2026-09-13 11:53 ص

أوباما فنتازيا الاعتدال بنصف مليار دولار ...

2014-06-29
بقلم: جمال العفلق

أعلن وزير خارجية أميركا بعد اجتماعه مع الجربا عن مشروع قرار في الكونغرس لموازنه عسكرية تتضمن مبلغ نصف مليار دولار للمعارضة المعتدلة – تلك المعارضة التي لا يعرفها احد ولم يكتشفها احد حتى البيت الأبيض وبتصريح السيد أوباما الذي قال : ((الحديث عن معارضة معتدلة قادرة على هزيمة الأسد غير واقعي وخيال سياسي لا يمكن تحقيقه))، فالإدارة الأمريكية التي تتلاعب بالتصريحات والوصف اتجاه الحرب على سورية والتي تقودها هي وبشكل مباشر – فمن الحديث عن دعم عسكري بسلاح غير فتاك الى معارضة معتدلة لا وجود لها الا في خيال الأمريكيين الى محاربة الإرهاب الى الخطر الإقليمي من داعش بعد دخولها العراق والتي لم تكن كذلك عندما كانت تقاتل ضد الشعب السوري كل هذه التصريحات المتتالية ليس لها هدف الا من أجل إطالة أمد هذه الفوضى في المنطقة وحصد نتائج سياسية واقتصادية أكثر. فعلى الصعيد العراقي باركت اميركا وصول الاكراد الى كركوك، وتبنت كذلك تصريحات السعودية حول السيد نوري المالكي بشكل او باخر رغم انها لم تعلق سابقا على سير الانتخابات في العراق. أما في لبنان فكانت القضية أكثر تعقيد، فمن تبنى الجماعات المتطرفة في لبنان هم حلفاء اميركا فانتقلت عدوى الخيال السياسي الذي يعيشه أوباما الى تيار المستقبل الذي دان بصوت خافت التفجيرات الأخيرة في بيروت ولكن صوته ارتفع عند العبارات التي تحمل حزب الله المسؤولية عن هذا الوضع. فمن المستفيد من النصف مليار هذه التي يتوقع خروجها للنور بعد توقيع الكونغرس الأمريكي عليها في البداية لا بد ان جزء من هذه الاموال من نصيب صانع السلاح الأمريكي نفسه. وجزء اخر سيكون من نصيب الشركات التي ستتبنى تدريب المقاتلين وهي بطبيعة الحال ستكون أمريكية ((كما حدث مع شركة بلاك ووتر)) التي دربت قوات عراقية. اما الجزء المتبقي إذا بقي شيء سيكون من نصيب تلك المعارضة المعتدلة التي دائما يحدثنا عنها الأمريكي. التي قد نجدها في تصريح الجربا الذي القى باللوم على الأمريكيين لأنهم لم يقصفوا سورية بالطائرات – وقد تكون في رسائل غليون التي تحدث فيها عن تراجع الناتو في اللحظة الأخيرة عن ضرب سورية – وممكن ان نجدها عند تكبيرات الذين قاموا بتصوير قصف إسرائيل لاحد مواقع البحوث العلمية في ريف دمشق ؟؟؟ ولا نستغرب ان نجدها عند رياض الشقفه الذي يتطلع الى علاقات اخوية مع إسرائيل !! فحتى اليوم لم نسمع عن معارضة سورية تعمل في الفلك الأمريكي السعودي القطري التركي انها ادانة عمليات تفجير السيارات المفخخة التي تطال المدنيين في الأسواق الشعبية – ولم نسمع عن معارضة تدين قذائف الهاون التي تطال الأبرياء في بيوتهم. فحديث اميركا عن معارضة معتدلة هو شيء من الخيال على طريقة أفلام حرب النجوم – فكيف يقوم صانع القاعدة وداعش والنصرة – بالحديث عن الاعتدال ؟؟ لم تقم الولايات المتحدة الامريكية ولو بالتلميح لتلك الاعمال الوحشية التي مارستها تلك الجماعات الأصولية على الأراضي السورية – ولكنها سمحت من باب حفظ ماء الوجه لمنظمة الهيومن رايتس ووتش بالكشف عن جريمة داعش بحق الجنود العراقيين – واعتبرتها المتحدثة باسم الخارجية انها جريمة تكشف مدى تعطش هؤلاء للدماء! فالواضح ان الإدارة الامريكية لا تجد الاعتدال بالمفاوضات او الحوار بين السوريين – لهذا اختارت ان تكون لغة الدعم بنصف مليار هو خيار أكثر اعتدال لإنجاز المهمة التي كلفت بها المعارضة على أكمل وجه – فحتى اليوم مازالت سورية واقفة ومازال الشعب السوري صامد وهذا مناقض لاعتدال السيد أوباما الذي ينشده. وليس بالغريب على اميركا لغة الاعتدال السياسي هذه، فنحن منذ عقود نجدها في طريقة القراءة للقضية الفلسطينية، فدائما كان الملام بتعطيل عملية السلام الشعب الفلسطيني المعتدى علية، وطالما كانت إسرائيل ضحية باعتدائها على الشعب الفلسطيني الأعزل.