2026-09-13 06:59 م

خبز... ومياه... وبندقية.... ضد الانتخابات الرئاسية

2014-05-12
بقلم: الدكتور يحي محمد ركاج
مع كل يوم يمضي من هذا الشهر "الخامس من عام 2014"، يقترب موعد الانتخابات الرئاسية السورية أكثر، ويقترب معه ولادة مرحلة جديدة من مراحل النضال السوري ضد الفكر الإرهابي المدعوم عالمياً، وتزداد معه أيضاً فنون الإرهاب المدعوم دولياً في تقديم المعيقات لنجاح العملية الانتخابية في سورية، أو حتى لاستمرارية التحضير لهذه الانتخابات، ويزداد في الوقت نفسه إصرار السوريين في المضي قدماً في التحضير لها، دون أي اكتراث لما يقوم به هؤلاء الإرهابيون من قتل وتفجير وإرهاب ومن خلفهم الدول الداعمة لهم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا ودول الخليج، ولعل أخرها ما تعاني منه مدينة حلب الشهباء من حرمان أهلها من الحياة بمنع المياه الصالحة للشرب عن أهاليها، بعد أن قامت الجماعات الإرهابية المستترة بلبوس المعارضة بتدمير بعض معالمها التاريخية وسرقت أوابدها الأثرية، والقيام بعمليات سرقة وتدمير لمصانعها ومنشآتها الاقتصادية بإشراف مباشر وتخطيط ممنهج من قبل الوهم العثماني المتجدد في إعادة أمجاد سلفه العثمانيين "أردوغان" وأجهزة مخابراته. ولعل المتابع لما يجري الآن بسورية بعد مضي أكثر من ثلاث سنوات على العدوان عليها، يدرك جيداً انتقال مراحل العدوان وفقاً للمهارات السورية في إسقاطها، والتي ترافقت بجميع مراحلها مع عدوان مسلح انتقل من منطقة جغرافية لأخرى بشكل متناغم مع أهداف كل مرحلة منها، وفقاً للهدف الرئيس الذي تنشده هذه القوى، والمتمثل في تدمير مقومات الدولة السورية ومكونات قرارها السيادي. كما يدرك أيضاً أن مكونات العدوان في هذه المرحلة الحاسمة من عمر المعركة، والتي يتمثل إلى الآن بالحملات المعادية للانتخابات السورية والمطالبة بمقاطعتها، وعدوان همجي ممنهج على البشر قبل الحجر في العديد من التجمعات الديموغرافية عبر قذائف هاون وصواريخ أوروبية الصنع تُطلق من أراضي الدول المجاورة كتركيا، وتدخل سافر في الشؤون السيادية لسورية كما في منع فرنسا إجراء الانتخابات الرئاسية السورية على أراضيها ضمن السفارة السورية، وإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن تقديم دعم مسلح لما يسمى بالمعارضة السورية، وتهديد ما يسمى بالمعارضة السورية بارتكاب إبادات جماعية بحق السكان في المدن نتيجة عزمها لتعبير عن حقها بالحياة والحرية بالمشاركة بالاستحقاق الرئاسي القادم في سورية، كما في قطع مياه الشرب وتدمير الكهرباء لبعض التجمعات والمناطق الجغرافية في سورية، ومنح ما يطلق عليه الائتلاف المعارض مكاتب تمثيل دبلوماسي رسمي في بعض الدول كما في الولايات المتحدة الأمريكية، ومحاولة استنزاف ما تبقى من الاقتصاد السوري بالعمل على إتلاف موارد المعيشة للمواطنين وتدمير لقمة عيشهم، وتدمير عملتهم المحلية. إلا أن الشعب السوري الذي أثبت مقدرة فائقة خلف قيادته على الصمود في كل مرحلة من مراحل العدوان، وامتاز بصبر منقطع النظير على إدارة سياسته الدفاعية من أجل الحفاظ على تماسك الدولة وسيادة قرارها، واستطاع أن يظفر دائماً في تحقيق أغلب أهدافه التي كان يطلبها، يدرك الآن أن النصر الذي سوف يحققه في هذه المرحلة من مراحل العدوان يشير إلى تجاوز ثلثي الأزمة التي يعاني منها، والنصر هنا لا يتطلب المواجهات المصيرية النوعية التي تجري على الأرض السورية بأكثر مما يحققه الجيش العربي السوري والقوى الرديفة له، إنما يتطلب حرباً من نوع أخر ترتكز الجهود فيها في المقدرة على إنجاز المصالحات الوطنية القائمة على المواطنة والتسامح من جهة، والمقدرة الإعلامية في تعبئة الجميع لأهمية المشاركة في الانتخابات الرئاسية، ومقدار المشاركة بهذه الانتخابات بما يعكس القاعدة الشعبية العريضة التي ترفض الوصاية والتدخل الدولي الإرهابي في سورية تحت مسميات مختلفة من جهة أخرى. إن اجتياز سورية لأول انتخابات رئاسية تعددية من نوعها تتم من قبل الشعب مباشرة باختيارهم مرشحهم للرئاسة من بين ثلاث مرشحين، يعتبر الرد الأكثر أهمية بالنسبة لشعوب العالم على مشاركة دولها بالعدوان على سورية، والرسالة الأقوى لهذه الشعوب لإيقاف حكوماتها عن تدمير الدولة السورية وهدر دماء أبنائها. وبغض النظر عن مقومات الشخصية الرئاسية المقبلة التي تتطلب في المرحلة القادمة قائد مقاوم له ثقل شعبي يعمل على ترسيخ الوحدة الوطنية والمصالحات، ويعيد الأمن والأمان إلى ربوع سورية والشعب السوري. فإن أنجاز الاستحقاق الرئاسي السوري هو بداية النصر الحاسم الشامل لما تتعرض له سورية من إرهاب، فلا قوة تصمد أمام إرادة شعب يدرك معنى الحرية والسيادة والاستقلال.

الملفات