2026-09-13 01:38 م

التحدي مطروح على جميع القوى والفصائل

2014-06-17
بقلم: عباس الجمعة*
لم تتعرض قضية في العالم , كما تعرضت القضية الفلسطينية , رغم قناعتنا با ما يتعرض له الشعب الفلسطيني اليوم وشعوب المنطقة من قبل القوى الاستعمارية والكيان الصهيوني ، الهدف منه ان تتهوى فلسطين تدريجياً، من الذاكرة الرسمية العربية،  بينما شعب فلسطين واسراه الابطال اصبحوا مهددين بالموت ،آسف إن كنت قد أثقلت بوقائع هذا الحاضر العربي، لكنها الحقيقة التي لا بد من مواجهتها، إن كنا نريد الخروج من دهر الطغيان إلى أفق الحرية والغد الأفضل.
إن النموذج الفلسطيني للاسرى البواسل، مدعوم بعمق شعبي هو الكفيل في تفعيل روح النضال في انتزاع الحرية والاستقلال ، وهذا يعني استعادة الدور النضال الفلسطيني، باعتبار ذلك خطوة كبيرة على طريق  الوحدة الوطنية ، وإنهاء الانقسام الذي ألحق أضراراً كارثية بالقضية الوطنية الفلسطينية طوال السبع سنوات الماضية، وبالرغم من من محاولات البعض عرقلة ما تم التوصل اليه باعتبار ما حدث يشكل نقلة على طريق تفعيل وتطوير مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية من خلال مشاركة حقيقية لقوى العمل الوطني الفلسطيني وفصائله، بوصفها الممثل الشرعي والوحيد، والعنوان الابرز للشعب الفلسطيني . 
ومن هنا نرى امام قضية الاسرى المضربين عن الطعام ،  ماذا جنت المفاوضات على مدار عشرون عاما سوى الخيبة الساحقة من الادارة الامريكية ، بينما حكومة الاحتلال تستمر بقراراتها العنصرية واستيطانها وعدوانها على الشعب الفلسطيني واسراه الابطال في ظل صمت عربي ودولي مريب يكشف مدى تمسك القوى الاستعمارية بدور كيان العدو كقاعدة للهيمنة الغربية بجميع مستوياتها خارج أي اعتبار أو عرف يفترض أنه ينبثق بداهة عن شرعة حقوق الإنسان والقوانين الدولية التي تفرض اعتبار إسرائيل دولة احتلال كولونيالي وتمييز عنصري وعصابة جريمة منظمة ضد الإنسانية. 
الشعب الفلسطيني يتابع فصول ما يجري في المنطقة ، ويتطلع الى ما تم وترجم على الأرض بعد تشكيل حكومة التوافق الوطني ، ولكن ما نراه بأن المصالحة وحكومة التوافق او التعديل الوزاري،بالضرورة يجب ان يلبي مصالح الشعب الفلسطيني،فالشعب يريد المصالحة التي تخدم اهدافه ومصالحه،وليس مصلحة هذا الفريق او ذلك،ومن خلال ما سمعناه ولمسناه في الأخذ والرد والخلاف ، وخاصة ما جرى في غزة ، يدل على مؤشر يحمل  مخاطر انتكاس المصالحة ،وخصوصاً ان القضايا الكبرى لم يجري البت فيها،ف هناك جسم وظيفي متضخم وكل طرف يريد أن يضمن حصة فريقه من الكعكة.
صحيح ان الحكومة الفلسطينية، سواء كانت (توافقية) أو (تكنوقراط) أو (مستقلة) يتركز عملها على متابعة مهماتها بوصفها حكومة معنية بأوضاع الشعب الفلسطيني في الأراضي الفلسطينية عام 1967 الاجتماعية والاقتصادية والحياتية اليومية، في الوقت الذي تعود فيه مسؤولية الشعب الفلسطيني في كافة اماكن تواجده، إلى منظمة التحرير الفلسطينية بوصفها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات، كذلك مسألة المفاوضات وعموم إشكاليات المسار التفاوضي الفلسطيني.
فأن الاوان لكي يعي الجميع بان قضية الاسرى من الالويات ، وان الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني هي خط احمر ،ويجب السير قدماً في المصالحة،فهي شان داخلي فلسطيني، وعلى الجميع التمسك المقاومة، ويجب ان نوحد الإستراتيجيه وادوات العمل، لان المسألة تتعلق بمصير شعب وقضية ، والتحدي مطروح على جميع المناضلين ، لا ينبغي الالتفات للوراء.
وامام هذه الاوضاع يثبت كل يوم الشعب الفلسطيني أنه طائر الفينيق ينبعث من تحت الرماد، من خلال وقفة الاسرى وصمود الشعب الفلسطيني، بدأ يبدد امال كيان العدو بزوال هذا الشعب واختفائه، رغم أن ما تعرض له من ويلات ومصائب ونكبات، وما عانه الشعب الفلسطيني من قطع جغرافي وديمغرافي واحتلال أرض وارتكاب مجازر وخلخلة بل وتدمير للبنيتين الاقتصادية والاجتماعية، وتشريد في الأجزاء المتبقية من الوطن بدون احتلال، ولجوء في الدول العربية المجاورة ودول الشتات، هذا كله كان كافياً لكي يبدد وجود الشعب الفلسطيني وهويته الوطنية، ولكن من صمد وتشبث من الشعب الفلسطيني على أرضه وحافظ ودافع عن وجوده وهويته الوطنية، ودفع في سبيل ذلك ضريبة دم، ورغم كل المحاولات الجارية حالياً لتصفية حق العودة وتجاوز قرارات الشرعية الدولية بشأنه وتحديدا قرار الاممي 194، إلا أن مصير ذلك الفشل، وأي حل يتجاوز هذا الحق، لن يصمد ولن يكتب له النجاح، فحق العودة هو جوهر البرنامج والوجود الوطني الفلسطيني، ومهما حاول البعض الفلسطيني والعربي والدولي، البحث عن ما يسمى بالحلول الخلاقة والمبدعة لهذا الحق، بعيداُ عن قرارات الشرعية الدولية، فلن يكتب لها النجاح. 
وغني عن القول فيجب قراءة الواقع العربي موضوعياً, والعمل على تجاوز الأزمات, وذلك من خلال روح الوحدة الوطنية والوفاق الوطني بين القوى الوطنية. وهذا يستدعي تعزيز خيار المقاومة الشعبية والحفاظ على  المنجزات التي حققها الشعب الفلسطيني ، كا يتطلب ذلك تعميق الوعي القومي العربي من خلال مواجهة  الديمقراطية التي تسّوقها الأدارة الأمريكية والدوائر الإمبريالية لحماية مصالحها في المنطقة.
إن العمق العربي كان حاضناً للقضية الفلسطينية, فالعنوان الرئيسي للصراع في المنطقة يجب أن تتحدد أهدافه في مواجهة محاولات التقسيم والتفتيت المذهبي والطائفي , والحفاظ على مقدرات الامة العربية وتوجيه البوصلة نحو فلسطين .
ان ما تتعرض له الشعوب والمنطقة من هجمة امبريالية تستهدف المنطقة من خلال الولايات المتحدة  وعملائها تحت ما يسمى قوى الثورة المضادة ورعايتها للتوجهات التي تنتهجها عصابات مثل داعش وجبهة النصرة وغيرها بعيدة عن الشعوب ونضالها بعيدة عن الشعوب ونضالها ، يتطلب وقفة عربية من كافة الاحزاب والقوى العربية من خلال تجديد خطابها ، وتحديد أهدافها المعاصرة والتفكير في عمل جبهوي مقاوم، بالتنسيق مع التيار الإسلامي التنويري لمواجهة مخططات الهيمنة الأمريكية الصهيونية في المنطقة، و والتضامن مع الشعب الفلسطيني والاسرى الابطال الذين يرسمون بأمعائهم الخاوية طريق النضال من اجل تحرير الارض والانسان ، كذلك الوقوف امام مسؤولياتها التاريخية، ووضع آلية عمل لمحاربة التطبيع وكي تخوض هذه القوى معركتها من أجل الديمقراطية والأهداف القومية العربية.
ختاما : لن يهزم المحتل صمود الاسرى البواسل، ولا التهديدات الصهيونية قادرة على طمس هوية ووجود الشعب الفلسطيني، وتدمير مشروعه الوطني وتبديد منجزاته ومكتسباته، وهذا يستدي من الكل الفلسطيني بلورة رد على المستوى التحديات يشكل حاضنة لكفاح الشعب الفلسطيني ونضاله وتجسيداً لهويته الوطنية.
*كاتب سياسي