2026-09-13 04:20 م

هل يخفي نتنياهو العنصري في جعبته شيئا

2014-06-18
هل يخفي نتنياهو العنصري في جعبته شيئا الدكتور بهيج سكاكيني ما زالت تداعيات خطف الثلاثة جنود من المستوطنين الصهاينة في مدينة الخليل في أراضي الضفة الغربية من فلسطين المحتلة والمتمثلة بردود الفعل الكيان الصهيوني الغاصب تتدحرج وتتصاعد حدتها، والتي تتضح من عملية المداهمات المستمرة لبيوت العائلات الفلسطينية وخاصة في محافظة الخليل، وتحطيم محتوياتها ومنع السكان في بعض المناطق من العودة الى بيوتهم وذلك بإعلانها مناطق عسكرية. ولقد فرض جيش الاحتلال الإسرائيلي اغلاقا كاملا عل مدينة الخليل. هذا الى جانب حملة اعتقالات واسعة شملت العديد من مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، وخاصة من عناصر حماس والجهاد الإسلامي، حيث تم اعتقال ما يقارب من 150 شخصا منذ بداية حملة الاعتقالات . وتحولت الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 الى ثكنة عسكرية، وأقيمت مزيد من الحواجز على الطرقات في محاولات مستميتة للحصول على خيط من المعلومات الذي قد يساعد في معرفة هوية الخاطفين، حيث لم يتبنى أي طرف فلسطيني مسؤوليته عن عملية الاختطاف لغاية الان. ومن الواضح أن الحكومة الإسرائيلية وعلى رأسها رئيس الحكومة نتنياهو والاجهزة الأمنية باتت تتصرف بشكل أهوج ومتخبط، مما يعكس شحة المعلومات التي لديها، فتارة تتهم السلطة الفلسطينية وتحملها المسؤولية وتتوعد وتزبد وترعد وتهدد السلطة بشكل مباشر، وتارة يتصل نتنياهو بالرئيس أبو مازن طالبا منه العمل والمساعدة في الكشف عن هوية الخاطفين وإعادة المخطوفين. ومن ثم تتهم حماس بالضلوع في هذه العملية وتتوعدها كما تتوعد بمزيد من توجيه الضربات لقطاع غزة واغلاق كافة المعابر. الكيان الصهيوني يمارس ما كان وما زال من سياسة الارهاب والقمع والتنكيل بالشعب الفلسطيني وفرض العقوبات الجماعية، ضاربا بعرض الحائط لكل الأعراف والقوانين الدولية كعادته، على امل أن يثني عزيمة الروح المقاومة لدى الشعب الفلسطيني لكن دون جدوى. وكالعادة أبدى السيد كيري وزير الخارجية الأمريكي تضامنه والدعم الأمريكي الكامل لإسرائيل موجها اتهامه الى حماس بالرغم من عدم تقديم أي دليل على ذلك. العملية بحد ذاتها وبغض النظر عن منفذيها تشكل ضربة مؤلمة للأجهزة الأمنية الإسرائيلية وتعتبر فشلا أمنيا بكل المقاييس، وما إستعراض القوة العسكرية الان على كافة الأراضي المحتلة عام 1967 الا محاولة لتغطية هذا العجز وحالة التخبط في الأجهزة الأمنية. من المؤكد أن الذين خططوا لمثل هذه العملية التي تحتاج الى عملية رصد دقيقة وحرفية عالية، وجمع معلومات دقيقة، يدركون جيدا ماذا سيكون رد الفعل الإسرائيلي، وبالتالي فمن السذاجة الاعتقاد بأنهم سيحتجزون المختطفين في منطقة يمكن الوصول اليها بسهولة. ردود الفعل الإسرائيلية قد تحمل في ثناياها من السياسات الخفية المبرمجة سابقا، والتي ستقوم بتنفيذها الحكومة العنصرية تحت حجج واهية تحاول ربطها بعملية الاختطاف التي جرت. الحكومة الإسرائيلية غير راضية عن عملية المصالحة التي جرت بين تنظيم فتح وحماس، بالرغم من محدوديتها حيث لم يرى الانسان الفلسطيني أي تبدل او تغير حقيقي على الأرض للان. ولقد عملت الحكومة الإسرائيلية مع الولايات المتحدة وبعض العرب المتصهينين على مدار سنوات على منع حدوث هذه المصالحة ووضع العراقيل وتهديد السلطة بعدم تقديم لمساعدات المالية لها، وذلك لما قد تحمله المصالحة من تراص في الصف الفلسطيني بعد شرذمة دامت سنين طويلة، وإمكانية حدوث انتفاضة شعبية كبيرة ضد الممارسات الفاشية لهذا النظام العنصري. ان اقدام الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على حملات الاعتقالات التي شملت قياديين من حركة حماس في الضفة الغربية تصب في دائرة تعطيل الاتفاق. وها هو نتنياهو يطالب "المجتمع الدولي" بالضغط على الرئيس أبو مازن لعدم السير في المصالحة مع حماس، والتعامل مع حماس كمنظمة إرهابية. ولن نستبعد أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بإعطاء أمر لجيش الاحتلال بشن حرب جديدة على قطاع غزة، وخاصة وأن انظار العالم الان كلها منصبة على العراق. ولا نستبعد ان تقوم حكومة الكيان الصهيوني بالاستيلاء على مزيد من الأراضي لا بل وطرد فلسطينيين من بعض المناطق التي تريد السيطرة عليها بشكل نهائي والانسحاب من جانب واحد، وترك الفلسطيني للعيش في كانتونات تفصل فيما بينها كتل سرطانية من المستعمرات اليهودية المنتشرة على الأراضي الفلسطينية، بعد ان عملت إسرائيل على ربط هذه المستوطنات بالأراضي الفلسطينية داخل الخط الأخضر. وأخيرا نود أن نؤكد، انه من العار أن تترك إسرائيل تعبث بأمن الانسان الفلسطيني متى تشاء وأين تشاء، ومن العار أن يبقى التعاون والتنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية والاجهزة الأمنية الإسرائيلية وجيش الاحتلال يمرح ويسرح في الأراضي المحتلة عام 1967 ويفعل ما يشاء ليؤكد يوما بعد يوم ان لا سلطة على الأراضي المحتلة سوى سلطته، ومن العار أن يستمر التعاون والتنسيق الأمني وسجناء الحرية والكرامة يقدمون ارواحهم واجسادهم وزهرة شبابهم قرابين للوطن بمحبة وإصرار وعناد، ومن العار تمييع المواقف والتردد من الذهاب الى محكمة الجنايات الدولية لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة ومرتكبي الجرائم ضد الإنسانية من أجل حفنة من الدولارات، ومن العار التمسك بالمباحثات والمفاوضات كخيار استراتيجي والكيان الغاصب لا يبدي أي التزام باي من الاتفاقيات الموقعة ولا يبدي أي بادرة على أنه يريد السلام.