة والتحليل السياسي على سبيل المثال لا الحصر¸ونقول "احتكار" لأنه نتيجة بحثنا ومتابعتنا لهذه الظاهرة فإن عدداً من الكتاب " المميزين والمغمورين " كانوا قد راسلوا مراراً وتكراراً صحفنا " العتيدة" لنشر آرائهم وتحليلهم ووجهات نظرهم المهمة التي تخرج بكل تأكيد خارج سياق " التعبير عن الرأي فقط , والأسلوب الخطابي , والمقال التقليدي" لكن لاحياة لمن تنادي, ولافائدة ترتجى, مع العلم أن مقالات هؤلاء كانت قد لاقت الآذان الصاغية في صحف عربية مهمة تفوق مستوى صحفنا التي صدت الباب أمام نفس المقالات . في هذا السياق ومن زاوية أخرى فإن طالعت زوايا وأعمدة ثابتة في صحفنا ولاسيما في الصفحات الأخيرة منها فإن كل يوم من أيام الأسبوع يقترن باسم كاتب محدد دون غيره ومن ثامن المستحيلات أن تلمح اسماً آخر غير ذلك الاسم , وغالباً مايكون كتاب هذه الزاوية في بعض الصحف حكراً على المسؤولين العاملين في المؤسسات الإعلامية العامة. الأمر الآخر وهو بمنزلة الإسفين "الأقبح" في نعش جسدنا الإعلامي وهو مايتعلق بأجر الاستكتاب فكما هو معروف أن الكاتب يتقاضى أجراً لقاء ما يقدمه من كتابات ومن هنا فإن القائمين على ذلك " على مايبدو " ولأسباب لايمكن إرجاعها إلا إلى " المصالح والمنافع المتبادلة" فهم لايريدون أن يخرج مايخصص من أموال لذلك الاستكتاب خارج إطار تلك الأسماء . أما علة العلل وآفة الآفات التي تعترض العاملين والمتعاملين مع " صاحبة الجلالة " هي كثرة أدعياء المعرفة " والمتفهمنين" ولاسيما القابعين في منصب محدد, ومن متخذي القرار, إذ يمارسون سلطة منصبهم في الإساءة لكل جيد ومميز, فأن يوضع شخص في منصب مدير تحرير أو أمين تحرير للشؤون السياسية" مثلاً ", لم يسبق له أن كتب "مقالاً سياسياً واحداً "طوال فترة عمله الصحفي الذي كان مختصاً بجانب معين وبالتأكيد بعيداً عن أروقة السياسة , يرفض ويقبل , يقيم ويفند , يشطب ويضيف , فذلك مايبعث على الامتعاض والأسى للحال المزرية التي وصلت إليها طريقة تفكيرنا وسلوكنا . وهنا يحدونا الأمل ونستبشر خيراً بالمرحلة الجديدة التي ستعيشها سورية " الجديدة المتجددة" بقيادة الرئيس الأسد بأن نخطو خطوات جبارة نحو إزالة كل تلك العراقيل , والممارسات "البليدة" والسلوكيات " الرعناء" وصولاً للجلالة الحقيقية في مهنة المتاعب والسلطة الرابعة (حرية ً ومسؤولية ً ) التي لطالما كانت وستبقى الرصيد والإرث والشعار الذي تتغنى وتفاخر به كل صحافة حقيقية.