2026-09-13 03:23 م

في ذكرى النكبة حديث يطول ومعاناة لا تنتهي .. ومخاوف من ضياع الحقوق

2014-05-15
بقلم : عبدالحميد الهمشري
محطات مفصلية مر بها الشعب العربي الفلسطيني منذ الحرب العالمية الأولى حتى قيام دولة اسرائيل ، هذه المحطات رسمت معالم الطريق لآلام هذا الشعب ،المحطة الأولى منها كانت صدور وعد بلفور وزير الخارجية البريطاني في العام 1917 ، الذي أعلن فيه نظر حكومة بريطانيا بعين العطف والاعتبار لإقامة وطن لليهود في فلسطين ، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أنشئت عصبة الأمم التي أولت أمر فلسطين لبريطانيا التي عينت هربرت صمويل أول مندوب سامي بريطاني عليها ، وهو يهودي ، للبدء بتنفيذ وعد بلفور حيث ابتدأ بمنح اليهود الأراضي الأميرية التي تكون في العادة للدولة ومن ثم تضييق الخناق على الفلسطينيين للاستيلاء على أراضيهم ، نتيجة عدم قدرتهم على ما يترتب عليهم من ضرائب أو ملء الأسواق بالمنتوجات التي تنتجها الأرض الفلسطينية من الخارج بأسعار تؤدي إلى إفلاس المزارع الفلسطيني ، وطبعاً الحجز على هذه الأراضي مقابل أموال استدانوها وعجزوا عن سدادها ، وحدثت ثورات عديدة في فلسطين لكن لم يكتب لها رغم ضراوتها تحقيق الآمال المنشودة منها لعوامل كثيرة ، أهمها قصر النظر والاختلاف في الرأي ، كما أن المحيط العربي لم تكن لديه القدرة في صنع شيء ، فقد كانوا جميعاً تحت الاحتلال البريطاني والفرنسي اللذين قسّما المنطقة العربية بعد تخليصها من الحكم العثماني واحتلالها من قبلهما إلى مناطق نفوذ لهما وكانتا تدعمان التوجه لإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين ، فلم يكن متوفراً لدى قادة الثوار الفلسطينيين آنذاك بعد نظر في مواجهة الأمور والخطر المحدق، كما أن الإمكانيات المتاحة مثل السلاح والمال لدعم المزارع "الفلاح الفلسطيني " والثوار لمواجهة جبروت المحتل البريطاني والعصابات الصهيونية لم تكن متوفرة ، فالعرب خرجوا من الحرب العالمية الأولى بلا بنى تحتية وبلا مقومات اقتصادية وأخيراً وليس آخراً الحرب العالمية الثانية التي بانتهائها أنشئت الأمم المتحدة التي أصدرت قرار التقسيم رقم 181 بتاريخ 29تشرين ثاني 1947الذي اندلعت على إثره الحرب العربية الإسرائيلية حيث دخلت الحرب سبع دول عربية خسرت المعركة لأن ميزان القوى وبدعم غربي كان لصالح اليهود وشرد ما يقارب المليون من الفلسطينيين حينها عن ديارهم هرباً من عصابات الهاغاناة وشتيرن وفي يوم 14 أيار 1948 أعلنت بريطانيا إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وهذا دفع بن غوريون الإعلان عن قيام دولة إسرائيل في 15 أيار1948 والذي اعترفت بها الأمم المتحدة فوراً ومن هنا بدأت النكبة الفلسطينية حيث لم يتمكن من فروا للعودة لديارهم وهم ينتظرون منذ ذلك الحين ويحلمون بالعودة وقدموا في سبيلها الغالي والنفيس لكن الظروف كانت أقوى منهم فميزان القوى ما زال للعدو الصهيوني ولكن في النهاية لن يضيع حق ووراءه مطالب . النكبة الفلسطينية ** ** ستة وستون عاماً مضت على النكبة التي حلت بالشعب الفلسطيني في مثل هذا اليوم الموافق الخامس عشر من أيار عام 1948 وبهذه المناسبة المأساة يحاول اللاجئون الفلسطينيون سواء كانوا من قاطني المخيمات بدول الطوق العربي أو في الشتات استذكار ما حل بهم في شتى أصقاع الأرض وليُذكّروا العالم بما حل بهم نتيجة قرار جائر صدر عن هيئة دولية يقال عنها أنها راعية السلم والأمن العالمي وحريصة على حقوق الإنسان وفق ادعاءاتهم ويشاركهم في ذلك أشقاؤهم العرب والشعوب المحبة للسلام ففي مثل هذه الذكرى صدر قرار تقسيم الأرض الفلسطينية لكن ما نفذ منه على أرض الواقع بفعل الهيمنة الأمريكية على القرار الدولي والإنصياع الأوروبي ودول العالم الصناعي ومن يدور في فلك الدول الكبرى المتسلطة على باقي شعوب الأرض وفي ظل غياب أو تغييب الشعب الفلسطيني عن الساحة بقصد أو بدون قصد وفي ظل التخبط في القرار العربي الرسمي وحتى الشعبي وتشتته ، نفذ منه فقط ما يخص اليهود الذين جرى ويجري استقطابهم من شتى بقاع الأرض ليستقروا في أرض الفلسطينيين التاريخية ويقيموا عليها بما اصطلح عليه دولة إسرائيل أما الفلسطينيون فإن كافة القرارات التي صدرت لصالحهم ظلت في الأدراج ودون تنفيذ بل بالعكس تم بذل محاولات تجييرها لمصلحة العدو الصهيوني وبما يخدم مخططاته التي لا نهاية لها .. وبطبيعة الحال فإن الحزن والأسى لا يجدي نفعاً ولا يعيد أوطاناً ولا العمل العشوائي غير المنظم يمكن أن يعيد للمشتتين حقوقهم فمثلما هو معلوم فإن تشتت الراي الفلسطيني والتناقضات المستفحلة في مواقف أقطار العالم العربي التي تنظر للموضوع باعتباره قضية مركزية كل دولة حسب ما تراه خدمة لمصالحها أسهم بقصد أو دون قصد بضعف الموقف العربي والفلسطيني في المحافل الدولية . صحيح أن جميع العرب والمسلمين حكاماً ومحكومين قلوبهم مع فلسطين وقضية الشعب الفلسطيني لكنهم لا يستطيعون كبح جماح النهم الصهيوني في قضم الأرض الفلسطينية لأنهم جميعاً لا يستطيعون الوقوف في وجه الإدارة الأمريكية صانعة الكيان الصهيوني وبهذا فإنهم جميعاً أشبه بأهل الكوفة الذين كانوا بقلوبهم مع آل البيت لكنهم وأمام خوفهم من بطش معاوية كانوا له السند والعون على من بايعوا أساساً فحصل ما حصل والكل يعلم ما جرى ،هذا هو حال اللاجئين الفلسطينيين لكن الفرق أن ما جرى بين معاوية وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه هو أنه جرى بين أبناء ملة واحدة وأمة واحدة لم يطلبوا العون من الخارج لحسم الصراع لكن ما يجري في فلسطين هو خدمة لأحقاد صهيونية غربية لاتنتهي حيث هناك استكانة وعجز عربي عن مواجهة الأحداث التي تشتعل هنا وهناك في شتى أنحاء الوطن العربي وفق برامج ومعطيات لا تخدم أي قطر عربي. قضايا الصراع ** ** العرب معروف عنهم أنهم لا يتمسكون بمطلب مشروع لهم فهم في سبيل إرضاء دول الحل والربط يتنازلون خطوة خطوة عن ثوابتهم التي بمجرد التنازل عن أي منها تفقدهم بوصلتهم في الوصول إلى ما يصبون إليه من حقوق وتطور وتقدم ومنعة وسؤدد وحماية للشعب العربي والحفاظ على بنيته المجتمعية والتحتية والاقتصادية ووحدة الرأي في الوقت الذي يتمسك فيه عدونا الصهيوني بثوابته التي لا يحيد عنها قيد أنملة وكلما تنازل العرب بمن فيهم الفلسطينيون عن أحد الثوابت التي كان يعتبر التنازل عن أي منها في السابق خطاً أحمر ينتقل عدونا الصهيوني إلى ثابت آخر حتى فقد الفلسطينيون والعرب بوصلتهم تجاه قضايا الصراع مع العدو الصهيوني وأصبحوا تائهين وسط أمواج عاتية تميد بهم ولا يعلمون إلى أين تجرفهم أو متى سيخرجون من هذا الحال ؟ فقضايا الصراع في المنطقة كثيرة وثوابتها لدى العرب كانت كثيرة ومنها قضية اللاجئين الفلسطينيين ، العبث بهذه الحقوق من قبل الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والشرقيين والكيان الصهيوني مستمر منذ صدور قرار حق العودة رقم 194 لسنة 1948فمجلس النواب الأمريكي ولتضبيع قضية اللاجئين الفلسطينيين صادق في الثاني من نيسان عام 2008 أي في عهد بوش الإبن على قرار يدعو إلى تقديم تعويضات مالية لأكثر من 850 ألف يهودي ادعى واضعوه أنه قد "تمت مصادرة أملاكهم وأراضيهم" من قبل حكومات الأقطار العربية التي كانوا يعيشون فيها، بعد مغادرتهم لها إلى فلسطين حيث الكيان الصهيوني عن طيب خاطر ودون إكراه ،

الملفات