2026-09-13 04:20 م

سورية تنتخب من حلب,,

2014-04-30
بقلم:  عصام عوني
وأخيرا قررت دمشق وأعلنت وقررت مستقبلها كما ينبغي أن يكون بإرادة السوريين، فكانت الانتخابات ابتداءا بترشيح من يرى بنفسه أهلا لمنصب الرئيس قتقدم جمع من نخبة السوريين ومنهم الرئيس الأسد. سبق الإعلان هستيريا حفظناها عن ظهر قلب ما أن تم الإعلان، حتى تبخرت الهستيريا ظنا من مضمحلي العقل أنهم بذلك يغيبون الإستحقاق الهام عن الرأي العام لتكون صفعة أخرى جديدة وجهها الرئيس الأسد عبر لقائه رجال الدين والداعيات، واضعا النقاط على الحروف. على ضفاف المشهد السوري ديبلوماسيا حاميات الوطيس، واشنطن ترعد وتزبد في حين موسكو ترقب الجنون بهدوء ترد والمعضلة أوكرانيا وقررت وقالت سنحسمها والعبرة بالنتائج وبدأ الحصاد وفيرا. في خضم الحدث متغيرات عربية واقليمية وإنتخابات هنا وهناك والضوء مسلط على السعودية، والحديث عن تفاهمات ربما تكون بإتفاق ما مع إيران بخصوص بعض القضايا ما زال الخلاف قائما بالنسبة لسورية لتبدأ الحلحلة لبنانيا رغم منغصات جعجع والمحكمة الدولية. تنحية بندر لها دلالاتها العميقة، والفشل في سورية عنوان عريض يخفي وراءه تخبط واشنطن حد الجنون، فتارة تعلن دعم الارهابيين "المعتدلين" وتارة توقف الدعم ومؤخرا تقدم سلاحا نوعيا بتسهيل ألماني بمباركة العرب ضمنا، متناسين أن في سورية جيش أعده حافظ الأسد للمواجهة الكبرى وإسرائيل بأحدث الأسلحة وطوره بشار الأسد بالغير متوقع منه حد الإستراتيجي النوعي الرادع وبقوة. فلسطين تتصالح والأخوة الأعداء كتفا بكتف وحكومة في الأفق نأمل، ربما نشهد حماس تعود ولكن بشروط وللتاريخ أثبت عباس شجاعة وحنكة بمقارعة الصهاينة وإن إختلفنا معه بالكثير من الأولويات والسياسات. فجأة تشتعل معان الأردنية وتبدأ تهديدات داعش والنصرة للملك عبدالله2، وتحرق مؤسسات الدولة فيها ويحشد الجيش والأمن المدرعات والدبابات للردع والإقتحام مسبوقا بمهلة تحذيرية لمثيري الشغب إقتربت نهايتها، وهنا لا بد أن نعود قليلا للوراء وزيارة أمير قطر تميم الموسومة بالفشل الذريع بتطويع عمان والموافقة على أن يكون الهجوم المزعوم من الجنوب صوب دمشق، ناهيك عن تغلغل الارهاب القاعدي المخضرم في المدينة ممتلكا أعتى أنواع السلاح والمشهد تختصره الجزيرة تحت عنوان كلنا معان وانصروا معان، والمرجح أن الدولة الأردنية ستحسم الأمور لصالحها في معان، هذا إن لم تدخل السعودية على الخط أو بتحريك غربي للأخوان على غفلة للضغط والابتزاز، فما زالت الحدود الجنوبية محط نظر الأعداء وكما بدأت من درعا ستنتهي منها وهذا ما تفهمه المملكة جيدا فهي بين نارين نار الضغط ونار عودة "الجهاديين" الارهابيين والموقف يحدده مآل الحال في معان. بين وما بين تعلن إسرائيل مخاوفها مما سمته الهلال الجهادي الجديد الممتد من العراق للبنان قلبه سورية وتخوفها من استقرار هذا المحور الهام جدا بنظرها، لتبدأ عاصفات المفخخات بوتيرة عالية متصاعدة حاصدة أرواح عشرات المدنيين الأبرياء يوميا في الثلاث مؤخرا توقف الدم لأجل في لبنان نتيجة للهدنة الدبلوماسية ايرانيا وسعوديا والحسم في القلمون. تعرف جيدا إسرائيل أن العراق يمضي قدما الى الأمام كذلك لبنان المقاوم والمسلم به قوة سورية التي حافظت عليها بالدم ليوم المواجهة الكبرى الآتية حتما، لتضع الخطط الإعلامية فقط الغير قابلة للتطبيق واقعا كمواجهة محتملة مع حزب الله أو التدخل العسكري في سورية عدا عن فرضية الدخول بفاعلية في المشهد العراقي عبر كردستان، وكل ذلك وفقا لما يقول محللوها الاستراتيجيون أحلام يقظة ولا تملك إسرائيل إلا مواصلة سفك الدم بأيادي الارهاب القاعدي المنتحل صفة الاسلام للأسف. من جهة أخرى محقة إسرائيل بمخاوفها هذه، فالهلال الجهادي الحق قد تحقق واقعا والترجمة محاربة الفكر الارهابي الاجرامي المقيت على الأرض السورية بقوة وحزم بعزيمة مقاتلي حزب الله وأخوانهم العراقيين كتفا بكتف والجيش العربي السوري والداعمين له على الأرض. قالوا ونعقوا كثيرا أن دمشق منفصلة عن الواقع لتدور الأيام فيصيبهم القول في مقتل، فسورية تنتصر والمحور المقاوم الممتد من العراق للبنان وروسيا يتقدم وبقوة محققا إنتصارات تلو أخرى والعين على حلب منها سننتخب، قبل البدء سيحسم الجيش المعارك لصالحه في ريف دمشق وكسب ربما الرقة فجأة تعود وما تبقى تفصيل وحمص في خواتيمها، قولا واحدا نصر سورية قد تحقق واقعا رغم إنفصالهم عن الواقع. من حلب سورية تنتخب ومن كسب تضع الحرب أوزارها على وقع الحسم في الجنوب مع بقاء المنغصات من قذائف الغدر ومفخخات الحقد مؤقتا لتبدأ معركة الأمن، وإسمحوا لي أن أطلق عليها مرحلة "البوط الأمني" فقد حان "للبوط العسكري" الاستراحة بعد مشوار متعب مضني طويل توج بالنصر. قالت سورية وصدقت وقالوا وكذبوا لأنها على حق والباطل يجللهم وهذا حال الفاشلين.