2026-09-13 08:03 م

جديد واشنطن والرياض .. انكفاء المهزوم أم استدارة تكتيكية؟

2014-05-21
بقلم : محمد بكر*
جملة من المشاهد " النوعية" والتطورات السياسية والميدانية أرخت بظلالها على المسرح السوري شكلت بحيثياتها محطات مختلفة شكلاً " إلى حين إثبات العكس" في سلوك وتعاطي جبهة العدوان على سورية لجهة تخليها عن ماسميت " بعاصمة الثورة" , أوباما لايجد حرجاً في الإعلان عن أن واشنطن في طريق " حتمي" نحو مصالحة وصداقة مع إيران ويدفع حليفته "قسراً " لفتح قنوات التواصل مع الجمهورية الإسلامية فيسارع سعود الفيصل لفك القيود عن زيارة طرحها نظيره الإيراني قبل فترة , جولة ثالثة لوزير الدفاع الأمريكي شاك هيغل إلى المنطقة يجتمع خلالها ولأول مرة منذ سنوات ٍ عديدة بوزراء دفاع مجلس التعاون الخليجي لتتوج مفاعيلها في تل أبيب , يغيب الزخم عن فكرة تسليح مايسمى بالمعارضة السورية عن مؤتمر "أصدقاء سورية" في لندن ,فهل حسم الأمريكي وحلفائه خياراتهم لجهة وضع نهاية لمسلسل التحشيد والتعويل والهرولة باتجاه طاولة المفاوضات ؟ أم إن للحكاية تتمة وللمسلسل جزءٌ ثان ٍ؟؟ لن نكون متشائمين على الإطلاق في إجابتنا على ذلك السؤال ولاعاطفيين في استقرائنا لمجرد إعلان هنا أوتصريح ٍهناك بقدر ما سنكون واقعيين في تشخيصنا للواقع السياسي والميداني, فالانجاز الناجح للاتفاق الخاص بحبهة حمص وعلى الرغم من أهمية المنطقة المتخلى عنها استراتيجياً ولوجستياً بكل مايحمله التوصيف من دلالات, إلا أن جبهة العدوان على سورية تدرك في اعتقادنا ولاسيما بعد سيطرة الجيش العربي السوري على المناطق الحمصية الحدودية "القصير وتلكلخ" أن التعويل على منطقة محاصرة بالكامل " حمص القديمة ", لا يمكن أن يفضي إلى نتائج نوعية , وتالياً فإن أي استثمارات جديدة على مستوى التسليح والتمويل فيها يعد ضرباً من الجنون وإضاعة للوقت, وعليه يغدو الاستثمار والتعويل على جبهات أخرى " الجنوب والشمال" أمراً حتمياً وبدهياً . فيما يتعلق بدعوة المملكة لوزير الخارجية الإيراني الممهورة بالطبع بالخاتم الأمريكي إنما جاءت في سياق التظهير الأمريكي لدور اقليمي أكبر للمملكة وتصدير رسالة مفادها أن المملكة لازالت قادرة على لعب أدواراً مهمة على مستوى المنطقة, ولاسيما بعد ما تم تناقله من " خلافات تكتيكية" وأجواء غير اعتيادية سادت بين الطرفين غداة امتناع الولايات المتحدة عن توجيه ضربة عسكرية لسورية, ولنفس السبب نقرأ ونفهم استضافة واشنطن لرئيس ما يسمى الائتلاف المعارض أحمد الجربا لبحث إمكانية التسليح النوعي وتغيير موازين القوى على الأرض , هذه الاستضافة التي جاءت بحسب مصدر دبلوماسي أمريكي استجابة لمجموعة من المطالب التي قدمتها المملكة أثناء زيارة أوباما الأخيرة. ثمة العديد من المؤشرات التي تدلل وتنفي أي صدقية تبديها الولايات المتحدة نحو تبني الخيار التفاوضي والسلمي وتكشف الوجه الحقيقي لأمريكا وعلى لسان مسؤوليها وحلفائها جهاراً نهاراً وبالفم الملآن , ألم يعلن المسؤول الإعلامي في وزارة الدفاع الأمريكية جون كيربي أن الهدف من زيارة هيغل للمنطقة هو لتعزيز الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة , فماهي هذه الاستراتيجية إذاً ؟ يضيف كيربي أن الجولة جزء من جهود أمريكية للتنسيق مع الحلفاء بهدف مواجهة التحديات الأمنية الإيرانية المشتركة, وهل تشكل ختام الزيارة في تل أبيب واصطحاب هيغل لألف جندي أمريكي والقيام بتدريبات مشتركة مع الجانب الإسرائيلي تحاكي تعرض الأخير لهجوم صاروخي واسع وتالياً ضرورة تعزير الدفاعات الجوية الإسرائيلية أمراً عفوياً , وماذا يعني أن يعقد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون اجتماعاً أمنياً لمدة ست ساعات في دولة عربية في المنطقة في الأسبوع الأول من الشهر الجاري ويتباحث المجتمعون الملفين الإيراني والسوري بصورة معمقة بحسب ما أكدته مصادر مطلعة لصحيفة المنار المقدسية في 18 / 5/ 2014. إذاً مالهدف الأمريكي من بقاء اللعبة مستمرة في سورية والدخول تكراراً ومجدداً في أشواط إضافية ؟ في اعتقادنا أن المحدد الرئيس والأوحد للسياسة الأمريكية في تعاطيها مع مجمل ملفات المنطقة " حرباً أو سلماً " هو تطورات الملف الإيراني ولاسيما القدرات الصاروخية الإيرانية وهي العنصر الأهم في ذلك الملف بالنسبة للأمريكي إذ يدرك الأخير في قرارة نفسه أن إيران لاتسعى لامتلاك سلاح نووي وهو ما أكدته الجمهورية الإسلامية غير مرة فقبول إيران تخصيب اليورانيوم عند مستوى 5 % مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها يعزز نظرية أن النشاطات النووية الإيرانية هي بالفعل للأغراض السلمية وليس من أجل امتلاك قنبلة نووية وعليه فإن الأمريكي يدرك تماماً أن الوصول لأي اتفاق بهذه الصيغة سيمكن إيران من تعزيز وتطوير قدراتها الصاروخية بصورة أكبر الأمر الذي يشكل تهديداً حقيقياً للولايات المتحدة ومن خلفها إسرائيل بمعنى آخر أن ظاهر المفاوضات هو "مناقشة النووي" وباطنها هو " الوصول والحد من القدرة الصاروخية الإيرانية " وهو ما يعده الإيراني خطاً أحمر ولامجال للمساس به أو حتى مناقشته ووضعه على قائمة المباحثات , كيف لا وهو العائد للتو من قمة شنغهاي وقد حسم خياره وحدد وجهته وحجز مقعده في لعبة الأمم وتصنيع المحاور. في اعتقادنا أن التوصيف الذي ورد في عددها الصادر بتاريخ 18 /5/ 2014 إذ أقرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية بأهمية الإنجاز الذي حققته الدولة السورية باستعادتها لمدينة حمص واصفة ذلك بالانتصار الاستراتيجي والمعنوي الكبير مضيفة أن المعركة لا تزال بعيدة عن نهايتها وأن طرفي الصراع يدخلان في مرحلة استنزاف طويلة , هو التوصيف الأقرب للواقع إلى حدٍ ما , فهل تستمر لعبة " الشد والرخي " الأمريكية في فرض إيقاعاتها المقيتة؟؟ أم إن اللعبة باتت في ربع ساعتها الأخيرة تتحضر لإطلاق صافرة " نهاية توافقية " تنتهي معها مأساة كارثية دخلت عامها الرابع, وبالتأكيد للحديث صلة .
* كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية
mbkr83@hotmail.com