2026-09-13 10:00 م

عملية الاختطاف.. جردة حساب!!

2014-06-14
بقلم: اسلام الرواشدة

اذا صحّ أن هناك عملية اختطاف لمستوطنين ثلاثة، فان الجهة التي تقف وراء هذه الحادثة ترمي من ورائها "خلط الأوراق" ردا على تطورات داخلية، وأحداث اقليمية، وصولا الى "زعزعة" الاوضاع في الساحة الفلسطينية، واعادة مقود المصالحة الى الخلف.
الجهة التي قامت بعملية الاختطاف ستطلق تسمية جديدة لخلاياها معلنة مسؤوليتها، وذلك، أيضا في اطار عملية "قلب الطاولة" وترتيب الاوضاع في ساحة تعج بالتحديات وفق أجندة الجهة الأم التي قررت القيام بهذا العمل النوعي.
وعندما تم الاعلان عن خطوات المصالحة ، بدءا بحكومة التوافق، قلنا أن الأهداف للجهات المتصارعة "متباينة" ، من بينها، "التثبت على الخارطة والبقاء رقما في المعادلة، وانحناء لعاصفة هوجاء، لكن، نحن مقدمون على "عملية نوعية" لها تداعياتها و "خلط الاوراق" في مقدمتها، وهذا ما حدث؟!
ومع أول اشارة لهذه الحادثة، انطلقت أجهزة اسرائيل ومؤسساتها توجه الاتهامات والتهديدات للسلطة الفلسطينية ولرئيسها محمود عباس، في عملية نقل متعمدة من دائرة الاتهام التي حشرت فيها القيادة الاسرائيلية برفضها جهود السلام، الى محاصرة السلطة، ومحاولة دفعها الى دائرة الاتهام ، بمعنى أن الحادثة جاءت فرصة لرئيس الوزراء الاسرائيلي الذي يخشى ردودا دولية، وسقوطا لائتلافه، والحادثة ذاتها في هذا الوضع بالذات وفي ظل الأوضاع الداخلية والاقليمية وتداعياتها وتطوراتها، أكثر ضررا، وأقل نفعا، والخلايا التي أقدمت على ذلك، ربما هدفت ضرب خطوات المصالحة، والحاق الساحة بساحات التفجير الاخرى المحيطة، ونقل بالسلطة الى دائرة الاستهداف ومحاصرة رئيسها.
الآن، لم يعد الحديث عن عملية السلام، وجهودها، وتعنت اسرائيل يتصدر المشهد، وانما تداعيات حادثة الاختطاف هي في الصدارة، والعودة الى نقطة الصفر قد بدأت، وأصوات تحميل المسؤولية عادت لتنطلق من جديد ضد القيادة الفلسطينية، والتحذيرات من ردود فعل اسرائيلية لم تتوقف، وأكثر من جهة وعاصمة دخلت على الخط الذي رسمته العملية المذكورة، والكل يترقب خطوات قادمة في ميادين واتجاهات مختلفة، وميزان السلبيات والايجابيات منصوب، وسنرى أيا من كفتيه ستنجح.
وتظل التساؤلات التي فرضتها وأفرزتها حادثة الاختطاف تتوالى، من هي الجهة التي تقف وراءها، ولماذا، والاهداف التي تنتظر قطفها وتحقيقها.
وأيضا، الاخراج وسلامته، وانعدام الحسابات، والقرارات غير المحسوبة، والخطوات التي تؤدي الى التهلكة، دون أن ننسى، تشابك الأهداف بين الجهات ذات العلاقة، والتي أحيانا ترسم بين أطراف متصارعة متخاصة!!
ويبقى القول، أن حادثة الاختطاف، عملية نوعية، في مرحلة مفصلية، وفي ظل مساع للهروب من لحظات الاستحقاق، وتغيير الأدوات، وهدم القواعد، نحو تغيير لارقام تثبتت مع الزمن وترسخت بات من الصعب نزعها ومحوها، فكانت الحادثة، وللخصم منها، فائدة، بل فوائد، ما كانت لتستطيع تحقيقها من دون عمل نوعي!!