2026-09-13 11:08 ص

استشهاد الفتى محمد أبو خضير.. ابن القدس، رسائل الى كل الجهات والاتجاهات

2014-07-04
بقلم: اسماعيل عجوة
استشهاد الفتى محمد حسين أبو خضير رسائل الى كل الجهات والاتجاهات في ساحات العالم، رسالة تحمل معاني عميقة ولها دلالات كبيرة، رسائل تتلاشى أمامها "الجدالات" وتسقط تصريحات وندوات وامتهان التنظير، فلا مجال للتبريرات والتغني بالاحتمالات وكثرة السيناريوهات وتعدد المواقف، فالصورة واضحة المعالم، واليوم انقشعت الضبابية وتبددت، الحلال بيّن والحرام بيّن، وما عدا ذلك هو التخاذل والعجز وقصر النظر وعمى البصر والبصيرة.
استشهاد الفتى المقدسي في شهر رمضان وهو في طريقه الى صلاة الفجر في مسجد علي بن أبي طالب، حيث اختطفه شذاذ الافاق وعديمو الاخلاق، في أبشع جريمة في العصر الحديث، رسالة تؤكد على أن هذا الاحتلال وفي عناد وتعنت واضحين يصر على ممارسة جرائمه بأدوات وأشكال وأساليب مختلفة، غير ابه  لأي طرف كان، ضاربا عرض الحائط كل المناشدات والتوسلات والقرارات التي تصدر عن المؤسسات الدولية، وبالتالي، عند هذا الحد يجب أن تتوقف الرهانات والحسابات وسياسة الانتظار، فالحرب دائرة ولن تتوقف، وميادينها مفتوحة، وهذه حقيقة على الجميع ادراكها وفهم أبعادها ومتطلباتها، بعيدا عن مقولة وفرضية أن الزمن يخدم أصحاب الحق.
والرسالة الثانية التي يؤكد عليها استشهاد الفتى محمد، هي أن اجراءات الاحتلال في الارض الفلسطينية والقدس بشكل خاص، باطلة، وكاذبة، ولا مكان لها على أرض الواقع، فالقدس ليست موحدة، وانما أرض محتلة، تفرض على كل العالم ضرورة حماية أهلها، ووقف فاشية محتليها التي فاقت كل تصور، لا أن يقف عاجزا أمام هذا التمرد والصلف والعنجهية. وبالتالي، على الفلسطينيين مواطنين وصناع قرار وسفراء ومبعوثين التحرك في كل الاتجاهات لشرح الموقف وما تتعرض له المدينة لاجبار دول العالم على التحرك، وأي منها يرفض ذلك، تجيز كل الاعراق والمواثيق معاداته.. وهنا، مطلوب تحرك فتح أبوابه واسعة استشهاد الفتى المقدسي على كل الساحات.
أما الرسالة الثالثة، فهي وقف التلاعب بأعصاب المواطنين الفلسطينيين في كل ما يتعلق بالوحدة الوطنية، وأمن الساحة الفلسطينية وسلامة جدرانها، ونفض غبار الاهداف الشخصية والمنافع الذاتية والمكاسب الحزبية الضيقة، وهذا مطلب جماهيري في حال عدم تحققه، فان لهذه الجماهير ومع اشتداد ارهاب الاحتلال وسائله وطرقه في وضع حد للانقسام والتجزئة.
والرسالة الرابعة، تتمثل في أن مواجهة الاحتلال واجبة بكل الاشكال، وغزو الديار وسرقة الارض وقمع أصحابها عوامل تجيز ضرورة التصدي له، وايلامه حتى يرتدع ويتوقف عن "النمردة" والافساد وقتل العباد، لا أن تهيأ له الاجواء والتربة والمناخات السياسية لتجذير برامجه الاقتلاعية والتهويدية، ومواصلة ارتكاب جرائمه البشعة، والتعدي على مقدسات أصحاب الارض، فالانتظار والتردد والخنوع والترجي هي عوامل تمنح الاحتلال فرص مواصلة سياسته الفاشية على أرض تعاني الويلات والقهر منذ سنوات طويلة.
وفي الرسالة الخامسة ما يستدعي اعادة النظر في التصنيفات التي نطرحها ونتغنى بها، ونوهم أنفسنا بسلامتها، اتجاه شرائح الاسرائيليين المختلفة، ووصل هذا الخلل حدا أن تحولت هذه السياسة غير المدروسة والناضجة الى شكل من أشكال التخدير هو في النهاية يصب في مصلحة الاحتلال.
وجاء في الرسالة الخامسة أن كل الابعاد التي حرصنا على تقديمها كداعمة لشعبنا وعدالة قضيته قد تهاوت، عربية كانت أم اقليمية ودولية، فلا مكان على سلم اهتمامات عواصم الامة التي تستباح من شياطين الارض بدعم أنظماتي، وصولا الى بناء جدران حماية واسناد للاحتلال، هؤلاء الشياطين بتسمياتهم المختلفة ترى في اسرائيل الراعي والحامي والملجأ الآمن، ولو كان الامر غير ذلك لتوقفت عصابات الارهاب عن تدمير الدول والمقدرات وارتكاب المجازر البشعة بحق أبنائها، لذلك، الاعتماد على النفس وتطوير وسائله، هو الذي يجب أن يحظى بالاهتمام والعناية في هذه المرحلة العصيبة.
أما الرسالة السادسة، فمضمونها يستوجب الدراسة والاهتمام بنوايا جادة وصادقة من جانب صناع القرار، وهو أن القدس بحاجة الى رجال يمسكون بمقاليد هيئاتها ولجانها، فهي محط انتقاد وسخط من جانب مواطني المدينة، بعد أن تحولت الى وسائل ارتزاق وجسور للصعود على حساب المواطن، مع اهمال لمصالح أبناء المدينة، وعدم الالتفات الى مطالبهم، بل أن هذه اللجان تشارك في تعقيد قضايا المدينة، وتشجع على خلافات تبرز هنا وهناك في مسعى خبيث لا يقره دين ولا خلق، وهذا ما يفسر غضب الشارع على متولي اللجان المذكورة.
والرسالة السابعة لاستشهاد الفتى محمد أبو خضير، هي أن القدس غائبة عن وعي وأذهان من يفترض فيهم متابعة قضايا المدينة وأهلها الذين يعانون الأمرين، لا أن تداس تحت أقدام المنافع الشخصية والتطاحن على المكاسب الانية. وهذا يتطلب تغيير سياسات، وطرد وجوه والتصاق حقيقي بهموم المدينة المحاصرة المكبلة، وأن يسمع صناع القرار عن حال المدينة، من أشخاص وقوى صادقة مخلصة، لا منفعة شخصية لها، بمعنى أن تفتح الابواب والصدور والعقول لأبناء المدينة، وهذا يتطلب ازالة وهدم الحواجز بين صانع القرار ومواطني شعبه، وأن لا يطمئن لوجوه ثبت عجزها وفشلها وكذبها ونفاقها.
ان دماء الفتى محمد أبو خضير الطاهرة يجب أن لا تضيع هدرا أو تنتسى، فلقد فتحت الأبواب على مصاريعها، نحو المجد والنجاح والانتصار، ودماؤه الطاهرة تبقى أمانة في أعناقنا الى يوم الدين.

الملفات