2026-09-13 03:23 م

أيار ... قداسة وقرار

2014-05-28
بقلم: الدكتور يحيى محمد ركاج
شهر أيار أو مايو أو الشهر الخامس من أشهر السنة الميلادية التي يتم كتابة التقويم فيها نسبة إلى ميلاد السيد المسيح عليه السلام، أو ما يعرف بشهر نوار نسبة إلى الأنوار التي تسطع منه باعتباره ذروة الربيع بما يحمله من نور لمخرجاته التي تملأ الأرض ضياءً وبهجةً، فيه ارتوت الأرض العربية من دماء الأبطال لتصنع من هذه الدماء في سورية بالسادس منه منارةً للشهداء تمجد مقاومة المستبد العثماني وتخلد ذكرى الشهادة، ولتصنع في التاسع والعشرين منه أيضاً في مجزرة البرلمان السوري دروساً في السيادة والاستقلال وصيانة القرار الوطني. وفيه أقر الأميركيون حقوق التعايش المشترك فيما بينهم بعد أن ارتوت أرضهم من ما يقارب نصف مليون قتيل جراء حرب أهلية. وفيه أعلنت المقاومة اللبنانية تحرير الجنوب من الكيان الصهيوني المحتل، وفيه قام الحبر الأعظم البابا يوحنا بولس الثاني ولأول مرة في التاريخ الحديث بزيارة الجامع الأموي الكبير بدمشق، وفيه أيضاً تمت الوحدة بين شطري اليمن باسم الجمهورية اليمنية، فشكل هذا الشهر بالنسبة للسوريين رمزاً للنور والضياء حتى حق عليه لقب أيار أو نوّار. إلا أن هذا الشهر الكبير يحمل من تناقضات النور كغيره من أشهر السنة أسوة ببني البشر، ففيه نكبة فلسطين في عام 1948، وفيه ذكرى اتفاقية الذل في لبنان في السابع عشر منه عام 1983، وفيه أيضاً قامت العصابات الإرهابية بارتكاب أفظع المجازر بحق الأطفال وذويهم في الحولة في سورية، وفيه أيضاً خطا الغرب خطوات متقدمة في سباق التسلح والإجرام فكانت أول قنبلة هيدروجينية تجربها الولايات المتحدة الأمريكية بنجاح. إن شهر أيار كغيره من الشهور التي تشمل أحداثاً جميلة ومريرة تتعاقب كما تتكرر أيام الأسبوع، لكنها بالنسبة لنا في هذا العام تحفل بالكثير من الأحداث التي تسترعي الانتباه إلى كرامة الشعوب العربية لتكون شاهداً للأجيال القادمة على عهر بعض القادة من قادة العرب، وافتخار قادة آخرين بعروبتهم ومقاومتهم للذل والاستعمار، فها هو السفير السوري في المملكة الأردنية تعتبره الحكومة الأردنية شخصاً غير مرغوب به لالتفاف الشارع القومي الأردني حوله تأييداً لحق الشعب السوري في سورية بالحياة والحرية، ودفاعاً عن أخوتهم في سورية التي تربطهم معهم علاقات قربى ضد أشرس حرب توجه ضد دولة في العالم، في حين تتغاضى الحكومة في الأردن عن المطالبة الجماهيرية، والمدعمة بالمطالبة البرلمانية بطرد سفير الكيان الصهيوني من عمان وإغلاق سفارته، في خطوة تشير صراحة إلى أسس الديمقراطية التي تقودها الممالك مع شعوبها، على عكس ما تنادي به للشعوب الأخرى، وإلى هوية واضحة تدلل على العروبة المطعونة بعذريتها بين البلدان العربية الأخرى، بالإضافة إلى تلك الدول المستعربة المشتركة بالعدوان على سورية، والتي منعت إقامة الانتخابات بالسفارات السورية المتواجدة على أراضيها. إن المتابع لما يجري في البلدان العربية منذ اليوم الأول لافتضاح أمر الربيع الدجال في سورية، قد يعاتبنا على تحميل أيار هذا العام الكم الكبير من التناقضات، فقد انكشف الغطاء عن خونة العرب، وليس يوم أو ليلة في شهر كافية لتغيير مسار سنوات مضت، لكن ما يحمله أيار في هذا العام من مدلولات كبيرة على كرامة الأمة ومستقبلها، تؤكد مجريات الأحداث التي يحتضنها. ففي هذا الشهر من عام 2014 سوف يتحدد مصير كرامة العرب عبر انتخابات رئاسة الجمهورية في دولة مصر العربية التي تعتبر الذراع الثانية لصون كرامة العرب وإعادة أمجادهم وعزتهم، وفيه سوف تتضح ملامح المستقبل لسنوات قادمة، خاصة في مجال إعادة هيبة السيادة المصرية، وإسقاط الإذعان المصري للكيان الصهيوني في إتفاقية كامب ديفيد، وإعادة أمجاد الوحدة مع الجمهورية العربية السورية، وفيه يتم التحضير في سورية لإجراء أول انتخابات رئاسية تعددية من قبل الشعب مباشرة منذ استقلالها، في ظل تآمر العديد من دول العالم ومعهم من يسمون أنفسهم عرباً في أشرس حرب قذرة تشهدها البشرية في تاريخها الحديث ضد سورية، فهل يُكتب ذكرى أيار بتاريخ من ذهب وننسى معه المجازر والنكبات، أم أن ما خلفه الدهر بتآمر من بني صهيون لن يستطيع تغييره عطاري العرب أجمعين.