2026-09-13 06:11 م

تجرعوا كأس المرارة والخيبة أيها المستكبرون والعملاء والمنبطحون

2014-06-06
بقلم: الدكتور بهيج سكاكيني
أكثر من ثلاثة أعوام مضت على الازمة السورية التي تطورت في الشكل والمضمون، لتفضح وتعري المخطط الكوني المتآمر الذي وضع نصب عينيه إسقاط الدولة السورية ودورها الذي تجذر في محور المقاومة، كخطوة ومقدمة للانقضاض على محور المقاومة في المنطقة، الذي وقف سدا منيعا ضد المخطط الامريكي الامبريالي. فلقد استطاعت أمريكا مد هيمنتها الكونية مستغلة الانهيار المدوي للمنظومة الاشتراكية وعلى رأسها الاتحاد السوفياتي في مطلع التسعينات من القرن الماضي، وتمكنت من تطويع العديد من دول منطقتنا وضمها الى استراتيجيتها المتمثلة بالسيطرة على مقدرات المنطقة بأكملها وخاصة مصادر الطاقة والسوق الواسعة لبضائعها واسلحتها وتأمين الامن والاستقرار للكيان الصهيوني الغاصب. وبينما عملت العديد من دول المنطقة بالسر والعلن، أو الخنوع تحت شعار قوتنا في ضعفنا، ضمن هذا المخطط وارتضت أن تكون مطية للإدارة الامريكية رفضت القلة القليلة من هذه الدول أن تكون مطية ودافعت عن استقلالها وكرامتها ورفضت الخنوع والانصياع للمتجبر والمتكبر الأمريكي. وكانت أن رفضت سوريا الاملاءات الامريكية التي حملها كولن بأول في زيارته الى سوريا بعد الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 واسقاط نظام الرئيس صدام حسين آنذاك. ومنذ ذلك التأريخ بدأت أمريكا حربها على سوريا بفرض نظام عقوبات صارم ومتدحرج بالإضافة الى ذلك الذي فرض في الثمانينات من القرن الماضي. وبالتالي مخطيء من يظن أن الحرب على سوريا بدأت فقط منذ ثلاثة أعوام. ما حدث كان بمثابة تصعيد للعدوان على سوريا وإتخاذه شكلا آخر متقدم عما سبقه وتم الاعداد له على فترة طويلة من الزمن، قبل أن ينطلق بعد إعطاء الإشارة للبدء. فمن السذاجة الاعتقاد بأن ما بدأ مما سمي "بالاحتجاجات السلمية" قد تطور في غضون أيام واسابيع قليلة الى حرب استخدم فيه السلاح الذي ظهر فجأة كما ظهرت الخنادق تحت الارض وظهور المجموعات المسلحة التي ما انزل الله بها من سلطان. ودخلت العديد من دول المنطقة في حلبة الصراع منذ بدايته وفي خلال أسابيع بدأت بالدعم السياسي والإعلامي المكثف وتوفير كل الدعم والامكانيات المادية لما سمي بالمعارضة والتي صنعت تحت أسماء مختلفة من قبل الدول التي تآمرت على سوريا، وكونت الاجسام المسخة والهلامية واضفت عليها صفة الممثل الشرعي والوحيد للشعب السوري وذهب هزاز السعودية ليخاطب رئيس الائتلاف الغير وطني السيد الجربا " سيدي الرئيس" في مؤتمر جنيف. وفتحت المكاتب للائتلاف الغير وطني في العديد من الدول، الذي أصبح اعضاءه يتنقلون من عاصمة غربية الى أخرى ويقيمون بفنادق خمسة نجوم وكل التكاليف مدفوعة اما من قبل قطر أو السعودية والامارات، وفتحت أبواب الجامعة العبرية العربية الى الائتلاف المعارض وكله بفضل البترو دولارات التي أغدقت على كل متسول وعميل وخائن للوطن والأمة والعروبة. وقد وصل المطاف الى التعاون وفتح الاقنية المباشرة مع العدو الصهيوني والاستعداد لبيع الجولان في مقابل تدخلا عسريا من قبل الكيان الصهيوني. كل هذا على امل اسقاط الدولة السورية شعبا وجيشا وقيادة ودورا إقليميا وأخذها محطة لإسقاط محور المقاومة وبسط السيطرة والهيمنة الامريكية والغربية والصهيونية على المنطقة. واعطيت وحددت أيام وشهور وسنوات الواحد تلو الاخر وكثرت التكهنات والمراهنات على كيف ومتى ستسقط سوريا ونظامها. وزج بكل زناة العصر ومن أكثر من 80 دولة لإسقاط سوريا ونشر الفتنة المذهبية والطائفية والعرقية في منطقتنا. صمدت سوريا شعبا وجيشا وقيادة سياسية، صمد هذا الثالوث المقدس لإيمانه بعدالة قضيته، صمد هذا الثالوث المقدس أمام هجمات التتار والمغول من أكلي لحوم البشر، والذين عملوا وبشكل ممنهج ومخطط من قبل من أتى بهم على تدمير الصرح الحضاري والثقافي والتراثي والاقتصادي والإنساني لسوريا. صمدت سوريا بعون أصدقاءها وحلفاءها الاوفياء الذين أبدوا كل الدعم والتأييد ولم يبخلوا بتقديم كافة أنواع الدعم المطلوبة. صمدت بحكمة قيادتها التي فتحت الأبواب على مصراعيها لعودة الابن الضال، واحتضنت العائدين الذين غرر بهم والذين فتحت أعينهم وعقولهم وأفئدتهم على حقيقة ما جرى ويجري على الأرض السورية والاهداف الحقيقية لهذه الهجمة الكونية عليها. صمدت سوريا بالتضحيات الجسام التي قدمها الجيش السوري وقوات الدفاع المدني الذين سطروا بالدم ملحمة اسطورية في الضحية والفداء. صمدت سوريا ولحق العار بكل من راهن على اسقاطها وبكل من ارتهن واستقوى بالخارج على تدمير الوطن السوري، وبكل من دفع عشرات المليارات لشراء الذمم والمجيء بالمرتزقة المحليين والإقليميين والعالميين، وتدريبهم وتسليحهم وإيواءهم ، من تركيا الى قطر الى السعودية الى الامارات ومن لف لفهم من منظمات واحزاب ورجال أعمال ومن يدعون الإسلام والإسلام منهم براء. وها هو هذا المعسكر يعيش اليوم حالة من الهستيريا بعد النجاح الباهر والمنقطع النظير الذي شهده الاقبال على صناديق الاقتراع للانتخابات الرئاسية التعددية في سوريا، وها هم يتجرعون كأس المرارة والخيبة من سوء أعمالهم وسياستهم وسوء تقديراتهم التي لا يدخل في معادلتها إرادة وتصميم وصمود الشعوب. فكلمات الشعب، والحرية، والكرامة لا تتواجد في قواميس هذه الحثالة، التي انتصر عليها الشعب السوري ليسطر ويرسم ويبني سوريا المستقبل التي يريدها بمشيئته وحسب رؤيته من دون أي تدخل اجنبي. نحن نعي ان المؤامرة لم ولن تنتهي ولكننا مؤمنون أن النصر للشعوب المكافحة ولا بد ان يتحقق، وعلى قول الشاعر أبو القاسم الشابي التونسي " اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد ان ينكسر. ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثر".