2026-09-13 09:00 م

الأسباب الغير معلنة لمحاولات القضاء على الدولة السورية

2014-04-25
بقلم: حاتم اسطمبولي
من ليبيا الى اوكرانيا مرورا بسوريا ماذا جرى ويجري ؟ لماذا الأصرار على التغيير القصري فيها وما هي الأسباب الغير معلنة لهذا الأصرار ؟ اذا اتفقنا ان السياسة هي اقتصاد مكثف , فان الأسباب العميقة لما جرى ويجري هي اقتصادية حيث ان الشكل الوطني للدولة اصبح يتعارض مع السياسات الأقتصادية الجديدة للنظام الراسمالي واقصد هنا العولمة واصبح المطلوب التغيير وبكافة الوسائل للشكل الوطني للدولة وتحويلها للشكل الجديد-- لكمبرادورية الدولة(--اي الدولة العميلة). وهنا ساتطرق قليلا لبعض المتغيرات على النظام الراسمالي وادواته ووسائله ..حيث اصبح التطور المتطرد لبعض المجالات المهمة واخفاق في بعض المجالات الأخرى لهذا النظام تطلب تغييرا في شكل التعاطي مع منظومة العلاقات الدولية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا, فبدأ عشية انتهاء اجتماع غورباتشوف _ بوش في مالطا والذي تنازل به غورباتشوف عن اتفاقية يالطا واطلق العنان للغرب بل وساعدهم في تغيير النظم السياسية في الدول الشرقية وكانت بداية عهد جديد اطلق عليه سيادة القطب الواحد وبدا الغرب في فك واعادة تركيب النظم الأقتصادية والسياسية لهذه الدول حيث عاشت فوضى اقتصادية وسياسية تعاني من آثارها حتى الآن, وما حالة الفقر العام لشعوب هذه الدول الا نتيجة سياسات البيع المجاني لقطاعات الدولة لقد استلمت النظم الطفيلية الجديدة لهذه الدول --صفر مديونية --فاين هي الآن ؟ انها غارقة في مديونية عالية وبطالة وفقر والغت الدولة الوطنية لصيغة الدولة الكمبردورية وحولتها لسوق لأقتصادياتها ونهب لثرواتها الباطنية والوطنية !!!! وبعد ان انتهت من مهمة التفكيك والتركيب في الحلقة الأسهل انطلقت للحلقة الأصعب وهي منطقة الشرق الأوسط وهذه المنطقة وبحكم تعقيدها وتداخلها ووجود (اسرائيل) والصراع معها فلا بد من العمل بخبث لتحويل الصراع من عربي _ اسرائيلي الى صراع داخلي مستفيدين من الموروث التاريخي للمنطقة واعادة بث الحياة في الصراع المذهبي . وعلى صعيد آخر تغيير الطابع الوطني التحرري للصراع في المنطقة والغائه , وهنا جائت احداث سبتمبر لتطلق هجوم جديد على كافة الأصعدة في السياسة - من ليس معنا فهو ضدنا - تعميم المفهوم الأسرائيلي للارهاب ليصبح مفهوم عالمي واطلاق يد الفئة الأكثر يمينية في الأدارة الأمريكية والمتحالفة مع اليمين الديني لتطلق حملتين في افغانستان والعراق وكان غزو العراق هو الأهم بالنسبة لأدارة بوش وحلفائه .... وكانت تهدف لأنهاء نظامين في العراق وسوريا وخلق اجواء لفرض حلول على الساحة الفلسطينية .........الغزو اطاح بالنظام العراقي وفتح الباب بمصراعيه للفوضى في العراق عبر الغاء الدولة الوطنية وتحويلها للدولة الكمبرادورية وزرع بذور الفتنة الطائفية والمذهبية برؤية مستقبلية لنشرها في المنطقة مستفيدة من التيارات والقوى الدينية التي زرعتها واستخدمتها في كل اشكال صراعها في المنطقة وكانت دائما هي ادواتها المحلية لمواجهة المد القومي والوطني والتقدمي على مر العقود الماضية وبذلك يكون حقق هدفه بتغيير شكل الصراع وادواته في المنطقة , وتعطيه المبررات لتفكيك واعادة تركيب النظم السياسية والغاء الشكل الوطني للدولة وتحويله للكمبرادوري (العمبل) .... وهذا ما حدث في ليبيا حيث تم التغيير من خلال عملية قيصرية لاعادة انتاج الدولة الكمبرادورية وسرقة معلنة لثروات الشعب الليبي وارصدته الخارجية وتحويل ليبيا لدولة فاشلة تحكمها مليشيات بمظلة سلطوية كبرادورية ....اما عن سوريا فهي وبرغم من كل اشكالياتها فهي الدولة المنيعة امام الغزو الأقتصادي والسياسي وشكلت نموذجا للدول الكمبرادورية المحيطة بها من حيث اعتمادها على مقدراتها الذاتية واعطت مثلا لشعوب المنطقة -ان شعوب المنطقة ممكن من خلال سياسة وطنية -- نستطيع بناء اقتصادنا والأمتناع عن وصفات وسياسات البنك الدولي والحفاظ على الشكل الوطني للدولة فقبل الأحداث كانت سوريا دولة وطنية صاعدة صفر مدونية تعليم مجاني صحة مجانية في حين كانت تنحى دول المحيطة لألغاء هذه المكتسبات لصالح سياسات الخصخصة المفروضة من قبل البنك الدولي....اما اوكرانيا فعندما رفضت القيادة السياسية الاوكرانية التوقيع على اتفاقية الأنضمام للأتحاد الأوروبي وما يعنيه ذلك من تبعية والغاء للدولة الوطنية للدولة الكمبرادورية , كان اللجوء للتغيير القصري فيها واذا دققنا فان كل هذه الدول كانت هي المجال الحيوي للسياسات الروسية واستهدافها سيصل بالنهاية للحدود الروسية الدولة الوطنية الأكثر قوة مع شريكتها الصين وحصارهما للضغط واتباع التغيير الناعم في سياستهما , ولكن صمود الدولة الوطنية السورية اعطى دفعة قوية للتصدي لأستمرار الهجوم على الدول الوطنية وما المواجهة التي تبدو انها ناعمة ولكنها تعبر عن تناقض حاد في رؤية مستقبل العلاقات الدولية ... فعندما قلنا ان العالم سيشكل من جديد نتيجة الصمود الأسطوري للدولة السورية وحلفائها فلم نكن مخطئين ... ولذلك فان اشتداد الهجمة والضغط على دول المحيط لاقحامها المباشر في القضاء على الدولة الوطنية في سوريا لأجهاض ألأستحقاقات للأنتصار السوري وانعكاساته على دول المحيط ......والأستحقاق ألاول كان تراجع المشروع المعد للدولة الوطنية في الجزائر ...فلذلك فان الحفاظ عاى الشكل الوطني للدولة هو مهمة ملحة لكل الوطنيين والتقدميين والقوميين .......