2026-09-13 05:09 م

احراق العراق لمصلحة من ...؟؟؟

2014-06-17
بقلم: جمال العفلق
ليس بالتاريخ البعيد ان يتذكر العرب يوم احتلال العراق وسقوط بغداد على يد القوات الأمريكية والبريطانية – هذه القوات التي تحركت من الأراضي والمياه العربية بالإضافة الى تركيا – ولا يمكن أن ينسى العالم العربي فجر إعدام صدام حسين الرئيس العراقي السابق، فالعراق الذي كان طوال عشر سنوات عرضة للعمليات الإرهابية والتصفيات الجسدية والتدخلات الإقليمية، وطالما اشتكى العراق من دور تلك الدول حتى وصل رئيس الوزراء العراقي الى تسمية السعودية بالاسم في احد المؤتمرات الصحفية ودورها في دعم الحركات الأصولية العاملة في العراق. هذا الدعم الذي طفى اليوم على السطح من خلال بيان مجلس الوزراء السعودي الذي صدر بخصوص الاحداث الدامية في الموصل وموقف السعودية من تحركات < داعش > المدعومة أصلا من السعودية وتركيا وقطر – فجاء البيان الوزاري تتمة لبيان القرضاوي الذي صدر باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين. فلم تتردد السعودية بوصف ما يحدث أنه نتيجة سياسات الاقصاء التي تتبعها بغداد – وطالبت بحكومة وفاق وطني وطالبت بالابتعاد عن التأجيج المذهبي ... كل هذا في بيان لم يحمل لفظ ادانة واحده ولا اعتراض واحد على عمليات الإعدام التي طالت أكثر من ألف وخمسمائة جندي عراقي أسير – ولا اغتصاب نساء ولا سرقة مصارف ولا اعدام امام مسجد رفض اعطاء البيعة لقائد هذه القطعان. فالسعودية التي طلبت من العراق الإسراع بتشكيل حكومة وفاق وطني للعمل على إعادة الأمن الذي طالما سرقته هي نفسها من الشعب العراقي منذ حصار العراق مرورا باحتلاله حتى خروج الجيشين الأمريكي والبريطاني بعد فضائح الديمقراطية التي مارسوها وخصوصا في سجن أبو غريب. وما استخدام السعودية لعبارة ((أن المملكة تعرب عن قلقها من التطورات في العراق وترى أنها ما كانت لتحدث لولا السياسات الطائفية والإقصائية)) الا تعبير عن ترحيبها بما أقدمت علية قطعان الإرهاب التي هجرت نصف مليون مدني على الأقل وبدلت بالخارطة العراقية وعقدت مهمة الحكومة العراقية في توحيد الصف العراقي بأطيافه الثلاثة المعروفة. فما بيان السعودية الا ممارسة لدور الرجل السفيه الذي يكسي الناس وهو عار. وما نتج اليوم عن هذه الهجمة الدموية المدعومة من تركيا والسعودية وقطر وطبعا أميركا العقل المدبر لمثل هذه العمليات الكبيرة يجعل المتابع يقف طويلا عند خبر ((داعش والنقشبندية يسلمان القيادة العسكرية لعزت الدوري)) هذا الخبر الذي يعيدنا الى المربع الأول في التحليل والبحث – فرغم علمنا ان السياسة ليس فيها عدو دائم ولا حليف دائم، ولكن هذا لا يبرر ان العراق الذي دمر على يد الأمريكان وبمال عربي ومن أجل اسقاط نظام البعث وطوال عقدين من الزمن لم يتوقف الأعلام العربي والعالمي المعادي للعراق من وصف البعثيين وفلول صدام ونظام صدام حسين – بأبشع الأوصاف. يجعلنا نقف أمام سؤال هام كيف تم هذا الاتفاق ولمصلحة من ؟؟ فهذا الإعلان عن تسليم عزت الدوري القيادة العسكرية وإعادة أحد أهم رموز النظام القديم الى الواجهة السياسية لا يمكن أن يكون قرار سعودي منفرد، وليس صحوة ضمير أتت بعد أكثر من عشرين عام، انما استكمال لمشروع اضعاف العراق وإخراجه نهائيا" من الخارطة العسكرية والسياسية والاقتصادية للمنطقة فالداعمون للإرهاب الاصولي يجدون في هذا الإرهاب مخرجا لهم في تحقيق مصالحهم القائمة على تقسيم العراق وسورية ومحاربة أيران واضعاف المقاومة في لبنان في خدمة مصلحة أمن إسرائيل هذا الأمن الذي أصبح الان هاجس اميركا ومن يحالفها. فالأموال العربية المدفوعة على مشروع تقسيم المنطقة تكاد تطعم العالم لأربع سنوات قادمة ودول الاعتدال العربي لم تفهم حتى اليوم أن نار الحرب الطائفية ستطالها في عقر دارها. وأن كرة الإرهاب عندما تتدحرج لا تتوقف الا بحرق كل من يلمسها او يقترب منه فكيف بصانعها نفسه ؟؟؟