2026-09-13 09:02 م

كابوس محور المقاومة الذي يؤرق إسرائيل

2014-06-17
بقلم: الدكتور خيام محمد الزعبي*
من المؤسف في واقع حال الأوضاع العربية اليوم، إن شعوبها لم تجد في الإنتفاضات الشعبية كل ما كانت ترجوه من نتائج وأهداف وآمال لتغيير أوضاعها في الاتجاه السليم، وإن بعض هذه الإنتفاضات أصبحت مسيّرة من الخارج، بينما تزداد حكومات الدول العربية تباعداً فيما بينها، مما يجعل الحكومات والشعوب ومصائر الأوطان مرهونة عموماً للإرادات الخارجية، إذ تعيش المنطقة العربية أجواء خوف من التقسيم والتفتيت من قبل الشريكان الصهيوني والأمريكي اللذان يحاولان تنفيذها عبر خلق الأزمات والفوضى والفتن والإقتتال بين أبناء الشعب الواحد. عملت الثورات العربية على إحداث تغييراً وإنقلاباً بمفاهيم ونوعية التهديدات التي تواجه الغرب بشكل عام وتل أبيب على وجه الخصوص بتآكل خطر الجيوش النظامية وتنامي تهديدات الحركات والتنظيمات غير النظامية على شاكلة حركة المقاومة "حزب الله" في لبنان وحركة حماس في غزة، لذا يعتبر المشروع الإسلامي من أهم وأخطر التحديات الإستراتيجية التي تواجهها تل أبيب في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة بالشرق الأوسط، إذ تنظر للقوى والحركات المقاومة ضمن رؤى واحدة كخطر إستراتيجي يهدد أمنها ووجودها من خلال المشروع الإسلامي. وفي العقود الثلاثة الأخيرة تركز الصراع بين إسرائيل وحركات المقاومة في فلسطين ولبنان، واستطاعت هذه الحركات تحقيق انتصارات مهمة ووقفت في وجه أكثر من عدوان إسرائيلي، ففي العام 2000 انسحبت إسرائيل من لبنان مجبرة تحت الضربات الموجهة من المقاومة اللبنانية المدعومة من سورية وحزب الله، وبعدها إضطرت إسرائيل إلى تنفيذ إنسحاب أحادي الجانب من غزة في العام 2005، وفي 2006 صمد حزب الله أكثر من شهر في وجه العدوان الإسرائيلي في حرب تموز، وفي نهاية 2008 بداية 2009 تصدت حماس والأجنحة العسكرية للتنظيمات الفلسطينية للآلة الإسرائيلية وصمدت في وجه العدوان في حملة الرصاص المصبوب، وبالتالي فإن حركات المقاومة "حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي" أثارت قلق وذعر إسرائيل، لذلك تعمل إسرائيل عن طريق إستعمال القبضة الحديدية لمواجهة الخطر الإستراتيجي وتهديد منظومة الصواريخ التي بحوزة هذه الحركات المقاومة، وفي إطار ذلك أرى أن عاصفة المواجهة والحرب بين الجيش الإسرائيلي وهذه التنظيمات مسألة وقت. وما يفاقم من هذا القلق ترافقه مع ازدياد المتاعب التي تواجه الحكومة الإسرائيلية التي تعكس اتجاه الأمور بعكس تطلعاتها لناحية الحوار الأميركي ـ الإيراني وإعتراف أميركا بحكومة الوفاق الفلسطينية وتقارب الرؤى بين تركيا وإيران، ولا يقتصر قلق إسرائيل على ما تقدم من تطورات وتغيرات في المنطقة، وإنما يزيده تنامي القوة الصاروخية للمقاومة الفلسطينية واللبنانية، وتحديداً تلك الموجهة إلى تل أبيب . ومع أن إسرائيل هي أكثر الرابحين الإقليميين من الأزمة السورية التي تحولت حرباً أهلية ودمرت معظم البنية التحتية في سورية، إلا أنها تستشعر خطراً متزايداً، وتنطلق المقاربات الإسرائيلية من الخوف من حالة الفوضى وإستغلالها من المجموعات المسلحة أو حتى المواطنين العاديين والأهم المجموعات الجهادية لتوجيه ضربة إلى الجبهة التي عاشت عقوداً طويلة من السكون عقب حرب أكتوبر، كما تراقب إسرائيل عن كثب مصير الأسلحة الكيمائية والأسلحة الإستراتيجية الصاروخية وإمكانية نقلها إلى حزب الله. وفي إطار ذلك يمكنني القول إن التهديدات والتحديات الإستراتيجية لم تكن ببدايات الربيع العربي واضحة المعالم لإسرائيل التي لم تعرف تحديد الآليات لمواجهة هذه المخاطر التي باتت أكثر وضوحاً بالخطاب الإسرائيلي بهذه المرحلة، وذلك في ظل المتغيرات المتسارعة بالمشهد المصري والسوري والفلسطيني والأحداث الإقليمية التي ساهمت بإحتضان ونمو تيار الإسلام السياسي وهيمنة الحركات الجهادية بسيناء والشام والعراق ولبنان وغزة، فبروز الصراعات والفوارق بأجندة التيارات الإسلامية المختلفة أحدثت شرخاً عميقاً بتطلعات المشروع الإسلامي وتعزيز عدم التوافق بين الحركات والتنظيمات الجهادية مما مكنا إسرائيل من السيطرة على زمام الأمور وسهلا مهامها بالتعامل مع التحديات والتهديدات ووضع إستراتيجية لاحتواء تداعيات خطر التنظيمات الإسلامية في المنطقة. وأخيراُ ربما أستطيع القول إن الدول الغربية لا تتدخل في الشئون الداخلية الخاصة بالدول العربية من اجل عيون العرب، وإنما للقضاء على قوة هذه الشعوب لمصلحة إسرائيل،.ما حدث ويحدث للعالم العربي ليس من قبيل الصدفة بل هو نتيجة مخطط استعماري صهيوني حتى تكون إسرائيل هي السيد المطاع في الشرق الأوسط فضلاً عن حماية أمنها في المنطقة، عن طريق تدخل الغرب في الشؤون الداخلية في مصر أو ليبيا أو عن طريق تنفيذ سيناريو سورية المعد مسبقاً لتقسيمها وحل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الإسرائيلية، والعمل على إجهاض أي مشروع نهضوي عربي في المنطقة. 
 *كاتب أكاديمي في العلاقات الدولية 
khaym1979@yahoo.com