2026-09-13 06:10 م

سوريون .. وكفى

2014-06-06
بقلم : محمد بكر *
صورة ٌ ولا كل الصور ومشهدية ٌ فريدة غصت فيها المراكز الانتخابية على كافة الجغرافية السورية تدافعت خلالها الحشود الجماهيرية لتعلنها صيحة ًمدوية ً , عربية سورية ,لامست أصدائها مسامع الأعداء قبل الأصدقاء وأسمعت كلماتها من كان به صمم , خط أحرفها أبناء الشعب العربي السوري شيبهم وشبابهم إذ فاحت روائح وعبق الياسمين الدمشقي بزخم وتصاعدت ألسنته بكثافة أعمت العربان والغربان والعثمان الذين سقطوا بالضربة القاضية ومن الجولة الأولى إذ لم يستطيعوا الصمود أمام إرادة هذا الشعب العظيم وقد تغلغل الضعف وتكاثرت الهزيمة في كل مفصل وكل خلية وكل موقعٍ عولوا عليه الكثير , تلك الصيحة التي حددت معالمها ومستوى تواترها غير المسبوق إنجازات الجيش العربي السوري وتضحيات أفراده وضباطه التي كانت خارج حسابات المتكالبين على الوطن السوري والعامل الأساس في سقوط المرتجى الأمريكي في إسقاط الدولة السورية . إن تدفق السوريين على كامل التراب السوري لرسم معالم مستقبلهم إنما يكرس الحرية والديمقراطية الحقة, فصلت مقاساتها بالأيادي السورية فكانت بمنزلة رصاصة الرحمة التي أصابت الحرية المفصلة على المقاسات الصهيو- أمريكية في مقتل, ولن تحدث التوصيفات الأمريكية الرسمية التي اعتبرت الانتخابات الرئاسية السورية " مسرحية هزلية " أي خرق ٍ في صفوف الشعب الذي قال كلمته وفرض هيبته واحترامه بالرغم من هول المصاب وكارثية المأساة التي عصفت بجسده الصلب ولاتزال على مدى أكثر من ثلاث سنوات, ولن يجد النفاق الأمريكي عندما شرعن نتائج الانتخابات المصرية في حين شكك بها في سورية في تمرير ألعابيه المكشوفة ومخططاته المتأبلسة التي لم تعد تنطلي على أحد . لم يكن مستغرباً على الإطلاق أن يحصد الرئيس الأسد تلك المجاميع الساحقة من أصوات الشعب السوري لطالما جبل هذا الشعب على المقاومة ورفض التبعية فكان من الطبيعي أن يصوت لداعمها في فلسطين والعراق ولبنان, كيف لا وهو منظر قاعدة " المقاومة أقل كلفة من السلام " وصاحب المقولة الخالدة بعيد انتصار المقاومة اللبنانية في حرب تموز التي من الصعب أن تمحى من ذاكرة الأحرار والشرفاء وحتى من ذاكرة العربان أنفسهم " لقد سقطت الأقنعة وظهرت الوجوه من دون مساحيق تجميلية وظهر أنصاف الرجال وأنصاف المواقف". لم تخطىء الواشنطن بوست عندما اعتبرت أن الانتخابات السورية بعثت عدة رسائل قوية للعالم سلطت الضوء على فشل المخطط الأمريكي ضد سورية وإن الرئيس الأسد هو الأقوى الآن وإن مشاركة السوريين في الانتخابات كان تحدياً لتقولات الرئيس أوباما التي أطلقها مع بداية الحرب على سورية. في اعتقادنا أن الأهم والأكثر إلحاحاً من حيثيات وتفاصيل الحدث الانتخابي الفريد هو القادمات من الأيام والتي يجب أن تشكل مرحلة جديدة تختلف كلياً عن المرحلة السابقة لجهة إعادة البناء وتبني سياسات اقتصادية نوعية وصياغة جملة من التشريعات الإصلاحية والقوانين العصرية تضع في سلم أولوياتها أولاً وأخيراً مصالح هذا الشعب الكبير صاحب الفضل الأكبر في صون سيادة الدولة السورية واستقلالية قراها الوطني . 
 * كاتب فلسطيني مقيم في سورية