2026-09-13 03:25 م

حرب تموز والمواقف الوقحة

2014-07-02
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*
أظهرت حرب تموز لأول مرة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي تباينا في المواقف العربية من الحرب التي شنها جيش الكيان الإسرائيلي على الجنوب اللبناني بهدف القضاء على المقاومة اللبنانية وكسر شوكتها بعد أن أذاقته مرارة الهزيمة أكثر من مرة وجعلته ينسحب في عام أل 2000 من الجنوب اللبناني بعد العمليات النوعية التي قامت بها ضد مواقعه التي احتلها آنذاك .‏ ولعلها المرة الأولى التي يقوم بها بعض الزعماء العرب بالوقوف متفرجين من الحرب دون أن يدعوا إلى موقف مشرف لهم كما حدث في حرب تشرين التحريرية حيث وقف معظم حكام وملوك ورؤساء الدول العربية إلى جانب سورية ومصر في حربهما المشرفة ضد العدو الإسرائيلي الغاصب الذي احتل الأراضي الفلسطينية وبعض أجزاء من الدول العربية ... لقد كانت تلك المواقف في معظمها مشرفة للأمة العربية وكلنا يذكر التضامن العربي الرسمي والشعبي الذي ظهر في تلك الحقبة ، وكيف أرسلت بعض الدول العربية آلاف الجنود والضباط للقتال إلى جانب الجيشين المصري والسوري في حربهما ضد الكيان الإسرائيلي وقصص البطولات التي سطرتها تلك الجيوش وكانت النتيجة أنها ألحقت هزيمة نكراء بذلك الجيش المتعجرف وكان الانتصار العربي المشرف الذي أعاد للعرب هيبتهم وحضورهم على الساحة الدولية لأنهم أصحاب حق لا يمكن أن يفرطوا به أبداً .‏ في حرب تموز وللأسف لم نشهد ذلك التضامن العربي مع المقاومة اللبنانية وذلك بسبب ارتهان بعض الأنظمة العربية للمشروع الصهيو أمريكي وانغماسها في التآمر على القضية العربية التي ربما أصبحت في قواميسهم فعلاً ماضياً يستحق تلاوة الفاتحة على روحه بعد أن وقعوا اتفاقيات الذل والخيانة مع العدو الإسرائيلي وطوقوا كل فعل مقاوم للاحتلال بإجراءاتهم التعسفية التي كتمت كلمات الحق المقاومة التي تبحث عن الحرية لشعوبها التي خنقتها ومنعتها من أن تقف موقفا مشرفا يسجله التاريخ كما حصل في عام 1973 أثناء حرب تشرين ، حيث سمعنا بعض الرؤساء العرب يصف المقاومة اللبنانية بالمغامرة التي لم تحسب نتائج أفعالها ، والبعض الآخر وقف إلى جانب العدو الإسرائيلي مطالبا حزب الله بالتراجع وتسليم الجنديين المخطوفين ، ولم تتوقف تلك الاسطوانة الانهزامية والمنسجمة مع المشروع الصهيو أمريكي بل شهدنا تصرفات أكثر وقاحة من تلك الدول التي استقبلت بعض المندوبين الأمريكيين وقدموا تصريحات لا تليق بهم كزعماء للأمة العربية ويمكن وصفهم بأنهم يهوداً وصهاينة ولم يشربوا الحليب العربي الذي على الأقل يمكن أن يؤثر فيهم ويجعلهم يحفظون ماء وجههم ، وهذا أيضا ينطبق على بعض التيارات اللبنانية المنسجمة مع المخططات الإسرائيلية حيث كانت مواقفهم غير مشرفة وعدوانية ويمكن القول أن بعض الشخصيات اللبنانية كانت تتآمر على المقاومة اللبنانية ومنها من قام بدور وضيع في التجسس على قيادات حزب الله وأرسل معلومات للعدو الإسرائيلي عن المواقع التي يفترض أن يكونون بها وبعضهم من قام باستقبال ضباط الجيش الإسرائيلي في إحدى الثكنات العسكرية وقدم لهم الشاي وبعلم من أحد الوزراء الذين ينتمون لتيار المستقبل ، وكذلك فإن رئيس الحكومة آنذاك قد قام باستقبال سيئة الذكر كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية في الوقت الذي كانت طائرات العدو الإسرائيلي تقصف الجنوب اللبناني ، فهل هناك انحطاط ووضاعة أكثر من ذلك .‏ هذا الشكل القبيح لمواقف بعض الحكام العرب وبعض القيادات اللبنانية الذي ظهر أثناء حرب تموز كان حقاً مفاجئاً وظهرت تلك المواقف بشكل وقح وفج ، حيث يمكن للإنسان أن يغفر أي شيء إلا الخيانة التي ظهرت عند تلك الشخصيات التي ينطبق عليها المثل الشعبي: إن لم تستح فافعل ما شئت..
‏ *كاتب وصحفي سوري 
marzok.ab@gmail.com