2026-09-13 02:30 م

يا أحرار وطني الكبير ......لماذا سورية ؟؟

2014-06-08
بقلم: جمال رابعة*
كلماتي هذه لمن يدرك معنى الحرية بفعلها الوجداني ونتائجها المجتمعية ,لذاك المشتبك والمشتبه بهذا المفهوم الانساني , نعم عندما مارست الشعوب حريتها أعطت للبشرية وقدمت انجازات عبر تاريخها مازالت اثارها شاهد على ما تم حتى تاريخه وكانت منصة الانطلاق لبناء المستقبل المنشود لا كأولئك الذين فهموا معنى الحرية بالهدم والتخريب و اكل القلوب والتقطيع ونبش القبور واستقدام التاريخ بظلمته السوداوية لا بالجزء المنار منه . اعطي امر بدء تنفيذ المؤامرة وظهرت ملامحها واشاراتها الإقليمية إذ كان اولها فريق 14 آذار ممثلاً بالحريري عندما خلع سترته ورفع عن ساعديه وتمنطق بالقول انه سيدخل دمشق عبر مطارها وهو حالم بالمستحيل لجهة سقوط الدولة السورية واظهر مايفتقده ألا وهي الرجولة ,وكانت تحركات السفير الامريكي روبرت فورد في حمص ودمشق وحماه وفي بعض الجغرافية السورية. المؤكد أن بدء تنفيذ هذه المؤامرة بقيادة الادارة الاميركية ضمن مشروع صهيوامريكي كان له اهداف سياسية واقتصادية واجتماعية بمواجهة مشروع المقاومة والذي عماده الاساسي سورية وتحت شعار الحرية إذ بدأت فصول المؤامرة لتدمير الدولة السورية ظنا منهم انهم قادرين على تحقيق تلك الاهداف: الهدف الجيو سياسي: تدمير سوريا بكيانها الجغرافي وتشكيل كيانات وامارات طائفية ومذهبية وعرقية متناحرة متحاربة حيث يصبح الكيان الصهيوني اكبر دولة في المنطقة من حيث الجغرافية والسكان كما خطط له وحلم به تيودور هرتزل مؤسس الحركة الصهيونية العالمية ,مما يسهل للصهاينة تحقيق حلمهم بيهودية الدولة وتمييع القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني بالعودة الى ارضه وبذلك تغدو القلعة الاخيرة في المنطقة العربية والتي تعتبر فلسطين بوصلتها للنضال القومي قد خرجت من الخارطة السياسة والجغرافية وقوة القرار العربي والاقليمي . هذا الهدف الذي يطمح به أيضاً اشباه الرجال المفروضون على شعوبهم بقوة القرار الصهيواميركي وحيث يعتبرون أن عروشهم واستمرارها تستمد القوة من هذا الكيان الغاصب لارض فلسطين كيف لا وكل ماتشهده الساحة السورية من اتصالات سرية وعلنية بين قيادات مايسمى بالمعارضة مع قيادات الكيان الصهيوني امنياً واقتصادياً وسياسياً واجتماعياً تجزم بشكل قطعي حقيقة ما أسلفناه . الهدف الاقتصادي: أن المجتمع السوري والدولة السورية و ما اختزنته خلال الفترة الماضية من امكانية توفر موارد بشرية متنوعة و وبالرغم من الادارة المتواضعة لهذه الموارد و عدم استثمارها بالشكل الامثل إلا أنها استطاعت ان تحقق معدلات نمو اقتصادية فاقت العديد من التوقعات إذ أحدث ذلك قفزات كبيرة في المجال الصناعي و الزراعي و التجاري و الخدمي , هذا المجتمع لو قدر له استثمار موارده البشرية سيحقق برامج تنمية تتفوق و تتصدر العديد من الدول من هنا ومن هذا الفهم لقدرات هذا الشعب و أهمية الموقع الجغرافي لسورية أطلقت سورية نظرية ربط البحار الخمس من قبل الرئيس بشار الأسد. البحار الخمسة: هي نتاج تعاون الشرق الجديد الذي قاعدته الاساسية طريق الحرير والتي تصل الشرق كله من دمشق الى الصين مرورا ببلاد الهند و السند و دول الاتحاد الروسي و هي ثروة حقيقية ,هذا يعني أن الدولة السورية ستمارس دورا اقليميا كبيرا يشابه الذي قام به محمد علي باشا و عبد الناصر في مصر و هذا يعتبر من الخطوط الحمراء اضافة الى ذلك و الاهم من هذا و ذاك أن المخزون الاكبر في الشرق الاوسط من الغاز موجود على الاراضي الجغرافية السورية من الشمال الى وسط سورية في منطقة قارة و المياه الاقليمية السورية في المتوسط ولاننسى اعلان سوريا انها ستمرر الغاز الايراني عبر العراق وصولا الى سوريا ,هذا يعني بالضرورة أن الولايات المتحدة الامريكية و فرنسا اصبحتا خارجا إذ أن فرنسا تعتبر غاز شرق المتوسط يجب ان يعود اليها بكل الاستثمار و الفوائد الاقتصاديةفي حين أن الولايات المتحدة قد اخرجتها روسيا من اللعبة بعد توقف تنفيذ خط نابكو إذ كان من المفترض ان يعبر تركيا و يأخذ فرعين من تركمانستان و اوزبكستان واستناداً الى معلومات نشرتها صحيفة الاخبار نقول ان هناك خطة وافقت عليها الادارة الامريكية لبناء خط انابيب جديد لنقل الغاز من قطر الى اوروبا عبر تركيا و اسرائيل ينافس بشكل كبير خط ساوث ستريم الروسي المزود الى أوروبا والذي قام بتطوير هذا المشروع هو فريد زيك المسؤول عن القضايا المتعلقة بالغاز في الشرق الادنى و العضو في لجنة الازمة السورية الامريكية إذ ينطلق هذا الخط من قطر ليعبر الاراضي السعودية و يمر في الاراضي الاردنية محاذياً الاراضي العراقية ليصل الى سوريا يتفرع هذا الخط بالقرب من حمص في ثلاثة اتجاهات الى اللاذقية و طرابلس في شمال لبنان و تركيا و تشكل حمص حيث توجد احتياطات كبيرة من الغاز مفترق الطرق الرئيسية لهذا المشروع. اما الاجزاء الاخرى من الاراضي السورية حيث تنشط هذه العصابات بدعم من الولايات المتحدة و قطر و تركيا أي شمال سوريا و حمص و محيط دمشق جميعها تقع على الخط الذي سيمر منه خط الانابيب الى تركيا و طرابلس/ لبنان وبمقارنة بسيطة بين تواجد المسلحين و العصابات التكفيرية و خارطة مرور هذا الخط تفضي الى ترابط وتنسيق حقيقي بين هذه العصابات التكفيرية للسيطرة على هذه الاراضي السورية وبذلك يكون أهداف حلفاء قطر: كسر الاحتكار الروسي للغاز في أوروبا - عدم اعتماد تركيا على الغاز الايراني , -تصدير اسرائيل للغاز عبر هذا الخط تخفيضا للنفقات من هنا كان التحالف بين الأخوان المسلحين و قطر و تركيا بدعم انتشارهم و اغتصابهم للسلطة في اكتر من دولة عربية أهمها سورية و الأردن لأنه يغير على الفور سوق الغاز العالمي –الجيوسياسي لمصلحة قطر و ضد مصالح روسيا و سوريا و ايران و العراق و تصل تأثيراتها الضاغطة سلبيا على الصين و نهضتها الصناعية. من هنا لا تستغرب الاهتمام الكبير بحمص إذ كانت اكثر المعارك شراسة بالقرب من حمص ومفتاحها القصير حتى أصبحت أحياء حمص و مناطقها تترد بكثرة على ألسنة الساسة الامريكين كوزيرة الخارجية كلينتون و الرئيس الامريكي أوباما من هنا كان التحدي و كان الخيار على سوريا من حمص اندحر العدوان و عصاباته التكفيرية بصمود شعبها الذي ابى و قاتل و استبسل و قدم التضحيات العظام بدماء هؤلاء الشهداء و الجرحى و جيشها المقدام انتصرت سوريا. *الهدف الاجتماعي و الثقافي و التاريخي : كان لابد من الاعتداء و تدمير الذاكرة السورية المتمثلة بالاوابد التاريخية و تدميرها حتى يتحقق البعد الاجتماعي و الثقافي لهذه الحرب القذرة و الظالمة على الحضارة الانسانية في ارض بلاد الشام مهبط الرسل و انتشار الرسالات السماوية ,لابد من القول ان عصابات دولية محترفة دخلت قطر مع ادخال معداتها التكنولوجيا و اجهزة اتصالات عبر الاقمار االصناعية و هذه العصابات تتخصص بسرقة المخطوطات و الاثار و المتاحف و سبق لهذه الشبكات ان دخلت الى العراق و ليبيا من قبل إذ تم الاعتداء على عدد كبير من المواقع الاثرية و سرقة محتوياتها عبر هذه الشبكات الدولية بالتعاون مع هذه العصابات التكفيرية التي قامت بتدمير كل شيء البشر و الحجر , لكن سوريا مهد الحضارات و من لم يقم في سورية مر بها و ترك اثارا فيها , سوريا التي تعتبر متحفا كبيرا اينما وطأت القدم تحتها يقبع فيها تاريخ أمم عاشت وتركت خلفها كنوز تاريخية لا ثمن لها. ومن هنا كانت هذه المؤامرة لإلغاء هذه الذاكرة و تدمير اثارها لجهة تحقيق هدف هذه الحرب القذرة من الناحية الاجتماعية و الثقافية و خلق كافة الظروف المناسبة لتشكيل كيانات و امارات ضعيفة لا وجود لها . سورية اليوم لا تبكي أبناءها الذين يستشهدون من أجلها فحسب بل تبكي سرقة تاريخها ايضا. فاليوم وقد اتى الاستحقاق الرئاسي وفق الدستور و مارس هذا الشعب العظيم حقه الدستوري فكان ذلك ردا على كل ما قيل و ما يمكن ان يقال , نعم لقد صوت السوريون كل السوريين للوطن و لثوابت سوريا العروبة و لنهج المقاومة. انتصرت سوريا و انتصر شعبها باكمله و هويتنا عرب سوريين لا نعترف بأي هوية دخيلة جاء بها بعض الجهلة من صحراء العبودية و الظلام. فمبارك للسوريين و لاحرار العالم وفي مقدمتهم الرئيس المناضل بشار الاسد.
*عضو مجلس الشعب السوري