2026-09-13 10:42 م

بصمات إسرائيلية...بين الإبراهيمي والإيمان

2014-05-19
بقلم:إبتسام نصر الصالح *
أتساءل أحياناً عن معنى بعض الكلمات العربية رغم أنني أفهمها على وجه العموم ولكني في توق دائم لمعرفة المزيد عن معاني تلك الكلمات على وجه الخصوص والدقة فألجأ لأحد المصادر المتوفرة لدي على وجه السرعة ويتساءل من يرى لهفتي : هل ستجدين كنزاً ؟ وأجيب: طبعاً فالمعرفة بالنسبة لي هي كنز الكنوز وجوهر الحياة ولذَّتها. *وانطلاقاً من هنا وبالعودة إلى (قاموس الإرشاد المعاصر, الصادر عن دار الإرشاد للنشر بحمص والذي قام بإنجازه الباحث الفلسطيني خليل توفيق موسى المقيم بحمص)كان بحثي عن كلمة (حَرَمْ) وكان أن وجدت أن معناها: هو كل ما لا يحلّ انتهاكه.و(حَرَمُ الرَّجُلْ): هو ما يقاتل عنه ويحميه.أما كلمة( الِمحْرابْ) فمعناها هو: صدر البيت وأكرم موضع فيه. و(الِمحْرابْ) هو: مقام الإمام من المسجد.ويقال: (رجلٌ مِحْرابٌ) ومعناه: رجلٌ خبيرٌ بالحَرْبِ شُجاعٌ. *ولدى حصولي على نتائج بحثي الصغير هذا وجدت ما يربط بين الكلمات (الحرم والمحراب) ومعانيها وما بين اسم الباحث (خليل توفيق موسى ,الفلسطيني المقيم في سورية ) الذي قام بإنجاز مصدر البحث الذي هو (قاموس الإرشاد المعاصر) فكان لدي هذه المعطيات: 1-الحرم الإبراهيمي في مسجد الخليل في فلسطين المحتلة من قبل الاحتلال الإسرائيلي. 2- محراب جامع الإيمان في دمشق حي المزرعة في سورية التي تجابه وتقاوم وتواجه حرباً استهدفت وجودها من خلال مؤامرة دنيئة وقحة اشترك فيها غربان الخليج وحكام تركيا ومحور الشر بريطانية, فرنسا, أمريكة خدمة لربيبتهم إسرائيل, فكانت وسيلتهم العصابات الإرهابية التكفيرية بأسلحتها الثقيلة . *وكان أن تفتحت نوافذ الذاكرة الإنسانية على مشهد جرح في قلب الوطن العربي كله ذلك أن الرابط بين الحرم الإبراهيمي في مسجد الخليل في مدينة الخليل الفلسطينية وبين محراب جامع الإيمان في حي المزرعة في دمشق عاصمة سورية , هو ذلك الرابط الذي يتداعى للذاكرة ويأبى الغياب عنها , فتعود بنا الذاكرة إلى حدث مؤلم مروِّع إنه يوم 25 شباط من عام 1994 وبالتحديد فجر ذلك اليوم وبالتحديد موعد صلاة الفجر والمكان الحرم الإبراهيمي في مسجد الخليل في فلسطين المحتلة واللحظة ما بين ركوع المصلين وسجودهم والحدث دخول المستوطن الإسرائيلي( باروخ غولد شتاين) وهو يرتدي القبعة الإسرائيلية وملابس عسكرية ويحمل بندقية وعدة مخازن رصاص ويطلق النار على المصلين السُجَّد وجنود الاحتلال الإسرائيلي موجودون في المسجد بأعداد كبيرة يقومون بتغطية فعلته ويدعموه بمزيد من إطلاق النار والنتيجة مجزرة , جثث وأشلاء والشهداء خمسون شهيداً إضافة لمئات الجرحى. وطبعاً حَلالٌ على إسرائيل أن تبرر هذه المجزرة وهذا العمل الإرهابي الإسرائيلي فتقول ويصدقها كل العالم بكل قواه إلا الشرفاء , حين تعلن أن (باروخ غولد شتاين ) مريض نفسياً. وهنا أود أن أتساءل والإجابة مُتَضمَّنة في السؤال: ترى هل هناك إرهابي في العالم إنسان طبيعي نفسياً؟. وبعد تسعة عشر عاماً على مجزرة الحرم الإبراهيمي في مسجد الخليل هي ذي سورية تشهد بصمات إسرائيل يوم 21 آذار 2013 وبالتحديد في جامع الإيمان في دمشق وبالتحديد أكثر في المحراب حيث كان ( العلَّامة الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي) يعلِّم طلابه مبادئ الدين الإسلامي الإنسانية السمحة, وإذا بإرهابي يدخل الجامع وينتهك حرمة الحرم والمحراب ويرتكب مجزرة شنيعة بتفجيرٍ راح ضحيته (الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي) وقُرَابة الخمسين شهيداً إضافة للجرحى.فهل كان مرتكب هذا العمل الإرهابي مريض نفسياً ؟ طبعاً, لأن إسرائيل وبأيدٍ أميركية وخلال تدريبها الإرهابيين تُعِدُّهم نفسياً بحيث تمسح أي ذاكرة إنسانية لديهم وتزرع بديلاً عنها ذاكرة الحقد والقتل والإرهاب. *وبالعودة للرابط بين المجزرتين فالهدف كان من مجزرة الحرم الإبراهيمي هو إيجاد حجة لإسرائيل لتقسيم المسجد بذريعة منع الصِدَام بين المصلين المسلمين والمصلين اليهود-ذلك أنها سبق وطلبت من الفلسطينيين السماح لليهود بزيارة مقامات الأنبياء (إبراهيم ويعقوب وإسحق) وأضرحة زوجات هؤلاء الأنبياء الموجودة في مسجد الخليل وطبعاً وافقت السلطة الفلسطينية آنذاك.وهكذا وضعت إسرائيل مسمار جحا في المسجد, وأدخلت فيما بعد ثلة من جنود حرس الحدود الإسرائيلي إلى المسجد ليقيموا فيه دائماً لمنع الصدام بين اليهود الزائرين للمقامات وبين الفلسطينيين- وفعلاً تم لها ما أرادت وقسَّمت المسجد والفلسطينيون يقولون لن نسمح ومع ذلك تم تقسيم المسجد وأخذ اليهود 55% من المسجد ومقامين من المقامات الثلاثة . فيما يتعلَّق بمجزرة محراب جامع الإيمان في دمشق التي ارتكبتها إسرائيل بيد إرهابي درَّبته أمريكة وموَّله غُرَاب مشيخة قَطَرْ المدعو الشيخ حمد, والهدف من المجزرة كان: 1- التخلص نهائياً من (العلامة الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي) لأنه صوت حقٍ وقف بجانب وطنه وأمته ودينه الإسلامي الحنيف موقفَ دعمٍ لكل عمل إنساني نبيل وموقفَ إدانةٍ لكل عمل إرهابي يَطال الوطن والمواطن ولأن موقفه كان موقف مقاومةٍ لكل أعداء سورية لأنهم أعداء الإنسانية جمعاء وأعداء الدين الإسلامي والمسلمين على وجه الخصوص وموقفه كان مقاوماً للأعمال الإرهابية التي تقوم بها المجموعات الإرهابية المسلحة التي تعيث فساداً وقتلاً وتدميراً في سورية وموقفه كان داعماً مسانداً للجيش العربي السوري في خوضه معركة الشرف والإباء وهو يقاوم الأعمال الإرهابية التي يقوم بها من يدَّعون أنهم ثوار ويدَّعون أنهم يقومون بثورة .ولكن هيهات لهم أن يحققوا هذا الهدف فالعلامة (محمد سعيد رمضان البوطي) كان ومازال اليوم مرجعاً بفكره وعلمه وهي ذي كتبه ومحاضراته يؤمها طلاب العلم والمعرفة فيستقون من معينها ونهجه الإسلامي النبيل وازداد مريدوه بُعيدَ استشهاده وهو ذا (العلامة الشهيد محمد سعيد رمضان البوطي) يقيم بجانب ضريح البطل (صلاح الدين الأيوبي) ليصبح مع الخالدين من أبناء سورية الحبيبة وليذكِّر الأجيال بهذه المجزرة الإسرائيلية-القطرية. 2-بهذه المجزرة التي نفَّذتها إسرائيل بذراع قَطَرية وتغطية أمريكية , تحقق إسرائيل ضربة مهمة بالنسبة لها حيث وعلى الفور اتَّهمت وسائل الإعلام الشريكة بسفك الدم السوري اتهمت الجيش العربي السوري بهذه المجزرة وطبعاً الهدف الإساءة لسمعة ومكانة الجيش العربي السوري لدى السوريين والعرب والعالم أجمع.ولكن أنَّى لهم أن يحققوا هذا الهدف ذلك أن السوريين الشرفاء مؤمنون تماماً بنزاهة وشرف ووطنية وإنسانية الجيش العربي السوري الذي كان وما يزال هو وبكل مكوناته حماة الديار ويستحقون دائماً أن يحملوا شرف رفع علم سورية بألوانه الأحمر والأبيض والأسود ونجمتيه الخضراوين, ويستحقون أن تصدح حناجرنا وعيوننا ترنو إليهم وعلم سورية يرفرف عالياً شامخاً :حماة الديار عليكم سلام.
* كاتبة سورية

الملفات