2026-09-13 06:07 م

الوصفة " الداعشية" .. والطبيب الأميركي

2014-06-22
بقلم : محمد بكر*
تطوراتٌ متسارعة شهدتها الساحة العراقية لم تشكل في حيثياتها حالة طارئة ولا وليدة اللحظة على الإطلاق تكاثر فيها الإرهاب وتغلغل عبر مساحات عدة من الجغرافية العراقية ,أوباما يعلن أن بلاده لن تتورط في عمل عسكري من دون خطة عراقية واضحة المعالم ولايجد حرجاً في تظهير الدعم للحكومة العراقية وهو الذي خصص خمسة مليارات لمكافحة ماسماه الإرهاب , الخارجية الأميركية تعلن أنها ستزيد عدد الطائرات من دون طيار المقدمة للعراق, الأليزيه "يقلق" من ارتداد الإرهاب إلى أراضيه, إيران بدورها تؤكد أنها ستتدخل لمحاربة الإرهاب في الوقت المناسب وتوصف الحدث على أنه حصيلة تدخلات خارجية ,السعودية توغل في تغريدها خارج السرب وتعزو أسباب الحدث " المصنوع على عينها " إلى سياسة ماسمته " التهميش والإقصاء لطائفة بعينها" وتدعو لحكومة وفاق وطني ربما تذهب بعض حقائبها "لمعفي اللحى ومحفوفي الشارب" وفق ماتتمناه المملكة العتيدة , قطر هي الأخرى توصف الحدث في تكرار"ببغائي" للتوصيف السعودي . فهل كان تكاثر الإرهاب على الأرض العراقية بهذا التواتر المتسارع تكاثراً اعتباطياً وبين ليلة وضحاها ؟؟ وإلى أي مدى ترتبط تطورات المشهد العراقي بنظيره السوري؟؟ وهل نحن بالفعل أمام مشهد " توحد الإرادات " لجهة مكافحة جدية للإرهاب ؟ أم إن جل مايحدث هو حلقة من حلقات الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير في مسلسل النفاق الأميركي المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات ؟؟ وهل كانت دعوة المملكة " العتيدة " لعقد اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب على أراضيها, لبحث الأزمة العراقية فعلاً أم لتصعيد اللعبة وشيطنة المواقف تطبيقاً للوصفة الأميركية الجديدة ؟؟ في اعتقادنا أن ماأفرزته الحرب في سورية وعليها لجهة انحسار المأمول وتلاشي المرتجى الأميركي في إسقاط الدولة السورية التي استطاعت ومن خلال نجاحها في إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها أن تفرض كيانها كدولة مؤسسات وتقدم نفسها لاعباً أساسياً في لعبة الأمم وتصنيع الأحلاف , كل ذلك كان الأساس والمحرض لاستيلاد تعاطياً أميركياً جديداً على الجبهة العراقية في محاولة لتعويض " رجحان الكفة " في الميزان السوري ولاسيما أن مشاهد التعويل الأميركي في سورية قد انحسرت وطبخة مشروعه الشرق أوسطي الجديد احترقت وأيام العز والتفرد بقيادة العالم قد أفلت, وإن بدا أن دعم الأميركي للحكومة العراقية في مواجهة تنظيم داعش المصنف أميركياً على أنه إرهابي يتماهى مع عكس ذلك الطرح والنتيجة السابقة إلا أن السياسة الأميركية في هذا السياق تهدف برأينا إلى تحويل المنطقة العربية المرتبطة " مصيرياً" بالإيراني ولاسيما في سورية والعراق ولبنان إلى بؤر للصراعات الدامية ومسارح "لاستنزاف وإلهاء" المؤسسات العسكرية في تلك الدول, كيف لا وقد أدرك الأميركي يقيناً ومادياً مفاعيل الدور الإيراني في احتضار مشروعه في المنطقة المسمى " ربيعاً" , ذلك الدور الذي كان فيه الإيراني الممول الرئيس والداعم الأول لحزب الله والعامل الأساسي من عوامل بقاء الدولة السورية وانتصارها في الميدان وتجاوزها لمرحلة الخطر ومن هنا نقرأ ونفهم طرح الموضوع العراقي على طاولة المباحثات المقبلة في فيينا بين إيران والخمسة زائداً واحد, إضافة إلى أن كل المحاولات التي جهد فيها الأميركي لزج حزب الله في حلبة الصراع الدائر في سورية لجهة "تفتيت قدرته العسكرية " في معركة لاتطال حممها أمن الكيان الصهيوني , لم تؤت أكلها على الإطلاق إذ أعلنت المقاومة غير مرة أنها لاتزال تحتفظ بقدرات وإمكانيات عسكرية واقتصادية تفوق ماكانت عليه في السابق وأنها لازالت تتمتع بثقلها وحضورها في معادلة الردع لا بل تعمل على تطويرها ليلاً نهاراً وتفاخر بمساعدة الأصدقاء والحلفاء, و هي التي وعدت جمهورها بأن أي مواجهة مع " الإسرائيلي " ستكون أولى نتائجها تحرير الجليل ,وعليه وبناء ًعلى النتائج غير المحمودة والمفاعيل " الهامشية " لما خطط له الأميركي في المنطقة وعدم نجاعة العلاج المدون في وصفة " الربيع العربي" كان لابد من ضرب جسور التواصل والتنسيق بين الإيراني والمقاومة اللبنانية عبر المنفذ العراقي الذي يراد له أن يغرق في فوضى العم سام اللاخلاقة في صورة مشابهة لمايحدث في سورية لجهة المفاعيل الكارثية لتلك الفوضى في الداخل السوري ومن هذه الزاوية بالتحديد يمكن فهم ماتم تناقله وخلال سنوات الحرب على سورية عن استهداف طيران الكيان الصهيوني لشحنات من الأسلحة المتجهة إلى حزب الله , تلك الصورة وإن اصطبغت فيها السياسة الأميركية بالتناقض لجهة دعمها للعراق في مواجهة داعش ودعم هذه الأخيرة من خلال الذراع السعودية – التركية في مواجهة الدولة السورية إلا أن الهدف يبقى واحداً في المشهدين تغدو فيه ماتسمى بداعش وأخواتها من النصرة والجبهة الإسلامية وجيش المجاهدين وأحفاد الرسول وغيرها من المجاميع القاعدية التكفيرية بمنزلة الوصفة الطبية الأميركية لتعزيز سياسة الإحراق من الداخل وتغذية الحريق في جغرافية جبهة المقاومة واستشفاءً من العلل التي عصفت ببنية المشروع الأميركي الذي أصابت الهشاشة ركائزه بفعل الصمود السوري وثبات جبهة المقاومة, وتالياً فإن استيلاد البدائل وتصنيع " الخلطات" ولو بمقادير الإرهاب نفسه يغدو خياراً أميركياً لاستعادة ما تبقى من الهيبة والرأسمالية العالمية, ولعل التوصيف الذي نشرته مؤخراً صحيفة نيويورك تايمز حول خطاب أوباما الأخير في الويست بوينت لجهة أن أوباما قد فشل في كسب تعاطف الرأي العام العالمي وإقناعه بأن حربه هي ضد الإرهاب بينما هي في الواقع ضد كل من يقف في وجهه للسيطرة على العالم يعد التوصيف الأكثر دقة وموضوعية ً حيال ما أسلفناه ,ولم يخطىء بدوره رودس نائب مستشارة الأمن القومي الأميركي عندما استقرأ في كتابه " خطابات أوباما" بأن سياسة أوباما لم تتغير منذ العام 2009. فهل ينجح الأميركي في إحياء مشروعه المتهالك الداخل للتو إلى غرفة العناية الفائقة من خلال مايصوغه من استثمارات وبدائل ووصفات جديدة , أم إن استراتيجية جبهة المقاومة في الدفاع والتصدي ولجم مفاعيل ماهو جديد الإدارة الأميركية ستنجح في حصد نقاط التفوق مجدداً ولكن هذه المرة من ميدان بلاد الرافدين , وبالتأكيد للحديث صلة 
 * كاتب فلسطيني مقيم في سورية