2026-09-13 06:10 م

أكثر أماناً واستقراراً

2014-06-03
بقلم :عبد الحكيم مرزوق*
استسعدت جماهير شعبنا في كافة محافظات ومراكز البلدان والبلدات والمدن السورية للأعراس الجماهيرية التي ستقيمها بمناسبة الاستحقاق الدستوري الذي ستنتخب فيه رئيساً جديداً في ظل الدستور الجديد الذي أقره مجلس الشعب في بداية العام الحالي والذي يتيح ترشيح أكثر من مواطن سوري يتمتع بالشروط الذي أجازها الدستور السوري ومنها أن يكون من مواطني الجمهورية العربية السورية ويتمتع بكافة الحقوق المدنية وغير محروم منها وألا يكون متزوجا من أجنبية وأن يكون مقيما في الجمهورية العربية السورية وأن يحظى ب 35 صوتا من أصوات أعضاء مجلس الشعب السوري وهذه الخطوة تقر بالتعددية وبالسماح لكافة المواطنين بالترشح للانتخابات الرئاسية حسب نصوص القانون الذي يفوق في نصوصه دساتير وقوانين الدول المتحضرة في العالم وهذا يعني أن الدولة قد سحبت البساط من تحت الذين كانوا ينتقدون القوانين والدساتير بعدم إتاحة المجال للتعددية والمشاركة الديمقراطية بكافة أشكالها وخاصة أن الدستور الجديد أعد لكافة المجالس البرلمانية في المحافظات وكفل في بنوده ومواده كافة الحقوق في الترشح والانتخاب لكافة المواطنين وفي كافة أنحاء القطر العربي السوري وقد سبقه منذ حوالي العامين إقرار قانون خاص بالأحزاب وطرق ترخيصها وممارسة عملها داخل الأراضي السورية .‏ بعد هذه النقلة النوعية في القوانين التي وضعتها اللجان المختصة والتي أقرت أصولاً عبر السلطة التشريعية وأصبحت نافذة يقوم المواطنون بترجمة حقهم الديمقراطي في الممارسة العملية عبر اختيار الشخص الذي سيختاره الشعب كرئيس جديد للبلاد في أعراس حقيقية استعدوا لها وأقاموا من أجلها الخيم الوطنية التي يعبرون فيها ومن خلالها عن اعتزازهم بهذه الخطوة الديمقراطية أولاً وبمرشحهم الذي يحتفون به ويقدموه كرمز من رموز الوطنية والمقاومة والصمود في زمن لم نر فيه سوى الانهزاميين والمنبطحين أمام المشاريع الأمريكو صهيونية ثانياً .‏ الخيارات الوطنية الآن واضحة وضوح الشمس ولم يعد هناك أي التباس أو غبش في الرؤية بعد الفرز الحقيقي الذي ظهر أثناء وخلال الأزمة السورية في أحداث السنوات الثلاث حيث لم يعد هناك شك بازدواجية الألوان أو التلطي وراء الألوان الرمادية لأن الزمن الآن أوضح وكشف أن المواطن السوري إما وطني أو لا وطني ... إما أن يكون مع سورية الأمن والاستقرار وإما مع الجبهة التي تقود وتنظم العدوان وتدمر البنى التحتية التي لا يهمها لا الوطن ولا المواطن بل تدمير الدولة السورية وتدمير الحياة بكافة أشكالها خدمة لأعداء الأمة ، فمن يصدق أن وراء كل ذلك القتل والتدمير هو رفع رايات الحرية وشعارات الديمقراطية التي انجرف وراءها الكثير من السذج والأغبياء في الكثير من المناطق السورية وكانوا وقوداً وحطباً في إشعال وإذكاء روح التفرقة والطائفية والاثنية في الكثير من المناطق الآمنة التي كانت تعيش في حالات مثالية من التعايش المشترك بين شرائح وفئات المجتمع كافة ، وربما يكون هناك بعض المقتنعين بالشعارات والمطالب المحقة في بداية الأزمة ولكن هذا لا يعني أن هؤلاء البعض لم يكونوا مدركين لحقيقة المؤامرة المبيتة ضد بلدنا والتي استفادت منها القوى المتآمرة في الداخل والخارج لتكون مطيةً استغلتها أسوأ استغلال عبر الفيديوهات والأفلام المفبركة التي كانت تتهم عناصر وقوى الأمن بالاعتداء على المتظاهرين بعد خروجهم في مظاهرات يوم الجمعة بعد تأهيل وتدريب المفبركين وإخضاعهم لدورات تدريبية في بعض العواصم العربية والأجنبية واستغلال مواقع التواصل الاجتماعي في نشر الكثير من الأكاذيب التي تؤلب الرأي العام ضد الدولة السورية ولعلنا لا ننسى في الأشهر الأولى ذلك الاعتداء على عناصر قوى الأمن الداخلي في محافظة حمص بالقرب من الصيدلية العمالية على طرق حماة قرب جامع الصحابي الجليل خالد بن الوليد ورميهم برصاص القناصة وكيف تم سحب الشرطي الأعزل إلا من العصا التي كان يحملها وهو السلاح الوحيد الذي كان مسموحاً به لعناصر حفظ النظام والذي أصيب واستشهد لاحقاً متأثراً بجراحه .‏ اليوم وبعد مرور ما ينوف عن الثلاث سنوات نستذكر تلك البدايات المؤلمة والتي كانت تتطلب الحسم منذ البداية ضد كل الأعمال الإرهابية والتي كانت تجري ضمن مخطط مرسوم لهذا البلد كي تعم الفوضى أولاً وتسقط الدولة السورية لتكون مثل مثيلاتها من العواصم العربية التي سقطت بفعل مؤامرات الربيع العربي والتي لم تنعم بالاستقرار حتى الآن بل مازالت تحظى بالمزيد من الفوضى والقتل والتدمير اليومي لكل الأشياء الجميلة التي يمكن أن تقوي الإنسان وتعلي البنيان ، وكان للقيادة السورية رؤيتها في عدم التسرع في اتخاذ القرارات الحاسمة في محاولة لاستيعاب الأزمة في محاولة لضبط الأمور والإمساك بزمامها منعاً لتفاقمها أكثر من حدها المأمول ، ولكن الأيام تكشفت عن حجم المؤامرة الكبيرة والذي فاق كل التصوّرات ولذلك فإن القيادة السورية وبعد أن أدركت حجم المؤامرة قد اتخذت قرار الحسم بعد استنفاذ كل الوسائل لحل الأزمة بشكل سلمي ودون إراقة المزيد من الدماء وهي الآن بدأت تتنفس الصعداء بعد أن استطاعت أن تنتصر على الإرهابيين وتسحب البساط من تحت أرجلهم ويمكننا القول أن معظم مركز المحافظات أصبحت أكثر أماناً واستقراراً بعد القضاء على الإرهابيين المرتزقة وانسحابهم إلى خارج تلك المراكز .‏
 *كاتب وصحفي سوري 
marzok.ab@gmail.com