2026-09-13 06:06 م

المستنقع الديمقراطي

2014-06-20
بقلم: جمال العفلق
في السنوات الأربع الأخيرة لا يمكن لأحد أن يحصي عدد المرات التي ذكرت فيها كلمة ديمقراطية على لسان من أطلقوا ومن تبنوا الربيع العربي، هذا الربيع الذي لون شوارع المدن العربية باللون الأحمر وشاب شعر الشباب وغير مفاهيم كثيرة حتى انه وصل لمفهوم الدين وعلاقة الإنسان برب البرية. باسم الديمقراطية دمرت ليبيا وباسم الحراك الديمقراطي حرقت الكنائس والمساجد على حد سواء في سورية وباسم الديمقراطية تمت التسوية في اليمن. وباسم الديمقراطية اجتاحت شرطة رجب طيب أرد وغان ساحة تقسيم. وباسم الديمقراطية لا يجوز ذكر تدمير دوار اللؤلؤة في البحرين. لا يمكن حصر الجرائم التي تمت تحت راية الديمقراطية والحرية المختصرة بعبارة مطالب محقة وسلمية الحراك. وزاد الامر تعقيد أن هذه الديمقراطية الحديثة وهذه السلمية المُفرطة في تطبيقها كانت تحت نظر وعيون العالم الحر ((مع التحفظ على العبارة الأخيرة)) وأن مموليها وداعميها أو من أراد لهم العالم الحر ان يكونوا بالواجهة هم قطر والسعودية الداعمتان ماليا" وإعلاميا" وسياسيا" لهذه الجماعات وخصوصا في كل من سورية والعراق. وما المؤتمرات التي عقدت تحت اسم أصدقاء سورية والتي وصل عدد المشاركين فيها في البداية الى أكثر من مائة دولة، لينخفض بطريقة غريبة الى إحدى عشرة دولة رئيسية – الأدوار بينها موزعة بين دول محركة ودول منفذه للمشروع. هدفها تعميم الديمقراطية بالعنف، والغريب ان هذه الدول المحركة والتي تنسب اليها العراقة الديمقراطية كانت تستمع لخطابات الدول المنفذة ((الأداة)) وكل العالم يعلم ان هذه الدول ليس لديها دستور ولا برلمان ولا ابسط أدوات العمل الديمقراطي. فالمستنقع الديمقراطي والعالم الحر لا يخفيان الاحترام لدور الأدوات وقبول تصريحاتها، اما لتخبط وارباك في الأداء واعتقاد راسخ لديهم ان شعوب المنطقة تقاد بسهولة!!! او لتقاسم الأدوار والظهور بوجه الحَمل الوديع المحب للإنسانية. فداعش في سورية هي من صنع النظام مرة وبنادق شريفة تحارب النصيرية مرة أخرى ولكنها اليوم في العراق هي حراك شعبي جاء نتيجة الاقصاء والمذهبية وستكون خطر على المنطقة بالكامل، ولكن بدون أي ادانه لأفعالها الدموية. ومع اشتداد الأزمة في العراق ظهرت انسانية الديمقراطي رجب طيب أردوغان فانتقد فكرة قيام الولايات المتحدة الأمريكية شن هجمات جوية على مناطق تواجد داعش لأن هذا العمل سيؤدي لسقوط أعداد كبيرة من المدنيين ولكنه نسي ان هناك أكثر من نصف مليون مشرد من المدنيين والمئات من القتلى على يد هذا التنظيم، ونسي العالم الحر أن داعش هي نفسها التي وثق السوريين جرائمها اليومية وما جريمة قطع المياه والكهرباء عن اهل مدينة حلب الا واحده من تلك الجرائم. ويستمر العالم الحر بدفع المنطقة نحو السباحة في مستنقع الديمقراطية، فيعقد مؤتمر منظمة التعاون الإسلامي في جدة على مستوى وزراء خارجية ولكن دون أي إشارات إيجابية نحو حل الازمة العراقية او السورية، رغم ان سورية والعراق دولتان مؤسستان لهذه المنظمة، ولكن السعودية فرضت طابع تحميل الحكومة العراقية المسؤولية عن جرائم داعش، اما بخصوص سورية فقد أحُضر الجربا ليلقي كلمة مكتوبة له كان اهم ما ورد فيها انه شكر العربية السعودية على دعمها للحراك الديمقراطي السلمي الذي يخوضة الجيش الحر !!!!!!!!!!!! ومع هذا الانتشار الديمقراطي بالعالم خرجت علينا الأمم المتحدة ببدعة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة حيث أصبحت إسرائيل نائب رئيس اللجنة السياسية لمحاربة الاستعمار، فقد جاء هذا الترشيح من قبل المجموعة الإقليمية لغرب أوربة التي ترأسها بريطانيا بالإضافة الى دول من خارج القارة الأوربية مثل تركيا ((الحريصة على مصالح الأمة الإسلامية)) وإسرائيل وأخرين ووفق المتبع في الأمم المتحدة فالترشيح هنا لا يحتاج لتصويت ولا يقبل اعتراض ولكن لحفظ ماء الوجه اعترضت قطر كونها رئيسة المجموعة العربية لهذه الدورة. وامام كل هذا المد الديمقراطي الدموي القائم على التقسيم العرقي والطائفي يتوجب على شعوب هذه المنطقة خلق تحالف مقاوم لوقف هذا الطوفان الذي سيطال الجميع ويحول المنطقة الى قبائل ممزقة تعتاش على الغزو وقطع الطريق.