2026-09-13 04:20 م

الفك الذي يفترسك دون أن تدري !؟

2014-05-15
بقلم: الإعلامية مها جميل الباشا
في الميدان السياسي تجده في الميدان العسكري تجده في الميدان الاقتصادي تجده في الميدان الاجتماعي تجده لكن أن يستبق الاستحقاق الرئاسي بالعمل على تطويق العاصفة الغربية التي ضربت سورية بشكل خاص والخط المقاوم الممانع بشكل عام بوضع عدد من العناوين التي ستشكل بوصلة الدولة في المستقبل المنظور كدولة بكل مكوناتها (السياسية والاقتصادية – الاجتماعية- والثقافية). لكن لطالما اختار الأعداء والخصوم القطاع الديني ليكون البوابة الرخوة لدخول سورية من زواريبها الطائفية بغية تفتيتها وإضعافها وجرّها إلى بحر من الدماء ليس هذا فحسب وإنما العمل على تشتيت وتفتيت الدين الإسلامي الصحيح ليحل محله الدين الإسلامي السياسي (الفك المفترس) مروراً بالعراق ومصر وتونس وليبيا واليمن (واهم من يعتقد غير ذلك)، التقى أهل الدين الإسلامي بعلمائه وداعياته واضعاً أمامهم شرحاً مفصلاً لما آلت إليه الأحوال في سورية نتيجة هذا المدخل لكن:
مالذي أراد أن يقوله الرئيس بشار الأسد لأهل الدين !؟
هل المكون الديني أهم المكونات التي عنونها لبناء الدولة السورية الحديثة !؟
مع اقتراب نهاية الأزمة السورية واتضاح الصورة الحقيقية لكثير من الناس لما حصل ويحصل على الأرض السورية سواء في الداخل أو في الخارج واستغلال الدين الإسلامي الصحيح بالدين الإسلامي السياسي خاطب أصحاب هذا القطاع لما لهم من دورٍ فاعلٍ في حماية الدولة على مختلف الأصعدة قائلاً: 
بأن هذه اللقاءات هامة جداً في هذه المرحلة لكن دعونا نسأل أنفسنا في مثل هذه اللقاءات هل كان من الممكن أن نكون أفضل؟ نعم بكل تأكيد. 
هل كان هناك تقصير من قبلنا جميعاً في القطاع الديني كالقطاعات الأخرى؟ أقول نعم. 
هل هناك عقبات؟ بكل تأكيد عقبات كثيرة. هل يمكن أن نتلافاها؟ 
أسئلة في غاية الأهمية لا يمكن لأي عاقل إلاّ أن يقف عندها ويسأل نفسه أين كان حس المسؤولية الوطنية والاجتماعية تجاه الوطن، لماذا استطاع أعدائنا اختراقنا !؟ 
ما أراد أن يقوله قائد الوطن الذي قاد الميدان السياسي والعسكري بكل حنكة وذكاء لرجال هذا القطاع الذي ترك زاوية من زوايا ملعبه ليخترقها أعداء الوطن، بأن لا سبيل للخروج من هذه الأزمة إلاّ بالحوار حول هذه النقاط لأنها تضعنا أمام حقيقة واحدة بأننا أمام عشرات الآلاف من الإرهابيين السوريين وغير السوريين الذين أتوا من الخارج عبر بوابة الحاضنة الاجتماعية التي وراءهم. كعائلة، أو قريب وجار وصديق وأشخاص آخرون. فهذا يعني أننا أمام حالة فشل أخلاقي واجتماعي، وبالمحصلة هناك فشل على المستوى الوطني. من يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟ أليس نحن السوريين. كل واحد في هذا المجتمع يتحمل المسؤولية بحسب موقعه، حتى ولو كان مواطناً ليس له أي موقع في الدولة أو في المجتمع، لأن ما نراه هو من إنتاج المجتمع السوري، ولو لم يكن هذا الإنتاج موجوداً لما كان هناك قدرة للتلاعب بنا من الخارج أولاً، ولا كان هناك إمكانية لمجيء الإرهابيين والمتطرفين، لأنهم ما كانوا قادرين على إيجاد نظراء لهم وحاضنة تحتضنهم في المجتمع السوري. هناك الكثير مما أثاره حول هذا الموضوع لكن كله يصب في الغاية نفسها وهي السعي للقضاء على الإرهاب من جذوره.
تشخيص حالة الأزمة السورية لا يختلف عليها أثنان بقربها من الحالات التي تجري في مصر وتونس وليبيا واليمن وغيرها من الدول، لذلك كما قال عن الحالة السورية في تحمل المسؤولية للجميع داخل الوطن الواحد يسري الحال على تلك الدول. وكما أن الساحة التي تمّ اختيارها هي الساحة الدينية والساحة الطائفية، فلابد أن يكون للقطاع الديني، مسؤولية خاصة بالنسبة للأزمة. مع جسامة المسؤولية التي تبدو للكل.
لم يشخص الحالة فقط وإنما واضعاً الحل الأمثل لاستعادة الدين الإسلامي الصحيح إلى حيث يكون، من خلال تعزيز العلاقة المتبادلة بين شريحة القطاع الديني والدولة. 
معللاً ذلك أنه في بداية الأزمة الكل أدرك بأن الحدود بين الأبيض والأسود لم تكن واضحة. حيث كان هناك تداخلاً بين الأبيض والأسود لدرجة الرمادي، إلى أن أتت الأزمة لكي تجعل هذه الألوان واضحة مثل رقعة الشطرنج. فالعلاقة والحدود بين الأبيض والأسود حادة وواضحة ومحددة. وأنه أصبح من السهل التمييز ما بين العالم الوطني والعالم اللاوطني. أن نميّز بين العالم و رجل الدين، فليس كل رجل دين عالم في الحقيقة، بين العالم المتطرف والعالم المعتدل. في مفاصل كثيرة لم نرَ هذه الحقيقة. التي كانت توضح الفرق بين العالم الحقيقي والجاهل الذي يلبس عمامة العلم. والأهم من ذلك توضح الفرق بين العالم الصادق والعالم المنافق، الذي كان يأتي إلى الدولة ليضع حاجزاً بينه وبين الآخرين من شريحة العلماء لكي يحتكر هذه العلاقة، وربما يذهب أبعد من ذلك لكي يسوّق فُسوق بعض المسؤولين، هؤلاء هم أول من تآمر على وطنه، وأول من فرّ عندما احتدت الأمور. 
ما لفت انتباهي هو قوله بأن الأزمة رسخت لموقع الاعتدال بالرغم من الطرح الطائفي الذي نسمعه والتحريض عليه من الخارج، وأيضاً قوله بأن الاعتدال أصبح أقوى في المجتمع السوري، خاصة على المستوى الاجتماعي، تحديداً على مستوى شريحة العاملين في الحقل الديني. موثقاً بأن الكثير من الأشخاص الذين تعصّبوا من دون وعي وكانوا يعتقدون أن هذا التعصّب هو تمسّك بالدين، أو أنه محبة للدين وحرصاً عليه، اكتشفوا أن التعصّب هو الهاوية التي سنسقط فيها جميعاً على المستوى الوطني والأخلاقي والديني، فعادوا نسبياً وتدريجياً وبدرجات متفاوتة إلى الجانب المعتدل، وهذا يفتح باباً كبيراً لرجال دين معتدلين يمثلون حقيقة الإسلام الشامي لكي يتحركوا بين الشرائح المستهدفة من المواطنين بخطاب أكثر اعتدالاً وأكثر عقلانية وأقرب إلى الدين الوسطي أو الإسلام الحقيقي لتفويت الفرصة على من يقبعون خلف الكواليس للنيل من سورية، لا الإسلام السياسي الذي هو منهج سياسي يستغل العواطف الدينية للناس من أجل أجندات سياسية محددة لأشخاص أو لدول ما كما أنه يرتبط بزمن محدد وشيء مختلف عن الإسلام الإلهي الذي اتى لأجل طويل طوله بطول بقاء البشرية على الأرض، مضيفاً بأن كل فرد من أفراد المجتمع بغض النظر عن موقعه مسؤول أخلاقياً في حمل أمانة المسؤولية الوطنية، علينا جميعاً العمل على إسقاط الإسلام السياسي الذي وجد لخدمة الأجندات الخارجية، خروجه وسقوطه يعني استعادة الإسلام لموقعه الطبيعي، وعودته لعمله الدعوي. 
بصراحة كل ماذكرته آنفاً لا يختلف شكلاً ومضموناً عن لقائه مع أعضاء الهيئة التدريسية وطلاب الدراسات العليا في كلية العلوم السياسية من حيث المسؤولية الوطنية لإستعادة الأمن والاستقرار الفكري والاجتماعي إلى مجتمعاتنا بعد فشلهم في إلغاء أو استبدال الهوية العربية والإسلامية. ومن جهة ثانية تشخيصه ووضعه الخطوط العريضة لحل أزمة عمرها قرون طويلة يستخدمها أعدائنا كلما فشلوا في مواجهتنا (الحرب التقليدية) سوف تكون الحل الأمثل للخروج منها نهائياً، لذلك لابد من مشروع سياسي إصلاحي كبير على مختلف الصعد تتبناه الدولة مشاركة مع أبناء الوطن الشرفاء الحريصين على حماية هويته وأمنه. خطاب لاقى تأييداً كبيراً من الرأي العام السوري وغير السوري. 
في النهاية لطالما سعى الأوروبيون على يد عدد من المفكرين أمثال توماس جيفرسون وفولتير إلى الاستفادة من الفلسفة اليونانية بفصل المؤسسات الدينية عن السلطة السياسية بمفهومها الحديث لما عانى كلٍ منهما من تبعيات الرابطة الدينية السياسية، لطالما أن الولايات المتحدة وقفت على الحياد من مفهوم الدين حتى أنها تعتبر نفسها بأنها خدمت الدين من تدخل الدولة والحكومة وليس العكس. إذاً لماذا تلعبونه في أوطاننا .... هل سنبقى ألعوبة في يد الغرب .... هل سنبقى عرضة لأهدافهم الصهيونية !!؟؟ أليس الدولة الحديثة هي المواطنة تحت شعار الدين لله والوطن للجميع !!؟؟

عن "الاتجاه نيوز"