2026-09-13 05:09 م

واشنطن والمساعدات الأنسانية الفتاكه ...!!!

2014-06-09
بقلم: جمال العفلق
اعترفت واشنطن أخيرا بتزويد ما يسمى المعارضه المعتدله في سورية بأسلحة فتاكة ، من العربات المدرعة الى المنظومة المضادة للطائرات والدبابات وقاذفات الهاون ... هذا بالأضافه الى ما يسمى مساعدات غير فتاكه ؟؟ هذا الأعتراف المتأخر بعد فترة طويله من الأنكار - الذي سوقت له واشنطن على لسان كبار المسؤولين - وأنها ضد الإرهاب - وإنها لا تدعم الأصوليين .. وهذا الأعتراف لا يعني شيء بالنسبه للمتابعين - فالجميع يعلم ان أميركا تسهل وصول السلاح للجماعات المتطرفة والى المرتزقة وتسهل وصول الجهاديين الذين يقاتلون في سورية، منذ بداية الأحداث وأعلان الحرب على سورية .عدا عن تدريب الاصوليين في الاردن واسرائيل .. ولكن أن تعترف أميركا اليوم بأنها أوصلت السلاح الفتاك الى المعارضه المعتدله على حد زعمها - فهذا يعني أنها أعلنت رغبتها في إطالة أمد الحرب على السوريين - وأنها اختارت اطالة الأزمه بما يضمن لها تحقيق هدفها بإراقة دماء أكثر - وأخذ وقت إضافي للتفاوض . كما يعني أنها أعلنت استمرار تدخلها السافر بالشأن السوري والذي هو استمرار لدور سفيرها السابق في دمشق . وما الأسلحه الفتاكة إلا حلقه بسلسلة طويله كانت أميركا بدأت فيها من خلال تحريك الجامعه العربيه ضد الشعب السوري - وكذلك دورها في حصار الشعب السوري من خلال منع الطيران المدني من الوصول الى دمشق وفرض حصار على السوريين في دول العالم تجلى ذلك بمنعهم من المشاركه في الأنتخابات الرئاسية حيث فرضت على الحلفاء منع هذه الإنتخابات . وبهذا الاعلان اصبح المسلحون يمتلكون الضوء الأخضر لشن هجماتهم على القرى والمدن السورية لتحقيق ما يسمى تقدم على ارض المعركة تحت حجة الثورة على النظام ... وتزامن هذا الأعتراف مع مطالبة جديده لما يسمى أئتلاف الدوحه على لسان بدر جاموس الذي طالب بدوره مجلس الأمن باتخاذ قرار لتحييد سلاح الجو السوري بمعنى انه طالب بعمل حضر جوي على سورية ليتمكن المرتزقه من التنقل على الاراضي السورية واحتلال القرى والمدن وترحيل سكانها أو قتلهم كما حدث في كسب وحلب وحمص والرقة ومدن وقرى اخرى . ومن الملاحظ ان هذا الاعتراف تناقض مع ما ذكرته هيلاري كلينتون في مذكراتها التي ستنشر خلال ايام والتي ادعت فيها انها طالبت اوباما تسليح المعارضه لكنه رفض ...! واللافت ان الامريكان يتخذون نفس الأسلوب في التعامل مع القضايا العربيه والتي دائما يترك تعاملهم معها مئات الاف الضحايا - فما ذكرته كلينون في مذكراتها حول العراق واسفها على موافقتها على قرار الحرب الذي تعتبره الان خطأ - واعتذار كولن باول وتصريحه بعدم وجود سلاح كيميائي بالعراق ولا ترسانه نووية - سيفضي بالنهاية الى يوم يعترف فيه كل من كيري واوباما في زمن ما بخطأ تزويد المعارضه السورية بالسلاح . واليوم من حق الشعب السوري ان يسأل المعارضه قبل ان يسأل واشنطن ومن معها - ضد من ستستخدمون هذه السلاح الفتاك ومن أجل من ؟؟؟ إن التاريخ السوري وعبر قرون لم يسجل كما يسجل اليوم اسوء ادوار الخيانه والتبعية للخارج . وان اطالة امد هذه الحرب التي سيدفع ثمنها الشعب السوري فقط ، ليس الا اقرار كامل من المعارضه على انها تنفذ مشروع الفوضى الخلاقه وتحلم بتقسيم سورية - من خلال ايجاد دويلات حدوديه تستمد قوتها من دول اقليميه مجاورة - هذه الدول التي تعمل في فلك الصهيونيه العالميه مثل تركيا والاردن .. وما ابقاء النازحين السوريين في دول الجوار تحت مستوى خط الفقر الا من اجل تكوين جيل نازح فاقد للهوية والانتماء . ان السوريين اليوم يحملون عبئ محاربة مشروع الشرق الاوسط الجديد وحدهم وعبئ محاربة الأرهاب الدولي الذي ترعاه واشنطن تحت اسم تحرير الشعوب .. فلا احد اليوم يستطيع ان يفهم هذه المعادلة الامريكيه التي تقول السلاح الفتاك للمعارضه المعتدله ؟؟؟ فهل من سيحمل السلاح الفتاك سيقتل بطريقة مختلفة عن الغير معتدل ؟؟ أم ان اميركا تجد بهذه العبارة مخرج اخلاقي لها تسوق له من خلال المعارضه نفسها ومن خلال أعلام واعلاميين باعوا ضميرهم للشيطان ؟؟ ان واشنطن التي تتمتع بامتياز بسياسة ازدواجية المعايير والتي حرمت الفلسطينين من السلاح ومن حق تقرير المصير - تسعى اليوم لتقديم درس بتوريد السلاح لشعب اخر بحجة تقرير مصيره . وواشنطن نفسها لم تصدر اي بيان ادانه لعمليات القتل الجماعي ولا جرائم العصابات المسلحه والتي كانت تبث عبر المواقع الالكترونيه والامثله كثيره اخرها حرمان سكان احدى اكبر المدن السورية من الماء والكهرباء وهي مدينه حلب .. وتصنف تلك الجرائم ضد المدنيين بمستوى جرائم حرب . ولا ننسى صلب الشباب في الرقة . وسوف تكون عبارة المساعدات لما يسمى معارضة بالاسلحه الفتاكه هي اكثر العبارات سخرية من عقول الناس حتى هذا اليوم .