2026-09-13 09:57 م

الانتخابات الرئاسية واحتضار الأزمة

2014-05-18
بقلم: عبد الحكيم مرزوق*  
تكتسب الانتخابات الرئاسية السورية هذا العام أهمية خاصة في ظل الحرب الكونية التي بدأت منذ ما ينوف عن الثلاث سنوات ضد الشعب السوري قيادة وشعباً ولم تستطع أن تحقق أي انجاز يذكر سوى المزيد من سفك الدماء السورية والمزيد من الدمار والتخريب الذي ألحقته بالبنية التحية ، وبدأت العصابات المسلحة تتراجع وتنهزم تحت ضربات الجيش العربي السوري في أكثر من منطقة ولعل أهمها بابا عمرو والقلمون والخالدية والتي كانت تمثل محاور لإمداد العصابات الإرهابية المسلحة ومعاقل تنطلق منها لتنفيذ عملياتها الإجرامية البشعة . بعد تلك الهزائم المتكررة خرج المسلحون أذلاء مدحورين من حمص القديمة تيقنت الرؤوس المدبرة أن مشروعهم مصيره الموت على أيدي بواسل الجيش العربي السوري وثبت أن مؤامرتهم بدأت تلفظ أنفاسها الأخيرة بفعل سقوط معاقلهم مثل أحجار الدومينو وتيقن المتآمرون من فشل كل المخططات التي حيكت لإسقاط الدولة السورية التي تمثل ركناً رئيساً في محور المقاومة المناهض للمشاريع الأمريكو صهيونية وهذا يعني أن الحل العسكري قد سقط بجهود الجيش العربي السوري وأن هزيمة محور الشر والعدوان الذي كانت تقوده الإدارة الأمريكية وعملاؤها في المنطقة باتت واضحة نتيجة كل تلك المؤشرات وتغير بعض مصطلحات الخطاب عند معظم محاور التآمر التي باتت تفضل الحل السياسي على الحل العسكري وإسقاط النظام الذي لم يعد يرددوه مع حلفائهم كالببغاوات وإظهار بعض المرونة في الخطاب الموجه لكل الأطراف وثبوت انتصار سورية وانتصار محور المقاومة وداعميه من روسيا وإيران ودول البريكس الذين سجلوا وقفات مشرفة في الأوقات الحرجة التي مرت على الأزمة السورية وكانوا خير أصدقاء في وقت شهدنا تآمر الأشقاء وخيانتهم العلنية على العرب والعروبة وعلى قضيتهم الأساسية قضية فلسطين التي أصبحت طي النسيان ولم يعودوا يذكرون أن هناك قضية عربية يمكن أن تحتل طليعة الاهتمام من أجندات اجتماعاتهم لكنهم وللأسف لم يكونوا يحملون من العروبة أي مؤشر ولم يكونوا جزءاً من أي حل مشرف سواء للقضية الأساس قضية فلسطين أو من الأحداث والحرب الكونية التي جرت فصولها على الأرض السورية بل كانوا يموّلون ويشترون المقاتلين من كل أنحاء العالم لقتال الجيش السوري على الأرض السورية فأي عرب هؤلاء وأي بشر هؤلاء الذين يدفعون لقتل أبناء وطنهم العربي دون أن تهتز شعرة منهم حين يرون الإسرائيليين يرتكبون المجازر ويحتلون الأراضي الفلسطينية دون أن يدعموا أو يسلحوا ولو جندياً واحدا ضد الكيان الإسرائيلي الغاصب الذي هو العدو ويجب أن تتوجه نحوه البنادق والأسلحة بمختلف أنواعها. إن خير توصيف للمرحلة الحالية هو أن مشروع التآمر والحرب على سورية أصبح في حالة الاحتضار ويتوقع إعلان موت هذا المشروع في القريب العاجل بعد أن استطاعت الدولة السورية مع شعبها أن تتصدى لتلك الحرب وتنتصر عليها في مواقع كثيرة وهذه نقطة ايجابية في صالح الانتخابات الرئاسية القادمة حيث يتمتع الرئيس السوري بشار الأسد بشعبية كبيرة من كافة شرائح وأطياف الشعب السوري الذي لن يجد شخصية قيادية يمكن أن تقود الشعب السوري وتتسلم دفة القيادة فيها أفضل منه لاعتبارات كثيرة ربما نتوقف عندها في المستقبل ، وأعتقد أن من أهم تلك الاعتبارات أن الشعب السوري قد خبر وجرب سيادة الرئيس بشار الأسد فهو شخصية تضع في سلم أولوياتها القضية الفلسطينية وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني في استعادة أرضه وحقوقه المغتصبة كاملة ، وهو في عز الأزمة والحرب على سورية كان مع شعبه يدافع عنه ويتابع أدق الأمور مع القيادات السياسية والعسكرية في سورية ويساهم في التوجيه وفي اتخاذ القرارات الحاسمة وحين رفعت الجماهير في سورية شعار الله سورية بشار وبس رفع شعاراً مقابلا هو الله سورية وشعبي وبس .
__________________
 *كاتب وصحفي سوري
 marzok.ab@gmail.com