2026-09-13 11:08 ص

حول الاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة..

2014-07-02
بقلم : محمد بكر*
ما إن رأت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني النور حتى سارع نتنياهو لإطلاق المناشدات مستجدياً العالم للوقوف في وجه ماسماه تحالف السلطة مع حماس , رفضت أميركا والاتحاد الأوروبي المناشدات الاسرائيلية وبالطبع ليس حباً بالفلسطينيين ,جاءت حادثة اختطاف أو ربما " اختفاء " المستوطنين الثلاثة في ظروف ٍ غامضة , لم يعلن أي تنظيم فلسطيني مسؤوليته عن الحادثة" باستثناء تنظيم أنصار الدولة الإسلامية في بيت المقدس الذي هو في النهاية خارج إطار الحركات الفلسطينية التحررية , هذا إن كان موجود أصلاً) , فاضت ردة الفعل الإسرائيلية بالهستيريا العسكرية وحددت وجهة اتهامها لحماس , تصاعدت الأعمال العنفية من قتلٍ واعتقالٍ وتنكيلٍ بالشعب الفلسطيني في مدن الضفة , كعادتها صمتت الولايات المتحدة " واتحادها الأوروبي " وكذلك فعلت ماتسمى بالجامعة العربية إذ لطالما أن الفاعل " إسرائيل " ولطالما كان الغرق والتورط حتى الثمالة في ملفاتٍ أخرى حاضراً بقوة في جدول الأعمال , فثمة ماهو أهم في العراق وسورية , كيري يجول للمرة الحادية عشرة في المنطقة , يرفع شعاراً هذه المرة " معاً لمواجهة الإرهاب " ويبرئ بلاده في صورة ساذجة من أي مسؤولية لما يجري في العراق وليبيا ولايجد حرجاً في تظهير الدعم للحكومة العراقية والمصرية في مواجهة الإرهاب ويحذر من تداعيات تمدد داعش على أمن المنطقة, وهو الذي دعا سابقاً من بيروت كلاً من حزب الله وإيران للمساعدة في حل الأزمة السورية, المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية العربية السورية تؤكد بعد عودتها من منتدى أوسلو أن المنطقة على أبواب مرحلة جديدة من التعاون لاجتثاث الإرهاب, فهل باتت عملية مواجهة واجتثاث الارهاب بالفعل على سلم أولويات الأميركي والغربي ؟؟ الاعتداءات الاسرائيلية لا تبقى حبيسة الجغرافية الفلسطينية إنما تمتد في صورة سافرة لتطال مواقع عسكرية سورية , فهل ثمة رابط ٌبين مشاهد التصعيد الحاصلة في العراق وسورية وفلسطين ؟؟ وهل جاءت الاعتداءات الإسرائيلية في سياق خلط الأوراق التي لم تبشر مضامينها الكيان الصهيوني لاسيما بعد الانتخابات في سورية والعراق . لاشك في أن الإسرائيلي لايحتاج مطلقاً لذرائع كحادثة الاختطاف لتمرير اعتداءاته وشرعنتها إنما يعمل دائماً على تظهير صورة المعتدى عليه والمدافع عن النفس , إذاً ما مدلولات توقيت وتزامن العدوان والتصعيد الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية والسورية وهل يسعى الكيان الصهيوني لمواجهة عسكرية بناء على التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة ؟؟ ثمة العديد من المشاهدات غير السارة والوقائع غير المحمودة بالنسبة للإسرائيلي أرخت بظلالها على المشهد السياسي على مستوى المنطقة , تلك الوقائع التي كانت بمنزلة المحرضات الكافية لاستيلاد ذلك المستوى المرتفع من الامتعاض الذي اعترى السلوك الإسرائيلي وعلى عدة جبهات لاسيما السورية والفلسطينية والعراقية إذ هبت رياح نتائجها بما لاتشتهيه السفن الإسرائيلية وتالياً كانت الكفيلة باستحداث مثل ذلك التصعيد . فلسطينياًً: يأتي ذلك العدوان في سياق تصدير رسالة للداخل الإسرائيلي أن إسرائيل لاتزال حاضرة بقوة في معادلة الردع ولازالت تتمتع بثقل وازن وتستطيع أن تحقق إنجازات ميدانية وتؤلم أعداءها ولاسيما بعد تأكيدات المقاومة اللبنانية بأنها ورغم انخراطها في الحرب على سورية إلا أنها لازالت تحافظ وتطور قدرة الردع ومن هذه الزاوية بالتحديد نقرأ ونفهم ما أوردته صحيفة يديعوت أحرنوت نقلاً عن مصار أمنية رجحت أن تقوم "إسرائيل" بعملية عسكرية في الضفة والقطاع بهدف تعزيز قدرة الردع ومنع إطلاق الصواريخ وهو الهدف الرئيس لأي عدوان إسرائيلي "لجهة تصدير الرسالة سابقة الذكر", أما الهدف المعلن لذلك التصعيد والذي لم يجد يائير لبيد وزير المالية الإسرائيلي حرجاً في الكشف عنه فهو إطلاق الرصاص باتجاه ماتعده إسرائيل تحالفاً بين حماس وفتح مكن من وجهة نظرها نجاح حادثة "الاختطاف " إضافة إلى ذلك الهدف تدمير وتفكيك "وعلى لسان لبيد أيضاً " ماتسميه "إسرائيل" خلايا حمساوية في الضفة الغربية . سورياً: فثمة تقدم ٌ واضح للجيش العربي السوري وإنجازات كبيرة في الميدان وبالأهمية ذاتها يأتي مشهد التقارب السعودي – الروسي كمشهد غير سار لم تطرب إيقاعاته الأسماع الإسرائيلية على الإطلاق, ذلك التقارب الذي سارعت فيه المملكة لاجتراح المبادرات بحسب ماذكره مؤخراً تقرير دبلوماسي روسي أن سعود الفيصل عرض على الجانب الروسي استعداد مايسمى الائتلاف المعارض إبرام تسوية مع الدولة السورية على أن تقدم الأخيرة بعض الحقائب الوزارية للائتلاف مع بقاء الرئيس الأسد في سدة الرئاسة الأمر الذي رفضه الروسي معتبراً أن نتائج الانتخابات السورية قد قطعت الطريق تماماً على مثل هكذا تسويات , إضافة إلى ذلك أن تزامن الاعتداء الإسرائيلي على مواقع عسكرية سورية مع زيارة لافروف للسعودية ومع تصريحات لأوباما اعتبر فيها أنه لاتوجد معارضة معتدلة قادرة على إسقاط "النظام " وإن أميركا قد استهلكت وقتاً كبيرا ً في العمل مع تلك المعارضة ,لم يكن محض صدفة, فجاء الاعتداء الإسرائيلي في اعتقادنا ضمن هذا السياق ليخرب أي توافق سعودي روسي محتمل وليصدّر رسالة للمجموعات المسلحة في الداخل السوري مؤداها أننا معكم ولازال هناك متسعٌ من الوقت للعمل والتنسيق ,فاستمروا في القتال حتى آخر رمق . عراقياً : يدرك الإسرائيلي أن الأميركي سيتعامل مع تطورات الأحداث الأخيرة في العراق كورقة ضغط في مباحثاته مع إيران وهذا مايرفضه الإسرائيلي جملة ً وتفصيلا إذ أكد نتنياهو في حديث لقناة إن بي سي أنه ينبغي على أميركا أن لاتتعاون مع إيران لتسوية الوضع في العراق مضيفاً أن كلاً من داعش وإيران عدوين للولايات المتحدة والأحرى بها " أي أميركا" أن تدع أعداءها يضعفون بعضهم البعض , وفي إطار هذا العنوان تحديداً يأتي الاعتداء الإسرائيلي في محاولة لإعادة أي تقدم أميركي في محادثاته مع الإيراني إلى نقطة الصفر. فهل ينجح الإسرائيلي في تحقيق ما يصبو إليه لجهة كسب جولة جديدة من جولات إثبات " "الصدقية " للداخل الإسرائيلي ولاسيما بعد فشل منظوماته الدفاعية في لجم صواريخ المقاومة الفلسطينية التي دكت تل أبيب في حرب الأيام الثمانية, أم إننا على أعتاب مواجهة تتحدد فيها المقاسات " قسراً" في أي عملية تفصيل تسووية؟؟ أم إن التصعيد الإسرائيلي هو لاجتراح مبادرة روسية – أميركية لجهة تفكيك القدرات الصاروخية الإيرانية في سيناريو مكرر للعام الماضي الذي طلب فيه بيريز من هولاند قيادة مبادرة لذات الهدف لكنها لم تر النور؟؟ أم إن جبهة المقاومة ستكسب الرهان مجدداً من العراق إلى سورية مروراً بفلسطين ؟
*كاتب فلسطيني مقيم في سورية