2026-09-13 05:07 م

الانتخابات الرئاسية السورية .. مالها وماعليها

2014-05-13
بقلم: محمد بكر*
لا شك في أن ماتشهده الساحة السورية اليوم من تحضير لخوض وإنجاح الانتخابات الرئاسية إنما يشكل علامة فارقة في تاريخ سورية ويكرس مشهدية غير اعتيادية واستحقاقاً مهماً وتفصيلاً خاصاً من تفاصيل الأزمة لجهة دوره الفاعل في رسم خارطة سياسية واقتصادية جديدة إضافة لكونه ركناً أساسياً في مشروع إعادة بناء وهيكلة مستقبل سورية ولاسيما بعد سنوات مريرة عنون القحط شهورها وتوالت أيامها الدموية التي أرخت بأحمالها الثقيلة على الأرض السورية, واكتظت بذلك الكم من الشذوذ السياسي والأخلاقي والاجتماعي, إذ تأتي الانتخابات الرئاسية في مرحلة استثنائية ومنعطف فريد يرسم مشهديته الشعب العربي السوري بدماء أبنائه الشرفاء وعبق الياسمين الشامي وتخط أحرفه تضحيات وانجازات الجيش العربي السوري في الميدان التي هبت رياحها بما لا تشتهيه السفن الصهيو- أمريكية ولاسيما بعد انهيار المأمول وتلاشي المرتجى لجهة إسقاط الدولة السورية وتقويض دورها الوطني والقومي وبعد أن ذهبت كل المحاولات الخارجية في استيلاد الهشاشة في بنية القرار الوطني السوري أدراج الرياح, إذ أوغلت علامات الخيبة والامتعاض في رسم آثارها على الوجوه الأميركية والغربية ولن يفلح رفع الصوت و" الاشمئزار " على طريقة سوزان رايس في تغيير حقيقة أن سورية استطاعت أن ترسخ وجودها وتفرض كيانها وتقدم نفسها لاعباً مهماً ومفصلاً رئيساً في لعبة الأمم وتصنيع المحاور. إن فتح الدولة السورية باب الترشح لرئاسة الجمهورية العربية السورية إنما يؤكد على سيادية الإرادة واستقلالية القرارالوطني الذي لطالما أريد له التغييب والخضوع فأبى إلا أن يكون قومي المعتقد وعروبي الهوى وسوري الهوية , وعلى الرغم من " المطبّات" المصنوعة على العين الصهيونية التي زجت في طريق الشعب السوري إلا أن مضي الأخير نحو ممارسة حقه في اختيار رئيسه عبر الدستور والقانون ماهو إلا الرد الحقيقي على ممولي ما يسمى "الربيع و الثورات" ومنظري الحريات والديمقراطيات ,فلا مجالس ولاحكومات "لامؤقتة ولاغير مؤقتة" ولاائتلافات ولاهيئات "لاانتقالية ولاغير انتقالية" يمكن لها أن تعبر عن الإرادة الشعبية لطالما امتهنت الجعجعة من دون طحن خارج حدود الوطن, باعت أرضها وأطاعت رومها فكان من الطبيعي وعدم المستغرب أن تغدو المعارضة معارضات, وأن تتكاثر في بنيتها الانقسامات, وأن تتوالى الصفعات على أوجه منظري مايسمى " الثورات", تحركهم الأيادي الأمريكية على طريقة تسمين العجول وتصيير الأدوات.‏ في اعتقادنا أن المرحلة المقبلة التي تلي هذا الاستحقاق التاريخي تعد مرحلة مفصلية لاتقل أهميتها عن الإنجازات العسكرية على أرض الميدان , تلك المرحلة التي يجب أن تسير فيها عجلة الإصلاح بوتائر أعلى ووفق منهجية جديدة وأسس جديدة يثاب فيها الوطني والشريف ويعاقب الفاسد والمسيء وتصفى نهائياً الأدوار المقيتة والممارسات السلبية الممهورة بخاتم " الانتهازيين و تجار الأزمات والطابور الخامس " وذلك من خلال التبني الجاد لجملة من البرامج الإصلاحية "النوعية " تلبي ما يستحقه الشعب الذي كان الرقم الأصعب في الحرب على سورية وعنصراً أساسياً وفاعلاً في إفشال أهدافها وغاياتها القذرة , هذا الشعب الذي يجب أن يكون الهاجس الأول والأوحد في سورية الجديدة, ولعل شعباً أذهل هنري كسينجر بنسيجه الاجتماعي وتلاحمه مع مؤسسته العسكرية يستحق ما هو أكثر من ذلك .
‏ *كاتب سياسي فلسطيني مقيم في سورية.