2026-09-13 03:25 م

لا عــــــذر لنــــــا....

2014-07-02
بقلم: جمال العفلق
منذ ما يقارب المائة عام تقريبا بدأ العمل على مشروع تفكيك الإمبراطورية العثمانية – وتقسيم ما تبقى منها على المستعمرين الجدد – فكان التقارب الإنكليزي الفرنسي الذي ادار المعركة السياسية والعسكرية في المنطقة ، وبدأ تقاسم الحصص من خلال ما سمي في حينها اتفاق سايكس بيكو واتبع فيما بعد هذا الاتفاق بوعد بلفور المشؤوم ، تلك الاتفاقيات كانت بعيدا" عن القوى الوطنية التي عملت على تحرير بلاد الشام من الاحتلال العثماني ولكنها كانت برعاية الشريف حسين ويقال انه خدع وكان الإنكليزي قد وعدوه بتمكين حكمة وأولاده في الشام والعراق وهذا ما لم يتم في بلاد الشام. وفي العراق كان صوريا". ورغم الوعي الوطني في تلك المرحلة، الا ان تلك المؤامرة كانت أكبر من دور القوى الوطنية الفاعلة على الأرض، فوسائل التواصل كانت ضعيفة والامكانيات المادية كذلك الامر، حتى القوة العسكرية لم تكن بالحجم القادر على مقاومة جيوش منظمة، ويحسب للسوريين في حينها معركة ميسلون والتي قادها رجل عَرفَ انه ذاهب الى الموت هو وزير الحربية الشهيد يوسف العظمة. وكانت معركته هي مفتاح لمعارك وثورات لم تهدأ حتى نالت المنطقة استقلالها ولكن مع الأسف وفق التقسيم الذي قررته بريطانيا العظمى وفرنسا في ذلك الوقت. و الوعي الوطني لم يكن ضعيف عند شعب المنطقة – الذي لم يهدأ ولم يستكين من العراق الى الشام الى فلسطين حيث ان الاستعمار كان يعاني من الثورات التي رفضت الاستعمار ورفضت قبول سطوته وتسلطه – ومن اهم احدى الثورات التي عَبرت عن واقع سكان بلاد الشام كانت الثورة السورية الكبرى التي أصدرت بيان رفضت فيه أي تقسيم ديني او مذهبي لسورية الطبيعية ورفعت شعار الدين لله والوطن للجميع حيث كان بيان القائد العام للثورة سلطان باشا الأطرش والقوى الوطنية التي تحالفت معه ، واضح في رفض التقسيم والدويلات التي فرضها الاستعمار على المنطقة. واليوم وبعد ما يقارب المائة عام او اقل بقليل – نجد شعوب المنطقة يتعرضون لهجمة اشد وأقسى من تلك التي تحدثنا عنها فاليوم المؤامرة على المنطقة لا تستخدم جيوش احتلال ولا سفن قادمة تحمل جنود أجانب، بل اختار أصحابها إدارة معركتهم من خلال اختراق للمجتمع الشرقي واللعب على وتر مذهبي وطائفي وديني مهمته تقسيم المنطقة حسب الأعراق والمذاهب فمولت هذه الحرب من خلال مال عربي يعيد اليوم دور سابق لعرب ساهموا في التقسيم. وايوم تدير الولايات المتحددة الامريكية هذه المعركة من خلال تغذية الفكر المتطرف واختيار الأماكن التي يمكن تنمية هذا الفكر فيها. ورغم أن أميركا تنشر ما تخطط له في الصحف وافعالها تدل بوضوح ان مشروعها هو التقسيم الا ان جزء من الشعب العربي لا يرغب بتصديق هذا المشروع وفيه من أمن ان اميركا هي مخلص له اما لحقد في داخلة او لجهل وانا أفضل الثانية. ولا يوجد عذر للوطنيين في المنطقة اليوم إذا ما قبلوا بمثل هذا المشروع او سلموا لمثل هذه القوة، فتجربتنا في الحرب تثبت اننا قادرون على هزيمة العدو – فتجربة تحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي – وحرب تموز 2006 وصمود السوريين امام هذه الهجمة للسنه الرابعة يثبت قدرة سكان المنطقة وأهلها على هزيمة عدوهم، وما يشاع اليوم عن قوة ضاربة تمثلها اميركا والغرب هو وهم إذا ما قيس بالطبيعة الوطنية التي تغلب على شعب المنطقة. هذه المنطقة اليوم تحتاج لتحالف علني يبدأ من القدس مرورا في بيروت ودمشق وبغداد وطهران يكون واضح المعالم والاهداف فواقع الحال يفرض هذا النوع من التحالف إذا ما أراد سكان المنطقة العيش من جديد غير مستعبدين او تابعين. فأي عذر لنا اليوم إذا كنا نعرف من هو عدونا ؟؟ واي عذر لنا اليوم إذا كنا نعرف كيف نخرج من هذه الحرب منتصرين؟؟ ليس من المنطق بشيء ان نقبل مشروعهم، فعلى المدى القريب لن تحقق أي فئة وجودها او تحصد أي إيجابيات لان المحصلة لمثل هذا المشروع إذا ما تم هو مائة عام جديده من العزلة والفقر والتبعية.

الملفات