2026-09-13 02:29 م

الثابت والمتغير في معادلة الغرب ومحور المقاومة

2014-05-28
بقلم:: محمد بكر*
كعادته منقطعة النظير أطل سيد المقاومة سماحة السيد حسن نصرالله في الذكرى الرابعة عشر لتحرير الجنوب اللبناني وقد طفح خطابه بالكلمات النارية التي لم تنزل مطلقاً برداً وسلاماً على قلب واشنطن والغرب وأتباعهم من الجوقة الأعرابية , بينما أخفت ابتسامته المعهودة سيلاً من الثبات والإقدام والقوة وحضرت بزخم علامات النشوة والاطمئنان على وجهه المشرق دائماً لجهة انحسار المرحلة الحرجة من مراحل المشروع الصهيو- أمريكي , وانهيار المرتجى الغربي لناحية انفراط "واسطة العقد " ومركز المحور سورية . سيد المقاومة استشعر في خطابه بيوم ٍ تنكشف فيه كل الحقائق مردفاً أن شعوب المنطقة وحكوماتها ودولها والكثير من دول العالم سيتوجهون إلى سورية ليشكروا قيادتها وجيشها وشعبها على صمودهم وانتصارهم لأنهم سيكتشفون أن سورية بصمودها أبعدت عنهم مصائب وأخطاراً عديدة ومنعت تداعيات كثيرة على مستوى المنطقة , فهل يأتي ذلك اليوم بالفعل ؟ وهل سينكفىء الأمريكي وحلفائه الغربيين عن رسم ٍ جديد لسيناريوهات الاستهداف والتآمر؟ ثمة العديد من العوامل الثابتة والمتغيرة الحاضرة في السياسات التي ينتهجها الغرب في استهدافه لمحور المقاومة الذي يشكل نتيجة تصاعد صموده وتطور قدراته العسكرية ولاسيما الصاروخية منها هاجساً أوحداً بالنسبة للأمريكي ومن خلفه الإسرائيلي الذي لايجد حرجاً أي " الإسرائيلي " في الإعلان عن ذلك في كل مناسبة وغير مناسبة يطل فيها مسؤولوه عبر وسائل الإعلام كيف لا وبعد أكثر من ثلاث سنوات على الاستهداف الممنهج والحرب "جديدة المعالم " المصنوعة على العين الصهيونية التي لاتزال تنفث سمومها في الداخل السوري وكانت صاحبة الإرادة في دخول المقاومة اللبنانية إلى حلبة الصراع السوري في محاولة حثيثة للظفر بصيدين ثمينين استنزاف المقاومة لأقصى درجة ممكنة بدون أي تكلفة مادية أوبشرية, وتشويه صورتها أمام الجماهير العربية التي تلاشى تشتتها وتجمّع شملها في صورة فريدة في العام 2006 عندما تمكنت المقاومة من إلحاق هزيمة كبرى بالعدو الصهيوني تحدث عنها العدو نفسه قبل الصديق, وهي نفسها من يعلن اليوم"أي المقاومة " وبعد تلك السنوات من الصراع المحتدم بشدة أنها لاتزال تحافظ على قدرة الردع وتعمل على تطويرها في الليل والنهار في حين أكدت القيادة السورية بعيد موافقتها على تسليم سلاحها الكيميائي وفي ذروة أزمتها أن لديها مايعمي إسرائيل , بينما أعلنت الجمهورية الإسلامية غير مرة عن قدرتها العسكرية النوعية التي تستطيع أن تسوي بها تل أبيب بالأرض إذا ماتعرضت لأي هجوم , وهو مايشكل مصدراً للقلق الصهيو- أمريكي. الثابت في السياسة الأمريكية - الغربية وأدواتها من الرجعية الخليجية في تعاطيها مع محور المقاومة أنها لم ولن تأل جهداً في دكدكة أركان ذلك المحور واستهداف مقومات صموده وديمومته قوياً منيعاً , وإن أبدت تلك السياسة بين الفينة والأخرى قدراً من المرونة والتودد إلا أن ذلك يبقى في إطار " التودد الخبيث" على قاعدة " تغيرت الأساليب والاستهداف واحد" , ألم ترتقي العلاقات السورية – التركية في السابق, السياسية والاقتصادية لمستوى متقدم , ألم تسارع الدوحة في عقد " قمة غزة الطارئة" على أراضيها إبان العدوان الاسرائيلي في العام 2008 , لكن سرعان ماتحولت مواقف هاتين الدوليتين عند أول امتحان أمريكي وانخرطتا حتى النخاع في الحرب على سورية تمويلاً وتسليحاً, وكذلك الأمر, وعلى الرغم من تغير لهجة الغرب نسبياً فيما يتعلق بالملف السوري وتبدل نظرته تجاه الجماعات المتطرفة لجهة التخوف من ارتداد الإرهاب إلى أراضيه إلا أن الإرادة الحقيقية والصادقة لتبني الحلول السياسية في الملفات العالقة لاتزال غائبة كلياً عن الأجندة الغربية وهذا ما أكده مؤخراًًمندوب سورية في الأمم المتحدة بشار الجعفري عاداً التغير الغربي تغيراً تكتيكياً وليس تغيراً استراتيجياً, في حين كانت ولازالت الاستراتيجية الدفاعية التي ينتهجها محور المقاومة في مواجهة تلك التغيرات والتهديدات من العناصر الراسخة والثابتة في فكر وسياسة محور المقاومة على مدى سنوات ٍ عديدة. الثابت الآخر في اعتقادنا أيضاً في معادلة الصراع بين محور المقاومة والغرب أن المعركة لاتزال بعيدة عن نهايتها عنوانها " أبلسة غربية متجددة وثبات ودفاع مستميت لمحور المقاومة لإجهاض مفاعيل تلك الأبلسة " وهو ما أظهرته "سين التسويف" في خطاب سيد المقاومة عندما أكد أن زمن الانتصارات مستمر وأن المشروع الأمريكي المعادي لسورية والمنطقة سيسقط وستنتصر سورية وسينتصر محور المقاومة , في إشارة إلى استمرارية المعركة, ذلك الاستقراء الذي لم يكن بعيداً عن تحليل وتوصيف الرئيس الأسد في حديثه مؤخراً لوكالة الصحافة الفرنسية وقبيل انعقاد مؤتمر جنيف 2 عندما أكد حرفياً أن المعركة طويلة ومعقدة, وأنه على الرغم من الانتصارات التي يحققها الجيش العربي السوري في الميدان فذلك لايعني أن النصر قريب. الثابت هنا أيضاً أن كل مايدور اليوم من أحداث على الساحة العربية والاقليمية والذي جرى تأطيره في إطار "الثورة والربيع " إنما يشكل في اعتقادناً وقوداً للحريق الأصغر وتمهيداً للحريق الأكبر,هذا الأخير الذي ستكون المعركة عنده خالية تماماً من أية تعقيدات أو حالاتٍ طارئة أو مجاميع شاذة , يتلاشى معها السواد المقيت وينجلي ذلك الشذوذ في الفكر والممارسة, وتالياً يصبح النصر قريباً وقاب قوسين أو أدنى, وبالتأكيد لمحور المقاومة. *كاتب فلسطيني مقيم في سورية.