2026-09-13 04:20 م

الماضي .. الحاضر .. المستقبل

2014-05-29
بقلم : جمال رابعة*
خطر خاطرٌ في فكري المضنى من هول ما رأت عيناي وما وصل إلى سمعي من روايات يعجز الخيال عن وصفها بفعل ذاك الوحش القادم من خارج الحدود ليوقظ شيطان النفوس من أهل بلدي الذي ما كان لنا أن نختاره لكن القدر والتاريخ الموغل بالقدم كان قراره أن تكون هنا أو لا تكون قدم هذا الذئب ومن أنيابه يرسم بدماء شعب كان ولا زالت دياره ملاذا" آمنا" لكل أمة مضطهدة عبر التاريخ القديم والحديث فاتحاً أذرعه وصدره يحتضن ذاك الغريب القادم من المجهول ليكون ويشكل معه وطنا" اسمه سورية هاهو ذاك المستذئب يحمل فكراً تكفيرياً إقصائياً قادم من خلف التاريخ ممزوجاً بثقافة الماسونية وأهدافها ,معتمراً لباس الإسلام وعلى رأسه قلنسوة بني صهيون إنها الوهابية الغارقة في تدمير الإسلام والمسلمين خدمة للماسونية والصهيونية من أجل القضاء على العروبة والإسلام ترددت كثيراً قبل أن أخط هذه الكلمات لا أعرف من أين أبدأ وحيث أنتهي , لكن لابد أن أدون مشاهداتي عندما بدأت قدماي تخطو قدماً باتجاه حمص القديمة وبدت في نفسي رغبة جامحة لوصف ذلك الحاضر مستقدماً الماضي لنبني عليه مستقبلاً وأنا من ترعرع في شوارع وأزقة حمص العدية. من ساحة الشهداء قلب مدينة حمص وذاكرتها أنظر يميناً ويساراً وعلى مدى نظري إلى الأمام صورة الهمجية والفاشية لهؤلاء التكفيريين تراها تغص بالدمار ورائحة الموت تفوح ألسنتها من كل زاوية من زوايا هذه الساحة ذات التاريخ المشرف واسمها النبيل, كيف لا وهي التي شهدت إعدام الشهيد رفيق رزق سلوم في السادس من أيار دفاعاً عن شرف الوطن والعروبة من قبل أجداد اردوغان سلاجقة الغدر هذه الصورة التي ماهي إلا تعبيراً حقيقياً عن صورهم الخارجية وفكرهم الذي لا يشبه شيء إلا ما أرى تقدمت بخطوات سريعة باتجاه شارع الحميدية فعادت الذكريات في رأسي كشريط سينمائي سريع حيث كانت الطرقات مرصوفة بحجارة البازلت الأسود ,الحميدية وما يتفرع عنها من طرقات وساحتها الرئيسية . هنا توقفت بي الذاكرة لتعرض ببطء جزء من أيام طفولتي حيث كنا نلعب أنا وأبناء وبنات الحي ببراءة الأطفال وحبهم للحياة المعبر الوحيد عن إنسانية الإنسان الخالي من الشوائب والأفكار الهدامة كنا نتحدث ونلهو ونلعب دون أن نفكر ماذا يمكن أن يكون عليه المستقبل . هذا ما تحدثت به مع إحدى صديقات طفولتي بعد أن التقيت بها بعد أكثر من خمسة وأربعين عاماً . تابعت المسير نحو الحارات والأزقة الملاصقة وصولاً إلى كنيسة أم الزنار السيدة مريم العذراء , آثار الهمجية بادية على المكان من تحطيم وتدمير ونبش للأضرحة لكن مهما فعلوا ودمروا يبقون عاجزين عن إزالة صورة مريم من القرآن الكريم ومن صدور المؤمنين الرحلة كانت طويلة استغرقت ساعات طوال وبينما كنت أتجول في شوارعها العتيقة أرى أبو جهل وأبو لهب في كل مشهد تقع عيني عليه حتى حط بي الرحال بالقرب من مسجد دحيه بن خليفة الكلبي الصحابي الجليل بالقرب من باب المسدود , وقفت وحالي تقول لو قدر لهذا الصحابي الجليل أن يحيا ويقوم من مرقده ماذا سيقول لهؤلاء المتأسلمين تحت قلنسوة شيخ بني نضير ( حيي بن أخطب ) يا أبناء وطني, وطن حمل الجميع ولم يبخل قط عندما لجأ أجدادنا خائفين من المجهول فكان حضناً دافئاً آمناً وهاهو وقد أثقلته الجراح يحتاج منا اليوم أن نحمله بعيوننا وأفئدتنا .. فلنلبي النداء
*عضو مجلس الشعب السوري