2026-09-13 11:08 ص

داعش واخواتها ادوات للتدمير الذاتي

2014-06-19
بقلم: حاتم استنبولي                           
منذ ان دخل الأستعمار القديم المنطقة العربية وانتقل مركز القوة بين عواصمه , وبالرغم من التعارضات بين اطرافه لكنهم اجمعوا على ان سياساتهم في منطقتنا لا يجب ان تخضع لهذه الأعتبارات واتفقوا على مدار عشرات السنين السابقة على ان هذه المنطقة هي تقع ضمن نطاق الأمن القومي لدولهم لما لمنطقتنا من اهمية تاريخية وجغرافية واقتصادية وثقافية ومع اكتشاف النفط ازدادت الأهمية في ضرورة استمرار السيطرة على مقدرات هذه المنطقة عبر اشكال عدة منها المباشر او غير المباشر . وعندما اصبح الأستعمار المباشر شكل معيق للسيطرة على مقدرات المنطقة نتيجة تصاعد قوى التحرر على المستوي الدولي وانعكاساته على منطقتنا تغير شكل السيطرة من خلال تقسيم المنطقة تقسيما دقيقا يراعي رؤية مستقبلية يمكنها من احياء النزاعات ما بين هذه الكيانات ,ان كان حدوديا او قوميا او دينيا وترافق ذلك مع انشاء كيان في قلب هذه المنطقة يتناقض مع مصالح شعوبها ويتعارض مع تاريخها ومستقبلها. ومع تصاعد الحركات التحررية ضد انظمة الحكم تم اللجوء للأرث التاريخي للمنطقة لدعم حركات سياسية تستخدم الدين واجهة لنشاطها وسمي (بالدين السياسي ) وابرزها كانت حركة الأخوان المسلمين في مصر والوهابية في السعودية , لما لهاتين الدولتين من اهمية وتاثير في المنطقة . في السعودية الوهابية نشأت وترعرعت من خلال علاقة تحالفية مع السلطة السياسية منذ بداية انشاء المملكة واصبح الفكر الوهابي جزأ اصيلا تقوم على اساسه السلطة السياسية والدينية , في حين تم تأسيس حركة الأخوان في مصر كحركة تربوية في البداية ولكن سرعان ما تغير واصبح طموحها للسلطة يتزايد . في البداية كانت علاقة حركة الأخوان المسلمين مع حكم الملك فاروق بالجيدة وقد تمددت تحت سلطته وبعلاقة حميمة مع ولي الأمر في حين تحولت العلاقة لتصادمية مع النظام القومي التحرري الذي انبثق عن ثورة 23يونيو , وكانت العلاقة التاريخية ما بين الوهابية والأخوان تتسم بعدم الثبات حيث كانت طبيعة العلاقة تفرضها الحركة الوهابية بحكم مشاركتها في النظام السياسي السعودي وترتكز الى مواقف النظام من التطورات الداخلية في كل بلد على حدة حيث كانت تحالفية ضد نظام الرئيس عبد الناصر وتصادمية بالموقف من نظامي السادات وحسني مبارك واتسمت بالتناحرية عندما وصل الأخوان للحكم في عهد مرسي وعملت على تقويضه , في حين اتسمت العلاقة بالتحالف لأسقاط النظام في سوريا مع بدايات الأزمة وتعارضت وبحدة في السنة الأخيرة منها .وبالخلاصة فان الوهابية تسعى لعلاقة تحالفية مع الأخوان طالما هي خارج السلطة كقوة معارضة حيث تدعمها لتقويض الأنظمة الوطنية والقومية وتحاربها اذا ما وصلت للسلطة . واذا عدنا لأبرز تجليات العلاقة التحالفية ما بين الأخوان والوهابية فكانت ابرزها الموقف من التدخل السوفييتي في افغانستان فقد كانت علاقة تحالفية جهادية عبرت عن نفسها بالثنائي( بن لادن—والظواهري) .حيث لعبت الوهابية دورا بارزا في الدعم المادي والأخوان في الدعم البشري بحكم انتشارهم الدولي. وعلاقة تصادمية عندما استلم الأخوان السلطة في كل من تونس ومصر , وقد ادرك الأخوان مؤخراهذا الموقف الوهابي ولذلك سعوا الى تحالف جديد اكثر ثبات مع قطر مستفيدين من الطموح القطري في دور اقليمي يسعى لأختراق النفوذ السعودي في الجزيرة وينافسه في المنطقة . واذا دققنا في نشأة داعش والنصرة الخلاف بينهما فاننا نراها امتداد للخلاف (الأخواني -- الوهابي) , (والقطري – السعودي).اما موقف الغرب فانه يدعم هذه التوجهات ويوظفها في عملية التدمير الذاتي للدول الوطنية والتي اصبحت في شكلها القائم يتعارض مع سياسة العولمة بتعبيراتها السياسية والأقتصادية , ووجدت بداعش واخواتها ادوات طيعة في تنقيذ رؤيتها لمستقبل المنطقة وتدمير ارثها الحضاري والثقافي وتنوعها القومي والديني .وبذات الوقت فان دورها بتحويل بوصلة الصراع الوطني الديمقراطي التحرري الى صراع ديني ومذهبي يغذي استمرار بقاء اسرائيل بطابعها العنصري حيث يضفي مشروعية لممارساتها بحجة المشروع الداعشي واخواتها وتعبيراته.