2026-09-13 08:04 م

أوباما رئيساً مفلساً ....وأوراقه أصبحت مكشوفة

2014-06-19
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
فشل أوباما في سورية، وامتد فشله إلى العراق، كان يصف حرب بوش في العراق بأنها حرب غبية، وكسب من ورائها السباق الرئاسي، ولكن الآن هل يجرؤ أوباما على مواجهة حقيقة أن سياسة إدارته تجاه العراق وسورية لا تقل غباء ولا تدميراً عن سياسة سلفه؟ ولإن الحرب التي تدور رحاها في بلاد الرافدين والشام حرب طائفية، فإن ظهور تنظيمات مثل "داعش" أو "جبهة النصرة"، وقبل ذلك "القاعدة" التنظيم الأم، هو نتيجة طبيعية لسياسة أوباما، فالمرحلة الراهنة ما زالت أمريكا تلملم إخفاقاتها في سورية فوجدت نفسها بلا أولوية إستراتيجية أمريكية عالمية، مما دفعها لتحديد إستراتيجيتها والإنتقال بها إلى العراق. واليوم نعاني من تخبط سياسي وفشل إستراتيجي أمريكي، دفعت ثمنه الأمة العربية عبر تاريخها الطويل، من ثرواتها ودماء أبنائها ومواقفها القومية وثوابتها تجاه فلسطين، ثم غزو العراق وتدميره وإخراج جيشه وأسلحته الدفاعية من التوازن العسكري الإقليمي، ثم تلاه تدمير ليبيا وإخراج جيشها خارج المنظومة الدفاعية العربية، وبعدها أعلنت بدء أكذوبة الربيع العربي، فكانت البداية في تونس وبعدها مصر واليمن والآن سوريا. فالأحداث التي تشهدها المنطقة لعبت الإدارة الأمريكية دوراً رئيسياً في صناعتها وتطويعها لصالحها ولصالح حليفتها إسرائيل، والضبابية التي تلف الساحات والميادين العربية والإقليمية وعدد الضحايا الذي يتزايد هنا وهناك وجبل الأوهام الذي يتراكم باسم الحرية والديمقراطية لا يمكن أن تحجب حقيقة أساسية مفادها أن المنطقة دخلت فعلاً لتفتيتها إلى دويلات عنصرية وطائفية وزعزعة أمنها واستقرارها. إستطاعت الجماعات المسلحة أن تسيطر على عدة مدن عراقية وجدت واشنطن نفسها في مأزق حقيقي كان أحد أبرز نتائج سياساتها وأيديولوجياتها التي تتبعها في المنطقة، وهذا دليل أنها دولة فشلت في تحقيق سياساتها فهي تقاتل رسمياً وبشكل غير رسمي على جبهات كثيرة من دول العالم ولا تحقق نصراً في أي منها، وهنا لا بد من القول أن السياسة الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط عبارة عن فوضى تامة ناهيك عن نيجيريا وأفغانستان وغرب ووسط إفريقيا حيث الوضع آخذ في التدهور، أضف إلى ذلك أن الولايات المتحدة دخلت في مواجهة مع روسيا فيما يتعلق بأوكرانيا ومع الصين فيما يخص بحر الصين الشرقي وبحر الصين الجنوبي، فالعراق اليوم يشهد فتناً طائفية أشعلته تحت مظلة الديمقراطية المزعومة وفلسطين المنكوبة التي تتسارع فيها حركة حماس ومنظمة فتح واليمن الذي أشعل الحوثيين فيه نيران الصراع المذهبي وأفغانستان التي تتصارع فيه قوتان رئيستان أحدهما مدنية والأخرى دينية متشددة والى باكستان التي تتمزق والصومال التي تتحول من دولة إلى شظايا من العصابات والقراصنة وتجزئة السودان إلى الشمال والجنوب والى سوريا العروبة التي تحترق وتدمر والى مصر التي كانت تتجه إلى انهيار مؤسساتي واجتماعي لولا وعي شعبها. في سياق ذلك يمكن القول أن إستراتيجيته أمريكا في مواجهة الإرهاب التي إعتمدت على أسلوبين أثبتت فشلها في مواجهة الجماعة الإسلامية بالعراق، فالركيزة الأولى إن أمريكا التي قامت بتكوين جيوش مستقلة جديدة قبل مغادرتها للعراق إذ قامت بإستثمار موارد ضخمه في بناء الجيش العراقي من حيث التدريب والأجهزة العسكرية,وكانت النتيجة هي استيلاء داعش على معظم الأجهزة العسكرية أما بالنسبة إلى للجيش العراقي فقد تم تفككه إلى سنه وشيعه موالين لداعش ومعارضين لها، أما الثانية القيادة من وراء الستار هذا الأسلوب التي تتبعه أمريكا في سياساتها الخارجية والتي بالفعل اتبعته مع سوريا في دعم الدول المعادية لنظام بشار وتدعم المعارضة السورية وأيضاً مع ليبيا ,لكن هذا الأسلوب لا يصلح مع العراق كون هناك دول قليلة تقف بجانب الحكومة العراقية في وجه داعش مثل سوريا. في إطار ذلك يمكنني القول إن شعوب المنطقة تدرك جيداً أن نفوذ الولايات المتحدة أصبح في تراجع مستمر فسبب فشل سياسات أوباما في الشرق الأوسط هو عدم قدرة واشنطن على تولي القيادة وتعزيز شعبية الولايات المتحدة على مختلف المستويات في المنطقة، فقد رأينا إدارة أوباما في عدّة قضايا تصّعد ثم تتراجع دون حساب دقيق عند التصعيد أو عند التراجع، إذ فقدت أمريكا مصداقيتها عند حلفائها لا سيما ممن إعتمدوا عليها لحمايتهم وتحقيق مصالحهم، فإمتلاك روسيا زمام المبادرة في الأزمة السورية، أو ما برز من أزمة أمريكية سعودية، أو حلحلة الملف النووي الإيراني، أو إرتباك السياسة الأمريكية تجاه الثورات العربية في مصر وتونس أو في ليبيا واليمن، فضلاً عن إهتزاز علاقاتها بالدول الأوروبية نفسها، كل هذا دليل على عجز المخطط الأميركي من التقدم بسياسات مدروسة ومتماسكة. وأخيراً ربما أستطيع القول إن أحداث العراق الأخيرة تؤكد، بإنه على صلة وثيقة بما يحدث في سورية، وأن سياسة أوباما تجاه العراق وسورية فشلت بأسوأ مما حصل لسلفه جورج بوش، الفشل في العراق أقنع أوباما بالسياسة التي يتبناها في سورية،وجاء فشله في الأخيرة ليرتد على العراق، ما يؤكد فشله في الحالتين. 
 *كاتب أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com