2026-09-15 07:32 م

نرفض أن يدفع الموظفون ثمن سياسة مالية خاطئة؟!

2012-10-18
بقلم: اسلام الرواشدة

قطاع الموظفين، عماد شعب يواصل تجذره وصموده على أرضه في مواجهة عملية اقتلاعه وتهجيره، وهو أحد قواعد هذا المجتمع الرئيسة، ويستحق الثناء والتقدير والاعتزاز، وتقدير صبره الذي فاق كل تصور، ولأنه كذلك، يجب أن لا ينظر اليه على أنه مجرد عاملين في مزارع خاصة لاقطاعيين جدد، الموظفون هم نواة بناء الدولة ومؤسساتها، والدولة ليست "مداميك" من الحجر وشركات تضمن عطاءاتها، سواعد الموظفين هم بناة ونواة الدولة.
ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يصطف هؤلاء طوابير وعلى بعد أيام قليلة من الأعياد، أمام البنوك التي لم تقدم أية مشاريع انتاجية لشعبنا، وانهمكت فقط في زيادة حجم رساميلها مستغلة الخطط الاقتصادية التي ثبت فشلها، خطط أوقعت البشر في مديونية عالية، قصدا أو عن غير قصد.. ولا يجوز أن يضطر هؤلاء للوقوف أمام البنوك بانتظار كلمة الرحمة من هذا المسؤول أو ذاك، مسؤولون لا يدركون ألم ووجع من يده في النار!!
في الاسابيع الاخيرة تعرض الموظفون لعملية تلاعب بالاعصاب أقل ما يمكن وصفها بالقذرة والمهينة، فهذا يحدد موعدا لصرف الرواتب، وذلك، ينفي وثالث يمدد المهلة، وتلك، بأعلى صوتها وبكل عنجهية تقول لا شيء واضح، وفي علم الغيب.
الموظفون ضحايا سياسة مالية فاشلة.. وأداء اقتصادي لا يمكن قبوله، وبالتالي، لا يجوز أن يتحمل شعبنا مسؤولية هذا الفشل وهذا الاداء السيء، أداء بات يعصف بمؤسساتنا التعليمة والصحية، أداء سمح للاثرياء بزيادة ثرائهم، وفتح الابواب واسعة لانفاق مجنون في غير محله دون محاسبة أو مساءلة.. وضاعت مبالغ طائلة في تشكيل الاصطفافات، وبناء قواعد الوصول الى المواقع العليا، بعيدا عن اقامة المشاريع الانتاجية، دون الالتفات الى ضرورة وضع خطط الطوارىء.
ان التبريرات لهذا الوضع المؤلم، وهذا التعاطي مع شعبنا وموظفينا لم تعد مقنعة، ولا بد من المكاشفة والمصارحة، وتبيان الاهداف الحقيقية لهذه المحنة.. وضرورة اتخاذ خطوات جادة، لمواجهة هذه السياسة الاقتصادية المستمرة رغم فشلها.
صحيح أن اسرائيل تتحمل جانبا من المسؤولية... فليعلن صراحة عن الدول العربية التي تتماهى مع اسرائيل وتواصل حصارها لشعبنا، ولكن، المسؤولية الاكبر تقع على عاتق من واصل سياسته الاقتصادية الظالمة، دون الالتفات الى تبعاتها المدمرة لقواعد ومؤسسات شعبنا، ولا يقعل أن يحشر موظفونا في دائرة الاذلال بفعل سياسة مالية خاطئة، فهم ليسوا عبيدا في مزارع الاقطاع.
ولنسأل أنفسنا.. أي من القطاعات في ساحتنا وصل الى درجة متقدمة.. صحيا وتعليميا واجتماعيا وزراعيا وفي كل الميادين؟! ومن يخطىء فليحاسب، لا أن تمس كرامة الموظف ثمنا لفشل "جهابذة" الاقتصاد الذين سقطوا.. وسقوطهم منذ سنوات وليس اليوم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
islam.rawashdeh@outlook.com