2026-09-13 10:43 م

الطيور على أشكالها

2014-06-22
بقلم عبد الحكيم مرزوق*
أفرزت الأزمة السورية بعض الشخصيات التي كانت تظهر تحت عدة مسميات حيث برعت بعض المحطات بإضفاء الألقاب كالخبير الاستراتيجي و المحلل السياسي و المفكر العربي و الناشط الميداني ، و ذلك كي تضفي على الأخبار التي تبثها بعض المصداقية مع أن تلك الألقاب التي كانت تمنحها لم يكن لها رصيد على ارض الواقع من العلم و المعرفة و التفكير و التحليل و النشاط و بعضهم ليس معه شهادة تعليم أساسي ، و مع ذلك فقد جرى تلميعهم و إظهارهم على الشاشة ليقولوا و يحللوا بعض الأحداث الفلمية التي شاركوا بفبركتها و التقطت عبر أجهزة الموبايل في البداية و من ثم أصبحت تلك المواد تلتقط بكاميرات أكثر تطوراً من أجهزة الموبايل ، و لذلك فقد شهدنا انحطاطاً في مستوى ذلك التعليق و بدائية في التحليل لم ترتق إلى مستوى عقول المشاهدين الذين يعملون عقولهم فيما يبث لهم من رسائل إعلامية من خلال تلك الأفلام و التعليقات و سرعان ما تم اكتشاف ضعف تلك الوسائل التي كانت مقنعة في البداية لكن تكرار الكذب أكثر من مرة كشف الحقائق و الأكاذيب المفبركة و هذا ما عملت عليه الشاشات الوطنية التي كشفت زيف تلك المواد الفلمية و فضحت تلك الرسائل المزيفة التي استهدفت التأثير على الرأي العام في الداخل و الخارج ما جعل تلك الشخصيات المرتزقة تبدو حجتها ضعيفة عبر الحوارات و الندوات التي تحشر بها و تردد بعض العبارات المكرورة مثل الببغاوات. و حين كان الأمر يضيق بها تلجأ لرفع الصوت و الانحدار بمستوى الحوار و النقاش و الابتعاد عن الأدبيات التي يفترض أن يتحلى بها الجميع دون استثناء و لذلك فقد أصبحت بعض البرامج الحوارية مثل الحمام المقطوعة عنه المياه حيث يقاطع المتحاورون بعضهم البعض دون أي احترام ووصل الأمر ببعضهم للتفوه ببعض الألفاظ النابية و إطلاق بعض الشتائم البذيئة و التي يتحدث بها اولاد الشوارع و الطبقة الدنيا من المجتمع و لم تتوقف المسألة عند هذا الأمر بل تعداها للعراك و الضرب فابتعدت تلك البرامج الحوارية عن دورها المرسوم لها بتسليط الضوء على الأحداث و إضاءة بعض الجوانب التي تحتاج لإيضاح .فكنا نشهد جلسات يمكن وصفها بأي شيء إلا أن تكون برامج حوارية و عبر محطات تلفزيونية كنا نعتقد أنها محترمة .. وكل ذلك بسبب تلك الشخصيات المهلهلة التي أظهرتها لنا تلك الأقنية التي أثبتت أنها وضيعة مثل ضيوفها و ينطبق عليها المثل القائل :إن الطيور على أشكالها تقع
*كاتب وصحفي سوري 
marzok.ab@gmail.com