2026-09-13 05:09 م

تصريح الابراهيمي حول استخدام الكيماوي "بدري أبو كلبشة"

2014-06-10
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
في مقابلة صحفية مع "دير شبيغل" الألمانية حمل المبعوث الدولي السابق والمسؤول عن الملف السوري المجموعات المسلحة مسؤولية شن الهجوم بالأسلحة الكيمائية في خان العسل في مدينة حلب والذي وقع في آذار/مارس 2013. ولا بد ان نتساءل مع الكثيرون لماذا صمت الابراهيمي صمت القبور على هكذا جريمة نكراء وهو الرجل المخضرم والذي أمضى الكثير من نشاطه السياسي في أروقة الأمم المتحدة، وادراكه وتلمسه المخاطر والخراب والدمار للمنطقة برمتها، الذي كان من الممكن ان تسببه عندما اتهم الجيش العربي السوري زورا وبهتانا باستخدام الأسلحة الكيماوية. والتصريح على الرغم من أهميته من حيث الجوهر، نقول انه قد جاء متأخرا ومتأخرا جدا، وكغيره من التصريحات التي أطلقت حول تواجد الأسلحة الكيماوية في العراق بعد الغزو الأمريكي للعراق من قبل بعض المفتشين ورؤساء بعثات التفتيش الامميين الذين، والذين أدلوا بتصريحات حول عدم وجود اية دلائل لامتلاك العراق للأسلحة الكيماوية والبيولوجية ولكن على قول المثل "بعد خراب البصرة" حيث دمر العراق عن بكرة ابيه بعدوان امريكي بربري لم يشهد التاريخ له مثيل دمرت من خلاله البنى التحتية العراقية بحيث أعيد الى العصر الحجري لا ماء نظيفة للشرب ولا كهرباء ولا مستشفيات لعلاج الجرحى ..الخ، وقتل عشرات الالاف في خلال أوائل أيام القصف الهمجي بما يسمى بالقنابل الذكية. ولولا تدخل أصدقاء سوريا وحلفاءها الاوفياء بكل طاقاتهم وامكانياتهم والخوف الذي انتاب الإدارة الامريكية من اندلاع حرب يستطيعون ان بدأها ولكن لا يستطيعون التحكم بما سيترتب عليها، والاصوات من داخل المؤسسة العسكرية الامريكية بخطورة الحرب الى جانب الأصوات التي تعالت في الداخل من الشعب الأمريكي الذي مل الحروب العبثية وتكاليفها الباهظة التي كان من الأولى صرفها لتحسين الأوضاع المعيشية والتعليمية والصحية للمحرومين وقطاع الفقراء والعاطلين عن العمل في أمريكا، لولا كل هذا لم تكن إدارة أوباما أن تراجعت عن القرار، مما أحدث غصة لنابليون المرتشي بأموال البترو دولار الخليجية، والساقط سياسيا وأخلاقيا، بالإضافة الى المملكة العربية السعودية وقطر وتركيا وزبانيتهم من الاجسام المسخة التي صنعوها واطلقوا عليه المعارضة السورية. لن ننسى الحملة المسعورة التي أطلقتها وسائل الاعلام الامريكية والغربية والصحف العربية الصفراء والمحطات التلفزيونية المستعربة ليلا نهارا في محاولة لتأليب الراي العام العالمي وبناء مزاجا شعبيا في المنطقة لتقبل العدوان البربري الذي كانت يخطط له في البنتاغون والدوائر الصهيونية والمتصهينين العرب الذين استولوا على الجامعة العربية التي حولت الى أداة من أدوات الناتو وتحت امرة الإدارة الامريكية. الحملة المسعورة كانت شبيهة بتلك التي شنت قبل غزو العراق وتدمير ليبيا واسقاط الحكم بها وتحويلها الى امارات ودخولها في حرب أهلية مدمرة وفوضى عارمة. لم يدقق الكثيرون من الصحافيين في الحقائق والوقائع بالنسبة لاستخدام الأسلحة الكيماوية آنذاك على الرغم من أن أي تفكير منطقي وتحليلي كان يشير الى عدم انخراط الجيش السوري بهذه المجزرة. لم يتساءل أحد عن أفراد المجموعة الإرهابية التي اعتقلتها قوات الامن التركية في احدى القرى الحدودية وبحوزتهم أسطوانات غاز السارين، ولم يتساءل البعض لماذا رفضت المجموعات المسلحة دخول محققين الى منطقة خان العسل آنذاك. لم يكونوا على استعداد لرؤية الصور التي أخذت من الأقمار الصناعية الروسية والتي قدمت للأمين العام للأمم المتحدة والتي كانت تشير الى أنه من غير الممكن أن يكون الجيش السوري هو من قام باستخدام الأسلحة الكيماوية. ولماذا ؟ لان القرار كان قد أخذ بالعدوان على سوريا، لان مخططاتهم بمجملها قد فشلت في اسقاط الدولة السورية ولم يعد من طريق الا بالعدوان المباشر والتي حشدت له الاساطيل والبوارج الامريكية بشكل لم يسبق له مثيل. من المؤكد أن التصريح الي أدلى به الرئيس أوباما حول أن استخدام الأسلحة الكيماوية من قبل الجيش السوري "خط أحمر"، قد اوعز للإرهابيين هذا هو الطريق للتدخل الأمريكي، هذا إذا كنا من السذاجة بمكان لكي نعتقد أن كل هذا السيناريو لم يكن من اعداد وإخراج عدد من أجهزة المخابرات الغربية بالتعاون والتنسيق مع أجهزة أمن الدول الضالعة في إراقة الدم السوري، والتي ما زالت تنعق كالغربان وتذرف دموع التماسيح على الشعب السوري. لقد قام الصحفي الأمريكي المشهور سيمور هيرش بفضح التلاعب التي قامت به الإدارة الامريكية بالمعلومات وفبركة بعضها واخفاء البعض الاخر وعرض التخمينات والافتراضيات على أنها حقائق، وذلك لإيجاد الحجج والمبررات للعدوان على سوريا. (لندن بوك ريفيو 19 ديسمبر2013 : 8 مايو 2014 ). وقد اضطر لنشر المقالتين في هذه المجلة لان كل من نيو يوركر وواشنطن بوست رفضتا نشر مقاله. لا عجب في ذلك فالصحف الامريكية الرسمية لا تتعاطى مع الحقائق والوقائع فهي تأخذ ما تقوله الإدارة الامريكية وكأنه الحقيقة المطلقة دون أن تتساءل فيما اذا كانت هذه المعلومات صحيحة او دقيقة. وهذا ما حدث أيضا قبل الغزو الأمريكي للعراق والعدوان على ليبيا وقلب النظام وقتل الرئيس القذافي. الكل يدرك أن الاعلام قد لعب دورا هائلا في الحرب الدائرة على سوريا لتبرير القتل والتدمير للبشر والحجر. ويحظى هيرش باحترام واسع في الأوساط الإعلامية لمصداقيته وعمله الدؤوب على كشف عن كثير من الفضائح التي حاول الجيش الأمريكي والإدارة الامريكية على تغطيتها لما فيها من جرائم ارتكبت من قبل الجيش الأمريكي والتي ترقى الى جرائم ضد الإنسانية مثل مجزرة ماي التي ارتكبها وحدة من الجيش الأمريكي في 16 مارس 1968 أثناء الحرب في فيتنام حيث تم إبادة جماعية لقرية فيتنامية والتي لم تظهر في الصحف الا في نوفمبر من عام 1969، هذا الى جانب فضائح معاملة السجناء العراقيين الغير إنسانية في سجن أبو غريب عام 2004 والتي حاول الجيش الأمريكي تغطيتها الى ان تم افتضاح الامر . في النهاية نود أن نؤكد على ان هناك الكثير من الحقائق التاريخية التي تعمل الصحافة الصفراء على اخفاءها أو انكارها بالكامل، أو عدم الحديث عنها واهمالها، لتعود وتطفوا على السطح في مرحلة زمنية بعيدة عن الحدث نفسه، وان الاعلام يلعب دورا رئيسيا في المعارك، فهو جبهة بحالها، تعمل الأطراف المتنازعة على كسبها، ضمن واقع اعلامي معين، والذي لا يكون في أغلب الأحيان في صالح المستضعف الذي لا يملك الإمكانيات والقدرة المادية والفنية والبنى التحتية التي تساعده على عرض وجهة نظره. ولنا في التجربة اللبنانية والسورية مثال واضح في محاربة محطة المنار التلفزيونية ومحطات التلفزيون السوري، وخاصة بعد البدء بفضح الأكاذيب التي كانت تسوقها محطات التلفزة التي يمتلكها المتصهينين من العرب أو المحطات الأجنبية مثل CNN الامريكية. ومن اللافت للنظر أن بعد اظهار الحقيقة فإنها لا تجد ذلك الاهتمام في الصحافة العالمية، وهو جزء لا يتجزأ من محاربة الحقيقة. ومن هنا وأخيرا نقول للسيد الابراهيمي أنه كان من المفترض ان تصرح بمثل هذه الحقائق قبل فترة طويلة، وخاصة وانت من سمع اتهامات ما يسمى بالمعارضة ليلا نهارا حول استخدام "النظام السوري" كما يقولون للأسلحة الكيماوية، الى جانب سيدهم في البيت الأبيض، الذي وقف وزير خارجيته السيد كيري في ديسمبر من العام المنصرم في احدى مقابلاته الصحفية ليقول " نحن نعلم بان النظام السوري استخدم الأسلحة الكيماوية" " نحن لدينا معلومات واثباتات تدل على ذلك"..الخ من التلفيقات التي لم يقدم منها أي شيء لاحد. وكان ينطق بهذا بكل ثقة حتى يخال للمستمع انه يقول الحقيقية. نقول للسيد الابراهيمي وهو العارف والمطلع ربما أكثر من غيره على بواطن الأمور بحكم موقعه وعلاقاته الدولية ان كشف الحقيقة جاء متأخر جدا "وبدري يا أبو كلبشة" مع الاعتذار للاقتباس.