بقلم: احمد الادريسي
لو كنت مقسَّما قسرا إلى عشرات الأقسام فاتحدت ثلاثة منها على الأقل في صفات الفعل فلم يقدر المقسِّم أن يمنع هذه الوحدة، بل أطلق سراح وحش أراد توحيد الذات وإن على طريقته، فما هو أفضل إجراء يمكن أن يرد به على المقسِّم ويلجم الوحش؟ ألا يكون بتوحيد الذات أم يكتفى بتوحيد الصفات؟
كيف استطاعت داعش أن تحطم "سايكس بيكو" وعجزت عن ذلك جبهة الممانعة؟
إن ما جرى على سوريا طوال هذه السنوات العجاف، وعلى العراق أخيرا من دخول المغول إلى الموصل بطريق الخيانة التاريخية المدوية، وإعلان "داعش" خريطتها لرقعتها الجغرافية التي لا تشمل دول الخليج - باستثناء الكويت - ولواء الإسكندرون مما يشير بالأصبع الغليظة إلى دور آل سعود وتركيا أردوغان في تربية وترويض ثم إطلاق الوحش الداعشي ومن ورائهم السيد الصهيوأمريكي، لا تحسبوه سيئا بل هو يشكل لحظة قلما يجود بها التاريخ إن استطاع المعني بالأمر اقتناصها.
لحظة مجلجلة بليغة بلغة الضاد بل بكل وسائل التعبير الأخرى أن ساعة الرد الاستراتيجي قد دقت، وطريق التشبيك الشامل قد تعبد ولم يبق للقادة التاريخيين في دول الممانعة الثلاث وهي إيران والعراق وسوريا إلا أن ينطلقوا بسرعة الريح فيه دون الخوف من أي شيء.
ولم الخوف من خطوة كهذه اليوم؟
قد يقال إن "سايكس بيكو" قدر أطلسي والمساس به يعني الحرب الشاملة. لكن هذا الاحتمال مستبعد جدا لأن تحالف الأطلسي في انحدار استراتيجي لا يخفى على أحد، فهو لم يجرؤ على حرب سورية بعدما أخذ القرار بذلك ونكص على عقبيه في اللحظة الأخيرة بسبب من تحالفها مع إيران وحزب الله وروسيا والصين، ومن قبلها لم يقدر على إيران لوحدها وهاهو يفاوضها فكيف سيستطيع ذلك إذن إذا أعلن اتحاد الجمهورية الإسلامية المتحدة بين إيران والعراق وسوريا؟
تصوروا لو أن استفتاءا طرح في هذا الوقت بالذات على شعوب هذه الدول الثلاث ماذا تتصورون أن تكون نسبة التصويت؟ وكيف ستتصورون أن تكون النتيجية؟ لعمري ليكونن سهرة العرسان ونشوة الزمان.
لعل البعض قد يذهب إلى أن روسيا أيضا لن تسمح بهكذا وحدة فالكفر في النهاية ملة واحدة، ولكن من يرى هذا الرأي حتى وإن انطلق فقط من حسابات سياسية بحثة دون أن يقحم البعد الإيديولوجي لا يقرأ اللحظة التاريخية قراءة صحيحة. إن روسيا والصين ودول البريكس على العكس تماما يخدمها استقواء جبهتها في مواجهة الغول الأطلسي المجروح الذي لا يرى عدوا حقيقيا إلا هؤلاء بعدما رزح تحت المديونية والأزمة والإفلاس وسندات الصين وأفزعه سحقها الاقتصادي، وتحدته روسيا في سوريا وأوكرانيا وغيرهما وتنافسه البريكس بشراهة. وهؤلاء لا يرون على الأقل الآن أن وحدة بين هذه الدول الثلاث بالذات وهي محسوبة على حلفهم العالمي يمكن أن تحسب على أعدائهم في الأمد المنظور.
في يوم من أيام استعار الهجمة البربرية على سوريا كان المفكر الاستراتيجي الكبير أنيس النقاش يقول على المنطقة أن تتخلى عن الاشتباك لصالح التشبيك، وأقول قد مضى زمن التشبيك وحان زمن الوحدة.
يا إيران العزة ويا عراق المجد ويا سورية الشموخ أعلنوها مدوية:
الجمهورية الإسلامية المتحدة.
إن "داعش" ومن يتستر في غبرائها كسرت حدود الأطلسي ولم تأبه برده مع أننا ندري أنه وحش أطلق من مرابضهم لهدف مقصود هو الإسهام في تدمير سورية كما ساهم في تخريب العراق من قبل وهم سيطاردونه بعد قضاء المهمة. كان هذا الهدف لوقت ليس بالطويل لكن بعد أن اتحدت داعش مع عزت الدوري بعد يئسهم من تغيير بوصلة الحكومة العراقية وظهرت الخريطة ظهر معها الهدف الجديد. إنه بعد القضاء على العراق وسورية يكون الأطلسي قد علف وحشا ضاريا كله حقد وشراسة ودربه وعبأه وشحذ أنيابه ومخالبه لينقض على الجمهورية الإسلامية في إيران؛ وهكذا ندخل لدورة تاريخية سوداء أخرى في الاحتواء المزدوج وتطحن الملايين وتتبخر الملايير ويرفل الصهيوني في النعمة والحرير لعشرات السنين.
التفجير النووي للأمة قد بلغ أوجه اليوم فالطائفية والعرقية الكذابة المنافقة الخسيسة ينفخ فيها أكالو الحرام فتجيش الرعاع لتكفير العلويين في سورية والشيعة في العراق وإيران ويقتلون ويذبحون ويغتصبون ويسمون الحكومات في سوريا والعراق وإيران بالمجوس والصفوية والنصيرية الكافرة وينعتون جيوش هذه البلدان الوطنية بالطائفية رغم أن فيها من أعلى رتبة إلى أدناها من " أهل السنة " الكثير ثم يتباكون ويتهمون الآخر بالطائفية رمتني بدائها ولم تنسل.
إنني وأنا القادم من بلد سني لم أر أحقر من هؤلاء الطائفيين الثعلبانيين الثعبانيين الكذابين، يكفرون ثم يتهمون الناس بالتكفير، يقطرون طائفية ثم يتهمون غيرهم بالطائفية.
حكمت العراق حكومة منتخبة بغض النظر عن رأينا فيها وتنازلت عن حصتها الكبيرة في الحكومة والمناصب الأخرى ممتنعة بهذا عن حقها الديمقراطي الخالص فأسست حكومة وحدة وطنية، ولكن للؤم الآخرين من متطرفي ورعاع سنة العراق لم يهضموا أن تحكمهم الأغلبية بل حتى لم يريدوا أن يعترفوا بأنهم أقلية مع أن الأغلبية والأقلية هنا سياسية حتى وإن انتمت الأحزاب فيها إلى هذه الطائفة أو تلك، وإلا فليقولوا لنا ماهو برنامج حزب دولة القانون الطائفي مثلا؟ القضية وما فيها أن تزاوج الحقد الطائفي الأعمى ورخص الضمير على سرير الذهب النفطي لا يلد إلا خسة ونذالة لكنه سيذهب مع ماء الغسيل إن شاء الله إذا تحقق المطلوب.
لقد صنعوا حاضنة الوحش من خلال برنامج دعائي مكثف عمل على سنوات من التحشيد الطائفي الأعمى: إنهم يثقبون رؤوس من اسمه عمر بالبراغي الكهربائية، إنهم ينشرون كل من اسمعه أبو بكر بالمناشير النووية، لقد بقروا بطون أربعين امرأة اسمها عائشة، إنهم يغتصبون نساء "السنة" في سجون الروافض، وامعتصماه، وا إسلاماه، واسنتاه، وهكذا. وعشرات القنوات الفضائية تخصب في هذا الاتجاه الخنزيرة والعبربية ليستا آخر دجاليها، حتى سهلت الخيانة على عساكر الموصل وسماها بغير اسمها واليها الخائن والخونة الآخرون الذين يريدون تقسيم العراق. بل حتى بعدما قتلوا واغتصبوا وحرقوا وسرقوا الملايين من البنوك وهددوا بالزحف على بغداد والنجف وكربلاء وتدمير مقامات علي(ع) والحسين(ع) وباقي أهل البيت(ع) وأفتى علماء المسلمين شيعة كالسيستاني وسنة كخالد الملا بالجهاد للدفاع عن الوطن وتطوع أكثر من مليون عراقي من سنة وشيعة حتى الآن، صرخت الأبواق المرتزقة و كتب المخابراتيون في افتتاحياتهم ب"دعشنة" مفضوحة مدينين طائفية المراجع المتعصبين ورافضين التخلف المقدس بعدما كانوا قد صوروا في إطار الحرب النفسية أن العراق عن بكرة أبيه قد انهار تماما وأن بغداد في حكم الساقطة كما فعل صاحب رأي "القدس القطري" وباقي من تعرفون. إنه زمن الدعشنة!
أيها السادة يا من تملكون القرار في سورية والعراق وإيران، إن الوحدة فريضة إسلامية ومسيحية وواجب قومي وتدبير تكتيكي استراتيجي. إننا لا ندعو لجمهورية ولاية الفقيه، ولا لحكومة ثيوقراطية بل ندعو إلى جمهورية كنفدرالية تمحو حدود "سايكس بيكو" وتوحد قطاعات اقتصادية وعسكرية وسياسية شيئا فشيئا كخطوات أولى لتشكيل دستور واحد يراعي خصوصيات كل بلد أو منطقة الدينية والمذهبية واللغوية والإيديولوجية عندما تنضج الشروط الموضوعية لذلك.
إن الثيران الثلاثة ما زالت تؤكل منفردة حتى الساعة وإن كانت تساعد بعضها خلسة، أفليس أفزع للأسد الجريح أن تظهر له كثيران ثلاثة اتحد عزمها وتوحدت خطتها وضربت عن قرن واحد، وعندها تأكل هي نصرا مؤزرا وتقدما باهرا وبعثا منيرا.
ألا فلتحيى الجمهورية الإسلامية المتحدة!!! الجمهورية الإسلامية المتحدة.. دعوة لإيران والعراق وسورية للوحدة
2014-06-15

