2026-09-13 10:42 م

عبر التاريخ

2014-05-25
بقلم :عبد الحكيم مرزوق*
مع اقتراب الاستحقاق الرئاسي تتوضح الكثير من الأمور التي ُتحدد منهج وسير بوصلة الجماهير في سورية في اختيار مرشح الرئاسة لولاية دستورية قادمة . فلا شك أن تلك الجماهير ستختار الشخص الذي خبرته وعرفته طوال سنوات الأزمة رئيساً وقائداً وزعيماً ُترفع له القبعات نتيجة الحنكة التي أظهرها طوال فترة الحرب الكونية على سورية ... الحرب التي كانت تهدف بالأساس إلى زعزعة الاستقرار والأمن في سورية وضرب كل عناصر القوة التي تتمتع بها الدولة السورية من خلال ما يسمى ثورات أقصد مؤامرات الربيع العربي التي هبّت على بعض أقطار الوطن العربي لتصل في النهاية إلى سورية كتحصيل حاصل دون أن يعرف المخططون والمتآمرون أن سورية كانت وما زالت حجر عثرة أمام كافة المؤامرات التي حيكت سابقاً وكانت على أرضها تتحطم كل المخططات المشبوهة التي تحاول النيل من سورية وصمودها وذلك منذ عهد القائد الخالد حافظ الأسد وحتى هذه اللحظات من ولاية السيد الرئيس بشار الأسد . وإذا أجرينا بعض المقارنات بين بعض رؤساء الأقطار العربية التي نالت حظها من تلك المؤامرات نجد مثلاً أن الرئيس التونسي زين العابدين بن علي لم يصمد كثيراً وسرعان ما هرب إلى السعودية ليكون لاجئاً سياسياً هناك ولينعم بالحماية التي وفرتها له المملكة المحتضرة ، ونجد أيضا الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي تنحى عن الحكم بموجب اتفاق سلّم من خلاله السلطة لمن كانوا يدّعون أنفسهم حماة الحرية والمعنيون بالديموقراطة المزعومة ، وأما الرئيس محمد حسني مبارك فقد تنحى أو بالأصح ُنحي عن الحكم بالقوة ليكون بعد ذلك حبيس السجن وتحت رحمة المحكمة التي أنشئت لمحاكمته ، ولعل المثال الأسوأ بين الرؤساء العرب الرئيس الليبي معمر القذافي الذي لاقى حتفه على أيدي برابرة العصر دون رحمة أو شفقة . كل تلك المصائر التي آل إليها الزعماء العرب باعتقادي كان مرسوماً من قبل أجهزة الاستخبارات المشاركة في تنفيذ وتخطيط الأحداث التي كانت داميةً في معظم الأقطار العربية وكأنها تقول لكل زعيم عربي : انتبه لذاتك لأن مصيرك سيكون مشابهاً لتلك النماذج إذا لم تكن مطيعاً ومنفذا للتعليمات الصادرة عن الإدارة الأمريكية التي بيدها مصائر الشعوب . السيد الرئيس بشار الأسد لم يكن بالأساس مبالياً بكل تلك التهديدات لأنه يعرف تماما أنه يمتلك شعباً مقاوماً تحمّل الكثير في ثمانينيات القرن الماضي وتحدّى الحصار الذي كان مفروضاً عليه وخرج من تلك الأزمة أقوى من قبل كما أنه يعرف أن سورية تمتلك جيشاً عقائديا لا يمكن أن يسلّم بسهولة لأعداء الوطن وكان على الدوام الحصن الذي أسقط كل المؤامرات الداخلية والخارجية وكانت الرهانات تدور على إسقاط هذا الجيش المغوار الذي كان بطلاً بكل معنى الكلمة وقدم آلاف الشهداء في سبيل رفعة وعزة تراب هذا الوطن وأسقط كل الرهانات وقدم التضحيات الجسام إلى أن بدأت ملامح الانتصار على كل المؤامرات الداخلية والخارجية وشهدنا خروج المسلحين أذلاء في مواقع كثيرة من هذا الوطن وُهزموا شر هزيمة ، ونشير إلى أن السيد الرئيس أيضاً وعى حجم المؤامرة من البداية ولم يتنازل ولم يتنحى لأنه يعرف أن الثمن الذي سيدفع بالتنحي سيكون أكبر من الثمن الذي سيدفع بالصمود لذلك فضّل الصمود والوقوف في وجه الرياح والمؤامرات العاتية التي حاولت أن تهز أركان الدولة السورية وتقتلعها من جذورها ولكن تلك الرياح وتلك المؤامرات اندحرت على عقبيها وبدأت تلوح في الأفق رايات النصر المؤزر بإذن الله . السيد الرئيس بشار الأسد لم يكن واحداً من تلك النماذج التي أسقطتها عورات الربيع التي لم تحمل سوى الدمار والقتل للشعوب ،وكان قائداً حقيقياً خلال فترات الأزمة ولم يتخل عن مهامه لأنه قائد استثنائي في هذا الزمن الصعب الذي سيسجل للتاريخ وللأجيال القادمة بأحرف من فخار أن الرئيس بشار الأسد كان أمينا لشعبه ووطنه وقضيته قضية العرب الأولى فلسطين ولذلك فهو يحظى بمحبة واحترام جميع السوريين وجميع العرب لأنه تعامل بحنكة وذكاء مع مجريات الأحداث وحمل للسوريين وللعرب العزة والفخار بالصمود الأسطوري الذي حققه طوال فترة الحرب البربرية على سورية ، ولذلك فإن الحملات الانتخابية التي نراها تقام لسيادته تعتبر أقل شيء يمكن أن يقدمه هذا الشعب لرئيسه المقاوم والشجاع بعد أن أحبه ورأى مفاتيح الأمن والأمان من خلاله ولهذا فإن النتيجة بفوز السيد الرئيس بالانتخابات لن تكون مفاجئة بل نتيجة طبيعية لرئيس استثنائي حجز مقعده مع العظماء من هذا العالم الذين لن يتكرر وجودهم عبر التاريخ ولعلنا لا نضيف جديداً إذا قلنا أن هناك فرقاً شاسعاً بين الرؤساء ، والقادة ، والزعماء الذين لا يتكرر وجودهم في التاريخ .
 *كاتب وصحفي سوري
 marzok.ab@gmail.com