2026-09-13 12:42 م

العقول العربية ؟؟

2014-06-18
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*  
الغزو الثقافي للعقول وطمس هويتهم العربية هو العنوان العريض الذي تعمل عليه بعض المحطات العربية و المستعربة و الناطقة باللغة العربية بالنيابة عن المحطات التلفزيونية الموجهة و التي تعمل وفق أجندات ومصالح الدول الاستعمارية المعروفة بعدائها للعرب و التي هي وراء تخلف العرب و تقسيم الدول العربية وتفتيتها قبل سايكس بيكو و قبل وجود الكيان السرطاني الإسرائيلي في قلب المنطقة العربية بفلسطين التي اغتصبت أراضيها على مرأى من العالم كله و ذلك حتى يبقى العرب ضعفاء و أذلاء يستجدون سبل البقاء على الحياة ، حيث عملت تلك الدول الاستعمارية طيلة السنوات الماضية على ذلك وأحكمت سيطرتها عليها و تحولت تلك الدول و الممالك و الإمارات إلى شبه دول يقوم بحكمها أشباه رجال و أشباه ملوك و أشباه أمراء و يمكن القول أنهم تحولوا الى عبيد عند السيد الأمريكي يؤمرون فيطيعون دون أي نقاش و تحولوا لأدوات و منفذين للسياسات الغربية التي تملى عليهم و أصبحوا جزءاً من المؤامرة التي تحاك على الدول التي تمتلك الشرف و المصداقية و النخوة العربية و التي تحمل هم المقاومة و محاربة الأعداء الصهاينة فأصبحوا أكثر من خونة على أبناء جلدتهم العرب و تحول دورهم من حامي الديار إلى مغتصب لها و مساعد منفذ في الاعتداءات اليومية التي ترتكب ضد العرب ، فهل تحركت شعرة واحدة عند أولئك الأمراء و الملوك و الحكام المستعربين أثناء الحرب الظالمة على الجنوب اللبناني في عام 2006 و أثناء قصف غزة في ال2008 أو أثناء الاعتداءات المتكررة لليهود على المسجد الأقصى.للأسف لطالما كان دورهم سلبياً أو بالأصح لم يكن لهم أي دور بالأساس لأنهم أصبحوا جزءاً من الحرب على العرب و على قضيتهم الأولى فلسطين لأن المطلوب منهم أن ينسوا أن هناك قضية اسمها فلسطين و ينشغلوا بخلافاتهم الداخلية و التآمر على ما تبقى من الدول المقاومة للمشروع الصهيوني في المنطقة و ذلك ضمن خطة تم تمريرها للقضاء على المقاومة ومن يسير في ركبها فأصبحوا ممولين وداعمين للقضاء على ذلك المحور الهام الذي يحفظ ماء وجههم و ذلهم و انبطاحهم أمام سيدهم الأمريكي الذي عرف كيف يستغل هذه الممالك و الإمارات الخلبية أبشع استغلال و أخذ منها قرارها السيادي لتصبح تابعة و ذليلة لا يمكن أن تتنفس إلا بقرار ولا يمكن ان تأتي بأي حركة إلا بموافقة مسبقة و تحولت أموالها و ثرواتها إلى بنوك و مصارف الغرب يتمتع بها و يستثمرها في مشاريعه و صفقاته و تلك الإمارات و الممالك تأخذ من الجمل اذنه و شعوبها محرومة من كل تلك الخيرات و الثروات فهل يمكن لعاقل مثلاً أن يصدق أن في المملكة العربية السعودية فقراء و متسولين بعد كل ذلك الغنى الفاحش الذي تتمتع به المملكة ؟.وهل يمكن أن يصدق الإنسان أن هناك بالمقابل من الأسرة المالكة من تأتيه وجبات طعامه يومياً من المطاعم العالمية المشهورة في فرنسا أو بريطانيا أو الولايات المتحدة الأمريكية ، وهل يمكن لعاقل أن يصدق أيضاً أن هنالك من الأمراء في تلك الممالك الكرتونية من يتناول طعام الغذاء في دولة أوروبية و طعام العشاء في دولة أوروبية أخرى و يسهر في أرقى الملاهي و يرمي بملايين الدولارات على صدور و أجساد الغانيات في سهراتهم الحمراء في تلك الملاهي الليلية.‏‏ هذه هي الثقافة التي نمت عليها تربية رجال الممالك و الإمارات لتصبح عقولهم غائبة عن الوعي و عن اتخاذ قرار له علاقة بالقضية العربية التي أصبحت في عالم النسيان في ظل تلك الحياة الماجنة التي غيبتهم عن الواقع و غيبت شعوبهم من خلال المخدرات التي تشير بعض الدراسات إلى تفشيها في تلك المجتمعات و بنسبة كبيرة ... كل ذلك يضاف إلى الدور الخطير الذي تقوم بها وسائل إعلامهم بالتخدير و تسطيح عقولهم و تفكيرهم و هو الدور الذي قلنا انه هو الغزو الثقافي للعقول العربية و الذي يهدف لطمس هويتهم العربية.
 *كاتب وصحفي سوري