2026-09-13 03:23 م

تصنيع المحاور.. وثنائية" الحل السياسي والعسكرة"

2014-05-09
المتتبع لحيثيات وتفاصيل مايجري تصنيعه اليوم على الساحتين الاقليمية والدولية يدرك يقيناً ومن دون الحاجة للكثير من التحليل والتمحيص واستحضار البراهين أن لعبة شد الحبال واستعراض العضلات تبدو في ذروة احتدامها على المسرح الروسي -الأمريكي وفي أكثر من منطقة جغرافية يستعر فيها الكباش السياسي ويزج فيها سيل من الأوراق في محاولة لكسب النقاط وكسر التوازنات واستيلاد التحالفات وتصنيع المحاور. يقول دبلوماسي أمريكي سابق : أن إدارة الرئيس أوباما قد خسرت معركتها المستمرة منذ ثلاث سنوات في الشرق الأوسط وإن الحملة الإعلامية لإعادة ترتيب المنطقة وفق ماسمي بالربيع العربي قد بدأت تقترب من نهايتها.. فإلى أي مدى ينطبق الواقع السياسي والميداني على ذلك التشخيص ؟ وهل إن واشنطن قد بدأت فعلاً بالرضوخ والتسليم بمفرزات الواقع الدولي الجديد الذي لم تعد فيه "السيد الأوحد" الذي يتفرد بقيادة العالم؟؟ أم إن مايحدث هو في إطار " الكر والفر" لجهة إعادة الهيكلة وصياغة سيناريوهات وبدائل جديدة ؟؟ في اعتقادنا أن الحديث عن هزيمة نهائية للمشروع الأمريكي في المنطقة لايزال مبكراً حتى مع سقوط الذراع والحليف الذي عول عليه الأمريكي كثيراً ولاسيما في مصر وسورية وهو تيار الإسلام السياسي إلا أنه ثمة العديد من الملفات على مستوى المنطقة لاتزال قيد التأزم وساحات مشتعلة للصراع الروسي الأمريكي لم تتحدد فيها بعد ملامح للحل النهائي, وتتمظهر فيها إرادة الحل السياسي عنواناً براقاً وتغيب كلياً عن المضامين ,وتنساب خلالها متناقضة " المطالبة بالحل السياسي والمزيد من العسكرة" في تكريس واضح لسياسة الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير التي تصطبغ بها السياسة الأمريكية حيال مجمل ملفات المنطقة , إذ تدرك الإدارة الأمريكية أن الاتفاق مع إيران فيما يتعلق بملفها النووي وإن إتمام القيادة السورية لتسليم كامل مخزونها من السلاح الكيميائي لن يزيد رصيدها من النقاط إلا في الإطار المعنوي فقط وهو ما أكده مرشد الثورة الإسلامية معتبراً (أن أي اتفاق سيكون لصالح الإيرانيين) إذ لطالما استند ذلك الاتفاق إلى قاعدة " توازن وتزامن " الخطوات التنفيذية بين الطرفين بمعنى أن تخفيض إيران لنسبة تخصيب اليورانيوم سيقابل حصراً ويتزامن مع رفع جزئي للعقوبات الاقتصادية وهذا ماأكده الرئيس الإيراني أن إيران ستكسر حاجز العقوبات وستبني علاقات مميزة مع العالم الأمر الذي يشكل مشهداً " مقيتاً" بالنسبة للأمريكي ومن خلفه الإسرائيلي الذي سارع في السابق لتوصيف أي اتفاق بالسيء والخطر معتبراً أن الحرب أفضل من أي اتفاق سيء, وعليه وانطلاقاً من الترابط العضوي بين ملفات المنطقة ولاسيما الملفين السوري والإيراني وأن الملفات والقضايا لاتبحث فرادى على طاولة الكبار نقرأ التصعيد الأمريكي - الإسرائيلي الحاصل على الساحة السورية ولاسيما فيما أكدته تقارير استخبارية حول تزويد المجموعات المسلحة في سورية بدفعة من صواريخ " تاو" الأمريكية وأجهزة اتصال إسرائيلية متطورة تمهيداً لإشعال الجبهتين الشمالية والجنوبية إضافة لما أكدته تقارير أخرى أن طواقم أمنية أمريكية وفرنسية قد تنقلت خلال الفترة الماضية بين عواصم كل من قطر والسعودية وتركية في محاولة لاستيلاد تنسيق كامل لجهة التحضير لمزيد من التفجيرات في المدن السورية ولاسيما دمشق بهدف" تعطيل وتعكير" أجواء الانتخابات الرئاسية. العنوان الأبرز في اعتقادنا في المرحلة الحالية هو السعي الأمريكي الحثيث لوضع اليد على الساحة المصرية كونها تعد من الأوراق الرابحة على مستوى المنطقة إذا ما تم وضعها تحت الجناح الأمريكي و " تعويضاً مثالياً " عن الخسارة في الملف السوري والإيراني على قاعدة " إذا صلحت مصر صلح العرب وإذا فسدت فسدوا) , تلك الورقة " أي المصرية " التي يشوبها الكثير من الغموض إذ لم يكد يخبو صدى ووقع الزيارة التاريخية لعبد الفتاح السيسي لموسكو حتى سارع نبيل فهمي لزيارة واشنطن ولتتصاعد ألسنة "الغزل والاسترضاء" بكثافة إذ اعتبر الوزير " العتيد" أن العلاقة بين واشنطن والقاهرة هي علاقة "زواج شرعي" وليست مجرد نزوة عابرة , تلك الزيارة المصنوعة على عين المرشح الأوفر حظاً للرئاسة وبتوقيت "مريب" قبيل الانتخابات الرئاسية في البلاد والتي عبرت واشنطن عن انتظار نتائجها وهو نفسه " أي السيسي" كان قد أكد نهاية العام الماضي في مقابلة مع صحيفة " السياسة " الكويتية أن مصر لم ولن تعيد رسم تحالفات جديدة على حساب التحالف مع الولايات المتحدة . الثابت في اعتقادنا أن صور وفصول الحرب الباردة تتوارد بزخم على المسرح الدولي يعيد فيها التاريخ رسم نفسه إبان وبعد الحرب العالمية الثانية وتحديداً في العام 1955 وهو عام تصنيع المحاور والأحلاف إذ سارع الاتحاد السوفييتي حينها لصياغة التحالف العسكري الشهير المعروف باسم " حلف وارسو" وذلك رداً على انضمام ألمانيا الغربية لحلف شمال الأطلسي في حين كانت فكرة إنشاء حلف بغداد في العام 1955 فكرة أمريكية بامتياز أوكلت مهمتها لبريطانيا بهدف مواجهة المد الشيوعي في الشرق الأوسط وفي محاولة أمريكية لربط الدول العربية بأحلافها الغربيين في صورة تشكل نسخة غير معدلة عن مايحدث اليوم , وبالتأكيد ليس من باب المصادفة ولابعيداً عن إطار تصنيع المحاور والأحلاف أن يعلن ليبرمان في 11/ 4/ 2014 من تل الربيع " تل أبيب" بالتسمية الإسرائيلية أن عشرات الشخصيات العربية والإسلامية قد زارت "إسرائيل " سراً وهي من دول لاتقيم علاقات مع " إسرائيل " مردفاً أن تلك الدول تشارك إسرائيل مخاوفها من بقاء " النظام " السوري وتزايد قوة حزب الله إضافة إلى أنها تشاطر إسرائيل الرأي بأن إيران هي الخطر, في حين لم يكن مصادفة أيضاً أن تتفق كل من "إسرائيل" وتركيا حول قضية أسطول الحرية وتقتربان من تطبيع العلاقات لطالما كان ذلك ثمرة حتمية للمصالحة التي استولدتها الأبلسة الأمريكية عند زيارة أوباما للكيان الصهيوني في العام الماضي وهنا لابد لنا من تذكر تصريحات عميدرور مستشار الأمن القومي الإسرائيلي إبان العدوان الإسرائيلي على جمرايا أن الغارة الإسرائيلية لم تكن لتتم لولا المصالحة مع تركيا . فهل تحصد التحالفات الأمريكية والإسرائيلية " نقاطاً مادية " في الملفات الشائكة والمعقدة ؟؟ أم إن متبني العقيدة القومية لديهم من مقومات الردع مايكفي لإجهاض مفاعيل مثل تلك التحالفات؟؟